قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بين «شريحة الطفل» والرقابة الذكية.. كيف تُخطط الدولة لحماية النشء رقميًا؟

شريحة الطفل
شريحة الطفل

في ظل التحركات الحكومية لتنظيم الفضاء الرقمي وحماية النشء، يبرز البُعد التقني كعنصر حاسم في تحويل النصوص القانونية إلى واقع قابل للتطبيق. وفي هذا السياق، يرى الخبير في الأمن السيبراني المهندس عمر محمد أن نجاح التشريعات المرتقبة لن يعتمد فقط على سن القوانين، بل على الآليات الفنية التي ستُبنى عليها عملية التنفيذ والرقابة.

مقاربة تقنية متعددة الأدوات

يوضح المهندس عمر محمد، في تصريحات خاصة لـ “صدي البلد”، أن الدولة تتجه على الأرجح إلى تبني “منظومة متكاملة” تجمع بين أكثر من أداة، وليس الاكتفاء بحل واحد مثل “شريحة الطفل”. ويشير إلى أن هذه الشريحة، حال تطبيقها، ستكون مجرد جزء من منظومة أوسع، تعمل بالتوازي مع برمجيات رقابية وأنظمة ذكية.

ويضيف أن “شريحة الطفل” يمكن أن تُمثل خطوة أولى مهمة، حيث تتيح تقييد المحتوى عبر شبكات الاتصالات نفسها، من خلال فلترة المواقع والتطبيقات وفق الفئة العمرية. لكنها، بحسب رأيه، لن تكون كافية بمفردها، خاصة مع قدرة الأطفال على استخدام شبكات “واي فاي” خارج إطار الشريحة.

السوفت وير.. العمود الفقري للرقابة

ويؤكد الخبير أن الحل الأكثر فاعلية يكمن في تطوير برمجيات رقابة أبوية (Parental Control Software) متقدمة، سواء على مستوى أنظمة التشغيل أو التطبيقات، بحيث تمنح ولي الأمر القدرة على متابعة الاستخدام، تحديد أوقات التصفح، وحجب المحتوى غير المناسب.

ويرجح أن تعمل الحكومة، بالتعاون مع شركات التكنولوجيا، على فرض معايير إلزامية داخل التطبيقات والمنصات، مثل التحقق من العمر (Age Verification) وتقييد بعض الخصائص للمستخدمين صغار السن، وهو ما يُطبق بالفعل في عدد من الدول.

الذكاء الاصطناعي في قلب المنظومة

ويلفت المهندس عمر محمد إلى أن المرحلة القادمة قد تشهد توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد السلوكيات الخطرة، مثل الإدمان الرقمي أو التعرض لمحتوى ضار، عبر تحليل أنماط الاستخدام بشكل لحظي. ويؤكد أن هذه التقنيات ستُسهم في تقديم “حماية استباقية” بدلًا من الاكتفاء برد الفعل.

هل نرى أجهزة مخصصة؟

وفيما يتعلق بإمكانية طرح أجهزة متطورة، يرى الخبير أن هذا السيناريو أقل ترجيحًا على المدى القريب، نظرًا لتكلفته وتعقيد تطبيقه، مقارنة بالحلول البرمجية الأكثر مرونة وسرعة في الانتشار. لكنه لا يستبعد ظهور أجهزة مخصصة للأطفال في مراحل لاحقة، تكون مزودة بأنظمة أمان مدمجة.

ويختتم المهندس عمر محمد رؤيته بالتأكيد على أن التحدي الأكبر لا يكمن في التشريع أو التكنولوجيا فقط، بل في وعي الأسرة وقدرتها على استخدام هذه الأدوات بشكل صحيح. فحتى أقوى الأنظمة، بحسب تعبيره، “قد تفشل إذا لم يكن هناك دور فعال من ولي الأمر”.

وبين الشريحة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي، تبدو ملامح منظومة رقمية جديدة في طور التشكّل، تراهن عليها الحكومة لضبط إيقاع الاستخدام الرقمي، وحماية الأجيال القادمة من مخاطر عالم افتراضي بلا حدود.