في ظل تصعيد غير مسبوق يهدد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، تتجه الأنظار إلى تداعيات الحصار الأمريكي المفروض على مضيق هرمز، وما يحمله من أبعاد قانونية واقتصادية تتجاوز حدود الصراع السياسي بين الدول.
وبين اضطراب الأسواق وارتفاع كلفة الطاقة، تتصاعد التحذيرات من انعكاسات هذه الأزمة على استقرار الاقتصاد العالمي، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى التزام القوى الكبرى بقواعد القانون الدولي.
وفي هذا السياق، يطرح خبراء القانون الدولي رؤى تحذر من خطورة المساس بحرية الملاحة، مؤكدين أن الخسائر الحقيقية لا تتحملها الدول المتنازعة فقط، بل يدفع ثمنها المواطن العادي حول العالم.
مهران لـ"صدى البلد": الحصار الأمريكي لمضيق هرمز انتهاك صريح للقانون الدولي.. والعالم يدفع الثمن من فاتورة الطاقة
كشف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن ما يشهده العالم اليوم من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة جراء أزمة مضيق هرمز يمثّل اختباراً حقيقياً وحاسماً لمنظومة القانون الدولي برمّتها، مؤكداً أن المواطن العادي في مصر وآسيا وأوروبا هو من يدفع الفاتورة الحقيقية لهذا الصراع على الملاحة.
وقال الدكتور مهران في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" اليوم، إن مضيق هرمز كان قبل اندلاع الأزمة يمثل شرياناً حيوياً يمر عبره نحو عشرين بالمئة من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، أي ما يعادل عشرين مليون برميل يومياً.
وأوضح أن الوكالة الدولية للطاقة وصفت ما يجري بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، حيث انخفضت الشحنات العابرة عبر المضيق من عشرين مليون برميل يومياً في فبراير إلى ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف برميل فقط في مطلع أبريل.
وعن الموقف القانوني الدولي من الحصار البحري الأمريكي المفروض منذ الثاني عشر من أبريل، أكد الدكتور مهران أن المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أكدت أنه لا يحق لأي دولة إغلاق المضائق الدولية، مشيراً إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تكفل صراحةً حق المرور العابر في المضائق الدولية لجميع السفن دون تمييز، وأن أي انتهاك لهذا الحق يُرتّب مسؤولية قانونية دولية مباشرة.
وأضاف أستاذ القانون الدولي أن الفلبين التي تستورد أكثر من خمسة وتسعين بالمئة من نفطها من الشرق الأوسط أعلنت حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، فيما وجّهت إندونيسيا وفيتنام مواطنيها للعمل من المنزل لتوفير الوقود.
ولفت إلى أن أوروبا تعاني من ثاني أزمة طاقة كبرى لها منذ حرب أوكرانيا، في ظل احتياطيات غاز تاريخية متدنية عند ثلاثين بالمئة فق ، وهو ما يثبت أن تعطيل الملاحة في المضائق الدولية ليس شأناً ثنائياً بين دولتين متحاربتين، بل ضرر جماعي يطال دولاً لا ناقة لها في هذا الصراع ولا جمل.
وطالب الدكتور مهران في ختام تصريحاته بتدخل عاجل من مجلس الأمن الدولي لضمان حرية الملاحة في المضائق الدولية، وحماية أمن الطاقة العالمي بوصفه مصلحة إنسانية مشتركة تعلو على حسابات الصراع السياسي، مؤكداً أن الصمت الدولي على هذه الانتهاكات الصريحة لقانون البحار يفضي إلى خلق سوابق خطيرة تهدد استقرار منظومة القانون الدولي للأجيال القادمة.