في تصريح أثار جدلًا واسعًا على الساحة الدولية، أعلن قائد عسكري أوغندي استعداد بلاده لإرسال ما يصل إلى 100 ألف جندي للمشاركة في حماية إسرائيل، في خطوة غير مسبوقة من دولة أفريقية بعيدة جغرافيًا عن الصراع في الشرق الأوسط، وتصنف ضمن الدول ذات القدرات العسكرية المحدودة نسبيًا.
وصدرت التصريحات عن قيادات عسكرية في أوغندا، التي أكدت عبر منصات التواصل استعداد قواتها لدعم إسرائيل عسكريًا في حال طلب ذلك، في سياق التصعيد الإقليمي المتزايد بين تل أبيب وطهران.
هذا الإعلان، رغم طابعه التصعيدي، أثار تساؤلات واسعة حول مدى واقعيته، خاصة في ظل الفجوة بين حجم القوات المُعلن عنها والقدرات الفعلية للجيش الأوغندي.
ما حقيقة قدرات الجيش الأوغندي؟
وفقًا لبيانات مؤشر “جلوبال فاير باور” لعام 2026، تحتل أوغندا مرتبة متأخرة نسبيًا بين جيوش العالم، حيث جاءت في حدود المراكز المتوسطة إلى المتأخرة عالميًا ضمن 145 دولة، مع قدرات عسكرية تتركز أساسًا في القوات البرية.
ويقدر عدد أفراد الجيش الأوغندي بنحو:
- 45 ألف جندي في الخدمة الفعلية
- مع غياب فعلي لقوات احتياط كبيرة
- وقدرات محدودة في سلاحي الجو والبحرية
كما تشير تقديرات أخرى إلى أن إجمالي القوة العسكرية، بما يشمل الاحتياط والقوات شبه العسكرية، لا يقترب حتى من الرقم الذي تم تداوله (100 ألف جندي)، ما يثير شكوكًا حول إمكانية تنفيذ مثل هذا التعهد على أرض الواقع.
فجوة بين التصريحات والواقع
يرى محللون أن الحديث عن إرسال 100 ألف جندي يعكس موقفًا سياسيًا أكثر منه خطة عسكرية فعلية، خاصة أن أوغندا لا تمتلك بنية لوجستية أو قدرات نقل عسكري تسمح بنشر هذا العدد خارج القارة الأفريقية بسهولة.
كما أن الجيش الأوغندي يركز في عقيدته القتالية على مكافحة التمرد الداخلي، والمشاركة في بعثات حفظ السلام في أفريقيا، والعمليات الإقليمية في دول مثل الصومال وجنوب السودان. وهو ما يجعل فكرة الانخراط في صراع مباشر في الشرق الأوسط أمرًا معقدًا وغير تقليدي.
العلاقات بين أوغندا وإسرائيل ليست جديدة، إذ شهدت تعاونًا عسكريًا وأمنيًا في مجالات التدريب والتسليح خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات قد تكون:
- رسالة دعم سياسي لإسرائيل
- محاولة لتعزيز العلاقات الثنائية
- أو حتى وسيلة للفت الانتباه الدولي
ردود فعل وتشكيك دولي
أثارت هذه التصريحات موجة من التشكيك في الأوساط السياسية والعسكرية، حيث اعتبرها البعض “مبالغًا فيها” أو “غير قابلة للتنفيذ”، خاصة في ظل محدودية الموارد العسكرية الأوغندية.
كما حذر خبراء من أن مثل هذه التصريحات قد تُسهم في توسيع دائرة التوتر، حتى لو لم تُترجم إلى خطوات عملية على الأرض.
في المحصلة، تبدو تصريحات أوغندا أقرب إلى موقف رمزي وتصعيدي منها إلى خطة عسكرية واقعية، لكنها في الوقت نفسه تعكس اتساع رقعة التفاعلات الدولية مع الصراع في الشرق الأوسط، ودخول أطراف غير تقليدية على خط الأزمة.