سجلت أسعار الوقود في ألمانيا ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، بوتيرة أسرع من نظيراتها في دول الاتحاد الأوروبي، في تطور يعكس التأثير المباشر للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الأسواق الأوروبية.
ووفق تقارير إعلامية أوروبية، ارتفعت أسعار البنزين في ألمانيا بنحو 11 سنتًا لليتر الواحد منذ نهاية مارس الماضي، في زيادة لافتة أثارت مخاوف المستهلكين والصناعات على حد سواء، خاصة مع استمرار حالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.
ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع تطبيق قانون جديد الأسبوع الماضي، يقضي بالسماح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة فقط يوميًا، وهو الإجراء الذي كان يهدف إلى الحد من التلاعب بالأسعار، إلا أنه لم ينجح حتى الآن في كبح موجة الغلاء، بحسب خبراء ومراقبين.
تداعيات الحرب في الشرق الأوسط
يربط محللون هذا الارتفاع الحاد بأسعار الوقود في ألمانيا بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية ومساراتها الحيوية، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم.
وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغوط على الأسواق الأوروبية، التي تعتمد بشكل كبير على الواردات، مما انعكس سريعًا على الأسعار في محطات الوقود داخل ألمانيا مقارنة بدول أوروبية مجاورة.
في هذا السياق، دعا رئيس هيئة مكافحة الاحتكار الألمانية إلى خفض سريع للأسعار، مشيرًا إلى أن المستويات الحالية لا تعكس بالضرورة التوازن الحقيقي بين العرض والطلب، ما يثير تساؤلات حول آليات التسعير داخل السوق.
ويأتي هذا في وقت يواجه فيه الاقتصاد الألماني مؤشرات متباينة، حيث أظهرت البيانات تراجع الإنتاج الصناعي خلال شهر فبراير بشكل غير متوقع، في حين سجلت الصادرات أداءً أفضل من التوقعات خلال نفس الفترة، ما يعكس حالة من عدم اليقين في أكبر اقتصاد أوروبي.