يشهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، مع احتدام الاشتباكات في بنت جبيل بين حزب الله وقوات الإحتلال الإسرائيلي، بالتوازي مع غارات جوية عنيفة طالت النبطية ومحيطها. ويعكس هذا التطور تحولًا في طبيعة المواجهة، من تبادل محدود للقصف إلى عمليات ميدانية أوسع، تثير تساؤلات حول أهدافها العسكرية واحتمالات تمددها.
في ظل غموض المواقف السياسية، خصوصًا ما يتعلق بإمكانية وقف إطلاق النار، تتجه الأنظار إلى مسار التصعيد الذي قد يعيد رسم معادلات الاشتباك على الحدود الجنوبية، ويضع المنطقة أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط الإقليمية والدولية.
اشتباكات بين عناصر حزب الله وقوات الاحتلال في بنت جبيل جنوبي لبنان.. تفاصيل
أفادت دانا أبو شمسية، مراسلة قناة القاهرة الإخبارية من القدس المحتلة، بأن إسرائيل أعلنت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يُطلع وزراء المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) على نية التوجه نحو وقف إطلاق النار خلال الأيام القريبة، وذلك رغم أن اجتماع الكابينت الذي عُقد أمس خُصص لبحث تداعيات هذا الخيار.
وأوضحت خلال مداخلة مع الإعلامية بسنت أكرم، على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الهدف المعلن للاجتماع كان اتخاذ خطوة إسرائيلية تُوصف بـ"بادرة حسن نية"، عبر الإعلان عن وقف إطلاق النار في المناطق الجنوبية، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة مفاوضات جديدة بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني، غير أن نتنياهو، بحسب ما نقلته، أكد للوزراء أنه لا يوجد أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، وأن أي وقف لإطلاق النار—إن حدث—سيقتصر على الغارات الجوية، في حين ستواصل القوات البرية الإسرائيلية عملياتها الميدانية.
وأضافت أن قوات الجيش الإسرائيلي المتوغلة بريًا تواصل عمليات التمشيط والمسح، لا سيما في بلدة بنت جبيل، حيث تنشط الفرقة 98، كما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن استمرار انتشار القوات في القرى والمناطق الجنوبية يأتي في إطار إنشاء منطقة عازلة تمتد من الخط الأزرق (الحدود المعترف بها دوليًا) وصولًا إلى جنوب نهر الليطاني.
وانعكس هذا التصعيد ميدانيًا في استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية، إلى جانب الاشتباكات المتواصلة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية. كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن اندلاع معارك عنيفة في بنت جبيل.
حزام ناري وغارات إسرائيلية عنيفة على النبطية في لبنان.. تفاصيل
أفاد أحمد سنجاب، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من بيروت، بأن التطورات الميدانية في جنوب لبنان تشهد تصعيدًا ملحوظًا، حيث شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استهدفت مدينة النبطية.
وأوضح خلال مداخلة مع الإعلامية بسنت أكرم، على قناة "القاهرة الإخبارية" أن الطيران الإسرائيلي نفّذ ما يشبه "حزامًا ناريًا" على المدينة، من خلال أكثر من 5 غارات متزامنة، استخدمت فيها صواريخ متعددة، مستهدفةً منطقة سبق أن تعرضت لقصف واسع، رغم وقوعها شمال نهر الليطاني.
كما طالت الغارات بلدة كفر رمان في قضاء النبطية، حيث نُفذت 5 غارات على الأقل حتى الآن، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات على عدد من بلدات قضاء صور.
وأشار سنجاب إلى أن الجيش الإسرائيلي استهدف جسر القاسمية البحري، الذي كان يعمل جزئيًا بعد تعرضه لغارة سابقة قبل أيام، ما أدى حينها إلى تعطيل الحركة في أحد الاتجاهين، قبل أن يعيد الجيش اللبناني فتحه بريًا، إلا أن الغارة الأخيرة أدت إلى تدمير الجسر بشكل كامل، ما تسبب في قطع الطريق بين قضاء صور وعدد من بلداته، وكذلك مع مناطق في قضاء صيدا.
ولفت إلى أن الجسر كان يُعد شريانًا حيويًا، إذ يستخدمه المدنيون والجيش اللبناني، إلى جانب كونه ممرًا مهمًا لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي كانت قد أعلنت أمس تعرض إحدى قوافلها للاعتراض من قبل الجيش الإسرائيلي قرب منطقة البياضة، التي توغل إليها بعمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.