تعد الصدقة في الخفاء من أعظم القربات التي يتقرب بها الإنسان منا إلى الله، فهي دليل على صدق الإيمان والإخلاص، حيث تكون دليلا على قوة الإيمان وخاصة إذا كانت خالصة ويبتغي منها المؤمن وجه الله، لذا يبحث عدد كبير من الناس عن فضل الصدقة في السر، لأن الصدقة الخفية تحمل فضائل عظيمة وتجعل صاحبها من أهل الرحمة والمغفرة وفي السطور التالية نتعرف على فضلها.
ما هو فضل الصدقة في السر ؟
الصدقة في الخفاء لها أثر كبير في تكفير الذنوب وزيادة الرزق ودفع البلاء وقد تكلم الفقهاء عن فضلها، فأكدوا أن الصدقة من الأمور العظيمة التي تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة فهي تطفئ غضب الله سبحانه وتعالى.
كما أن الصدقة سبب في محو الخطيئة وآثارها، وتعتبر وقاية من النار يوم القيامة، وقد بين العلماء أن الصدقة سبب في أن يستظل المتصدق بها يوم القيامة، حيث إنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
وهي دواء للأمراض البدنية ودواء للأمراض القلبية، كما أن المتصدق تدعو له الملائكة كل يوم، وتجعل الله يبارك في المال، وتطهر الإنسان وتخلصه من الفساد والحقد الذي يصيبه من جراء اللغو، والحلف، والكذب، والغفلة.
ويضاعف الله للمتصدق في أجره، وقد تكون سبب في دخول صاحبها الجنة من باب خاص يقال له باب الصدقة، وهي أيضا سبب لوصول المسلم إلى مرتبة البر.
وتعد الصدقة في الخفاء دليلُ على صدق إيمان المسلم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الصَّدقَة بُرهانٌ) كما أنها تطهير المال ممّا قد يصيبه من الحرام خاصة عند التجار.
والصدقة في السر تدفع البلاء هي انشراح الصدر، وطمأنينة القلب وراحته، وتدفع ميتة السوء، وسبب سرور المتصدق ونضرة وجهه يوم القيامة.
وأفضل ما ينتفع به الميت وخير ما يُهدى للميت في قبره هي الصدقة في الخفاء، فهي أفضل الأعمال الصالحة والقربات إلى الله سبحانه وتعالى.
فضل الصدقة في السر في القرآن
ورد في القرآن الكريم آيات عن الصدقة، منها: قوله تعالى: «وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ» (المنافقون: 10)، وقال تعالى أيضا: «وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» (سبأ: 39).
كما قال جل وعلا: «الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة: 274)، كما جاء في قوله تعالى:" إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ "، فـ لماذا الصدقة في الخفاء أحب إلى الله؟.
فضل الصدقة في السنة النبوية
كما وردت أحاديث عن الصدقة، منها: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: يا ابن آدم أَنفقْ أُنفقْ عليك، وقال: يمين الله ملأى، سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار»، فهذا وعد من الله بالإنفاق على من أنفق في سبيل الله، والله تبارك وتعالى لا يخلف وعده.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: «انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني» قال: «هم الأخسرون ورب الكعبة» قال: «فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت»، فقلت: «يا رسول الله، فداك أبي وأمي من هم؟» قال: «هم الأكثرون أموالاً إلا من قال هكذا، وهكذا، من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، وقليل ما هم».



