أعادت أزمة تحويل رواية «اللص والكلاب» إلى عمل سينمائي جديد فتح الجدل من جديد حول حقوق أعمال الأديب الكبير نجيب محفوظ، وذلك بعد تصريحات متضاربة بين ابنته هدى نجيب محفوظ والفنان عمرو سعد بشأن امتلاك حقوق تقديم العمل.
بدأت الأزمة عندما أعلن عمرو سعد في تصريحات إعلامية عن عزمه إعادة تقديم «اللص والكلاب» في فيلم سينمائي جديد، مؤكدًا أنه حصل على حقوق الرواية، وأن إعادة إنتاج الأعمال الناجحة أمر شائع عالميًا، خاصة مع التطور التقني الذي يمنحها أبعادًا مختلفة، غير أن هذه التصريحات قوبلت برد حاسم من هدى محفوظ، التي نفت امتلاك الفنان لأي حقوق رسمية تتعلق بالرواية.
وفي توضيح مفصل، كشفت هدى محفوظ أن الاتفاق الذي جرى مع عمرو سعد يعود إلى عام 2020، وكان عبارة عن موافقة مبدئية فقط، تضمنت حجز حقوق روايتي «اللص والكلاب» و«أولاد حارتنا» لمدة عامين، تمهيدًا لتحويلهما إلى أعمال سينمائية، مقابل مبلغ مالي متفق عليه، مع شرط أساسي يقضي بضرورة موافقة أسرة محفوظ على شركة الإنتاج التي ستتولى تنفيذ المشروع.
وأكدت أن هذا الاتفاق لم يرتق إلى مستوى التعاقد الرسمي، بل ظل مشروطًا بعدة التزامات لم تستوف بشكل كامل، موضحة أن استكمال الإجراءات القانونية كان مرهونًا بتقديم شركة إنتاج تحظى بقبول الأسرة.
وأشارت إلى أن هذا الشرط تحقق فقط فيما يتعلق برواية «أولاد حارتنا»، بعد ترشيح المنتج صادق الصباح، ما أتاح إتمام التعاقد الخاص بها، بخلاف «اللص والكلاب» التي لم يُستكمل الاتفاق بشأنها.
وأعربت هدى محفوظ عن استيائها من تصريحات عمرو سعد، معتبرة أنها تسببت في أزمة غير مبررة، خاصة مع حديثه عن امتلاكه حقوق «اللص والكلاب»، وقالت إن هذا الادعاء يسيء إليها، إذ يوحي بأنها قد تمنح حقوق العمل لأكثر من طرف في الوقت ذاته، وهو ما نفته بشكل قاطع.
كما أوضحت أن مدة الموافقة المبدئية التي أُبرمت في 2020 انتهت بالفعل بعد عامين، ما يعني سقوط أي أحقية قائمة على هذا الاتفاق، مضيفة أنه في حال امتلاك عمرو سعد لأي عقد رسمي يثبت حصوله على الحقوق، فعليه إظهاره.
وفي سياق متصل، كشفت ابنة نجيب محفوظ أنها منحت حقوق «اللص والكلاب» لاحقًا للكاتبة مريم نعوم، مؤكدة أنها فوجئت بالتصريحات التي تتحدث عن امتلاك عمرو سعد للحقوق، خاصة أنه لم يتواصل معها مؤخرًا للحصول عليها.
وأشارت إلى أنها كانت تعتقد أن الأمر تم عبر مريم نعوم، قبل أن تنفي الأخيرة ذلك بشكل واضح.
الأزمة تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول آليات حماية حقوق الملكية الفكرية في الأعمال الأدبية، خاصة حين يتعلق الأمر بأعمال كلاسيكية لكاتب بحجم نجيب محفوظ، الذي لا تزال رواياته تحظى باهتمام فني وسينمائي واسع، كما تطرح تساؤلات حول دقة التصريحات الإعلامية المتعلقة بالمشروعات الفنية، وأهمية الالتزام بالإجراءات القانونية قبل الإعلان عن امتلاك حقوق أعمال أدبية.