قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مشروع إعادة إحياء مقصورة أمنحتب الأول داخل معابد الكرنك يكشف كنوزًا أثرية جديدة بالأقصر

مشروع إعادة إحياء مقصورة أمنحتب الأول داخل معابد الكرنك يكشف كنوزًا أثرية جديدة بالأقصر
مشروع إعادة إحياء مقصورة أمنحتب الأول داخل معابد الكرنك يكشف كنوزًا أثرية جديدة بالأقصر

يشهد معبد الكرنك استعدادات مكثفة لتنفيذ مشروع أثري مهم يتمثل في إعادة بناء مقصورة الملك أمنحتب الأول، والتي تعد من أندر وأقدم المقاصير التي ترجع إلى بدايات عصر الدولة الحديثة خلال الأسرة الثامنة عشرة، حيث حكم الملك في الفترة من 1527 إلى 1507 قبل الميلاد.

وتكتسب المقصورة أهمية كبيرة نظرًا لتشييدها من كتل الحجر الجيري الأبيض التي جُلبت من محاجر الدبابية جنوب الأقصر، وهي منطقة معروفة بطبيعتها الجيولوجية الخاصة.

وتعود قصة اكتشاف المقصورة إلى نحو عام 1920، عندما تم العثور على كتلها الحجرية مستخدمة كحشو داخلي داخل الصرح الثالث، أحد بوابات الكرنك الرئيسية، والذي شيده الملك أمنحتب الثالث خلال فترة حكمه. وقد أعاد استخدام كتل المقصورة ضمن منشآت أخرى، في تقليد معماري كان شائعًا في مصر القديمة.

ومنذ ذلك الحين، عملت بعثة المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك على استخراج هذه الكتل وإعادة تجميعها، حيث تم العثور على نحو 1600 قطعة من الحجر الجيري الأبيض، تحمل نقوشًا بارزة تصور الملك أمنحتب الأول وهو يقدم القرابين لعدد من المعبودات، أبرزهم آمون رع وآمون مين، بالإضافة إلى مشاهد طقسية واحتفالية مثل عيد السد.

وقد كشفت الدراسات الأثرية، التي شارك فيها خبراء دوليون من بينهم الدكتور لوك جابولد وجان كارلوتي، أن الموقع الأصلي للمقصورة كان بالقرب من قدس الأقداس داخل الكرنك، قبل أن يتم تفكيكها واستخدامها في الصرح الثالث.

وفي إطار خطة علمية متكاملة، تم الانتهاء من نحو 90% من الرسومات والتخطيطات الخاصة بإعادة بناء المقصورة، بدعم من مؤسسات علمية فرنسية والسفارة الفرنسية بالقاهرة، وبالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار. كما نجح فريق من المرممين المصريين والأجانب في ترميم وتقوية معظم الكتل الحجرية خلال العامين الماضيين، تحت إشراف الخبيرة أنييس أوبوسييه.

ومن المقرر تنفيذ مشروع إعادة البناء شرق منطقة المتحف المفتوح بالكرنك، إلا أن أعمال الحفر كشفت عن مفاجآت أثرية جديدة، حيث تم العثور على مستوطنة عمالية كاملة تعود إلى العصر اليوناني الروماني، تضم مباني من الطوب اللبن وأفرانًا ومخازن فخار.

وكان من أبرز الاكتشافات العثور على جرة فخارية تحتوي على أكثر من 20 قطعة ذهبية، شملت خرزًا وتمائم وخواتم ومشغولات دقيقة، تم نقلها إلى مخزن الشيخ لبيب، حيث خضعت لأعمال ترميم دقيقة، قبل عرضها مؤقتًا داخل متحف الأقصر للفن المصري القديم، في خطوة تعكس أهمية المشروع وما يحمله من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة.

ويؤكد هذا المشروع الطموح استمرار الجهود المصرية والدولية في الحفاظ على التراث الحضاري الفريد لمدينة الأقصر، وإعادة إحياء معالم أثرية نادرة تعكس عظمة الحضارة المصرية القديمة.