في ظل حالة الجدل الواسعة التي أثارتها التصريحات الأخيرة حول انتهاء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التساؤلات بشأن حقيقة ما يجري على الأرض.. هل وضعت الحرب أوزارها بالفعل؟ أم أن ما يحدث لا يتجاوز كونه مرحلة جديدة من الصراع؟ وفي هذا السياق، قدّم اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، قراءة تحليلية للمشهد، كاشفًا عن تفاصيل مهمة قد تغيّر فهمنا لما يحدث.
هل انتهت الحرب فعلاً؟
نفى اللواء سمير فرج بشكل قاطع فكرة انتهاء الحرب بشكل كامل، مؤكدًا أن المشهد لا يزال ضبابيًا ومعقدًا. وأوضح أن التصريحات التي خرجت، سواء من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أو بعض الإعلاميين، لا تعكس بالضرورة الواقع الكامل. فبينما يُقال إن مضيق هرمز قد تم فتحه، لا تزال هناك مؤشرات قوية على استمرار التوتر، وعلى رأسها الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران.
وأشار فرج إلى أن الحديث عن نهاية الحرب “سابق لأوانه”، خاصة في ظل استمرار التحركات العسكرية وعدم وضوح مصير المواد النووية الإيرانية، والتي تمثل جوهر الصراع.
تناقض التصريحات حول مضيق هرمز
واحدة من أبرز النقاط التي أثارها الخبير العسكري هي التناقض في التصريحات بشأن مضيق هرمز. ففي الوقت الذي يتم فيه الإعلان عن فتح المضيق وعودة الملاحة، يؤكد الحرس الثوري الإيراني أنه لا يزال يسيطر عليه بشكل كامل. هذا التباين يعكس حالة من الحرب الإعلامية، ومحاولات كل طرف فرض روايته على الساحة الدولية.
ورغم انخفاض أسعار النفط بنسبة 10%، وهو ما اعتبره البعض مؤشرًا على التهدئة، إلا أن فرج يرى أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، بل قد يكون نتيجة لتوقعات مؤقتة في الأسواق.
الحصار البحري.. ورقة الضغط الأقوى
أكد فرج أن الولايات المتحدة لا تزال تفرض حصارًا بحريًا على إيران، وهو ما يعني استمرار الضغط الاقتصادي والعسكري عليها. وأوضح أن استمرار هذا الحصار لعدة أيام فقط قد يؤدي إلى شلل كبير في قطاع النفط الإيراني، خاصة أن طهران تعتمد بشكل أساسي على تصدير النفط كمصدر رئيسي للدخل.
وأضاف أن توقف تصدير النفط حتى لفترة قصيرة قد يؤدي إلى إغلاق الحقول أو تضررها بشكل يصعب معه استئناف الإنتاج بسهولة، وهو ما يمثل تهديدًا حقيقيًا للاقتصاد الإيراني.
ماذا تكسب أمريكا من الصراع؟
في تحليله للمكاسب المحتملة، أشار فرج إلى أن الولايات المتحدة قد تسعى لتحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها الظهور بمظهر القوة القادرة على إنهاء صراع ممتد منذ أكثر من 40 عامًا مع إيران. كما تسعى واشنطن، وفقًا له، إلى فرض سيطرتها على المنطقة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ولفت أيضًا إلى أن من بين الأهداف الأمريكية تقليص نفوذ إيران الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بدعمها لبعض القوى مثل حزب الله، وهو ما قد يغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط.
هل تستطيع واشنطن السيطرة على البرنامج النووي الإيراني؟
أثار فرج شكوكًا حول قدرة الولايات المتحدة على الاستحواذ الكامل على اليورانيوم المخصب الإيراني، معتبرًا أن هذا الهدف معقد للغاية، خاصة في ظل طبيعة البرنامج النووي الإيراني الممتد منذ سنوات طويلة، وما يرتبط به من اعتبارات سيادية وأمنية.
السيناريوهات المتوقعة في الأيام المقبلة
وفيما يتعلق بالتوقعات، أشار فرج إلى أن إيران قد لا تستجيب بسهولة للمطالب الأمريكية، خاصة إذا كانت تتعلق بتفكيك برنامجها النووي أو رفع الحصار مقابل تنازلات كبيرة. وأضاف أن الساعات والأيام القادمة ستظل مفتوحة على عدة احتمالات، تتراوح بين التهدئة المشروطة أو تصعيد جديد.
في الختام، يبدو أن الحديث عن نهاية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال مبكرًا، في ظل استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية وتضارب التصريحات. وبينما يحاول كل طرف فرض روايته، تبقى الحقيقة مرهونة بما ستكشفه الأيام المقبلة، في صراع يبدو أنه لم يصل بعد إلى محطته الأخيرة.