في ظل التصعيد المتواصل في المشهد الدولي، تترقب الأسواق العالمية تطورات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع اقتراب مواعيد حاسمة قد تحدد مسار المرحلة المقبلة، سواء نحو التهدئة أو مزيد من التوتر.
وفي هذا السياق، أكد المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس حالة من إدارة التوازنات الدقيقة، مشيرًا إلى أن الحديث عن “يوم حاسم” قد لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي، بل قد يشهد تمديدًا للمهلة في إطار الضغوط السياسية المتبادلة.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى، في برنامج على مسئوليتي، المذاع عبر قناة صدى البلد، أوضح أن توقيت التصريحات الأمريكية ليس عشوائيًا، بل يرتبط بتحركات الأسواق، حيث تُستخدم نبرة التهديد أحيانًا للتأثير على أسعار النفط أو لتحقيق استقرار في البورصات العالمية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تُعد من أبرز المستفيدين من الأزمة الحالية، في ظل تزايد صادراتها من النفط إلى أوروبا، خاصة بعد تراجع الإمدادات الروسية، وهو ما منحها موقعًا متقدمًا في سوق الطاقة العالمي.
وأضاف أن حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تهدئة مؤقتة، فإن أسعار النفط لن تعود بسهولة إلى مستوياتها السابقة، متوقعًا أن يستقر سعر البرميل عند مستويات مرتفعة قد تصل إلى نحو 100 دولار لفترات طويلة، نتيجة تضرر البنية التحتية لقطاع الطاقة في بعض الدول المنتجة، إلى جانب استمرار نقص المعروض عالميًا.
وأوضح أن الأسواق فقدت بالفعل كميات كبيرة من النفط تُقدّر بعشرات الملايين من البراميل، بسبب الاضطرابات في مناطق الإنتاج، وهو ما يزيد من الضغوط على الأسعار ويُعقّد عملية استعادة التوازن في السوق العالمية.
وعلى الصعيد المحلي، شدد على أهمية تسريع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تبني سياسات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، والتوسع في وسائل النقل الكهربائية والنهرية، لمواجهة التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود.
كما أشار إلى أن قطاع الغاز الطبيعي يشهد تحولات مستمرة، لافتًا إلى أن الانخفاض السنوي في إنتاج الحقول يُعد أمرًا طبيعيًا على مستوى العالم، إلا أن مصر نجحت في دعم قدراتها الإنتاجية، سواء من خلال تطوير الحقول القائمة أو إدخال اكتشافات جديدة إلى الشبكة القومية.
ولفت إلى أهمية حقل ظهر، باعتباره أحد أبرز مصادر إنتاج الغاز في مصر، مشيرًا إلى أنه بلغ ذروة إنتاجه خلال السنوات الماضية، مع استمرار الجهود للحفاظ على معدلات الإنتاج وتعزيز الاستثمارات في القطاع.
كما أكد أن الدولة نجحت في سداد مستحقات الشركاء الأجانب، ما ساهم في تعزيز الثقة وجذب المزيد من الاستثمارات، إلى جانب زيادة كميات الغاز المضافة مؤخرًا إلى الشبكة القومية، وهو ما يدعم استقرار قطاع الطاقة محليًا.
واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن المرحلة الحالية تتطلب استعدادًا استثنائيًا، في ظل ما يشهده العالم من تحولات جيوسياسية حادة، مؤكدًا أن إدارة ملف الطاقة أصبحت عنصرًا حاسمًا في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.