قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حيلة الصوت المزدوج.. كيف تتعرض للسرقة بواسطة مكالمة هاتفية؟

حيلة الصوت المزدوج
حيلة الصوت المزدوج

خلال الفترة الأخيرة، بدأت ظاهرة غريبة تنتشر بين المواطنين دون أن يلاحظها أحد، كانت البداية مجرد مكالمات هاتفية “عادية” من أرقام محلية مألوفة: بنك، شركة اتصالات، أو حتى جهة حكومية، لكن ما كان يميز هذه المكالمات أنها بدت حقيقية بشكل مخيف… لدرجة أن كثيرين لم يشكّوا في أمرها.

وسرد الخبير التكنولوجي طه طلعت، موقفا تعرض له أحد أقاربه- رجل أربعيني يدعى “حسام”، موظف حكومي- والذي تلقى مكالمة من رقم مسجل باسم البنك الذي يتعامل معه. 

وأوضح طلعت، في بث مباشر عبر حسابه على إنستجرام، أن صوت المتصل كان واضحًا، هادئًا، ويحمل نفس نبرة موظفي خدمة العملاء، وطلب منه فقط “تأكيد بعض البيانات” لتحديث الحساب، ولم يتردد الأخير، فأعطى المعلومات المطلوبة، ثم انتهت المكالمة بشكل طبيعي.

بعد ساعات قليلة، اكتشف الموظف الأربعيني أن هناك محاولات لسحب مبالغ من حسابه من خارج البلاد.

الأمر لم يكن حالة فردية، فخلال أيام من تلك الواقعة، بدأت شكاوى مماثلة تتوالى بشأن مكالمات دقيقة، أسماء موظفين حقيقية، وحتى معرفة بتفاصيل شخصية لا يمكن أن يعرفها إلا الطرف الرسمي.

حيلة الصوت المزدوج

بحسب الخبير التكنولوجي، فإن حوادث الاحتيال السابقة أطلق عليها الخبراء لاحقًا اسم “حيلة الصوت المزدوج”.

الفكرة لم تكن اختراقًا تقليديًا للبنوك أو شبكات الاتصالات، بل كانت تعتمد على تقنية أكثر تعقيدًا: إنشاء نسخ صوتية رقمية من موظفين حقيقيين باستخدام مقاطع صوت قصيرة يتم جمعها من الإنترنت أو المكالمات المسجلة.

الأخطر من ذلك أن النظام لم يكن يكتفي بتقليد الصوت فقط، بل كان يحلل أسلوب الحديث، سرعة الكلام، وحتى ردود الفعل المحتملة للضحية، ثم يعيد بناء “حوار تفاعلي” يبدو طبيعيًا 100%.

بمعنى آخر، لم يعد المحتال بحاجة إلى موظف حقيقي أو اسكربت ثابت… بل أصبح لديه “موظف افتراضي” قادر على إجراء محادثة مقنعة بالكامل.

كيف تحمي نفسك من النصب؟

الأجهزة الأمنية اكتشفت لاحقًا أن هذه الحيلة تعتمد على دمج بين الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المسربة من الإنترنت، ما يسمح بإنشاء هوية صوتية شبه مطابقة للأشخاص الحقيقيين، تُستخدم في خداع المواطنين وسرقة بياناتهم المالية.

الأخطر أن بعض النسخ كانت قادرة على “التحايل اللحظي”، أي تعديل طريقة الحوار أثناء المكالمة إذا شعر النظام بأن الضحية بدأت تشك.

بعد انتشار الظاهرة، بدأت البنوك وشركات الاتصالات في إصدار تحذيرات عاجلة: “لا تثق بأي مكالمة—حتى لو بدا الصوت حقيقيًا—بدون التحقق من مصدر مستقل.”

لكن الخبراء يرون أن المشكلة أعمق من مجرد مكالمات مزيفة، فهي تمثل بداية عصر جديد من “الخداع الذكي”، حيث لم يعد الاحتيال يعتمد على الإنسان فقط، بل على أنظمة قادرة على تقليده بشكل يكاد يكون مثاليًا ولم يعد السؤال: من يتصل بك؟ بل: هل هذا الشخص موجود أصلًا؟.