التقى الممثل النرويجي أندرس دانييلسن لي بجمهور مهرجان إسطنبول السينمائي ضمن فعاليات الدورة الـ45، وتحدث في ندوة خاصة استضافها Soho House، في حوار كشف خلاله عن منهجه في بناء الشخصيات، مستندًا إلى خبرته السينمائية الممتدة، من أفلامه «أوسلو، 31 أغسطس» إلى «أسوأ شخص في العالم»، وصولًا إلى أحدث أعماله Everybody Digs Bill Evans.
الندوة جاءت بالتزامن مع عرض الفيلم في المهرجان، بدت فرصة نادرة للاقتراب من أحد أكثر ممثلي السينما الأوروبية المعاصرة حساسية وعمقًا في الأداء.
الممثل الشهير المعروف بتعاونه المتكرر مع المخرج النرويجي يواكيم ترير في ما يُعرف بـ«ثلاثية أوسلو»، تحدث عن انجذابه إلى الشخصيات المركبة التي تتحرك في مناطق الشك، الوحدة، والانكسار النفسي، وهي السمات التي طبعت أبرز أدواره السينمائية.
واستعرض الممثل النرويجي خلال الندوة تجربته في تجسيد أسطورة الجاز بيل إيفانز في فيلم Everybody Digs Bill Evans، موضحًا أن التحدي لم يكن في تقليد الشخصية بقدر ما كان في الإمساك بجوهرها الإنساني وتناقضاتها الداخلية. وأشار إلى أن الفيلم يتعمد الابتعاد عن القوالب التقليدية للسيرة الذاتية، مفضلًا الاقتراب من المناطق الهشة في حياة الفنان، حيث يتجاور الإبداع مع العزلة، والانضباط الفني مع الفوضى الشخصية.
أكثر ما ميز الحوار كان حديث لي عن العلاقة بين مهنته كممثل وعمله كطبيب، إذ رأى أن الاحتكاك اليومي بالبشر في لحظات ضعفهم القصوى منحه قدرة إضافية على قراءة التفاصيل النفسية الدقيقة للشخصيات. هذا المنظور الإنساني العميق يفسّر إلى حد كبير حضوره الهادئ والمكثف على الشاشة، وقدرته على تحويل الصمت والنظرة العابرة إلى طبقات كاملة من المعنى.
