صرح ريمون عهدي الخبير العقاري، أنه في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية وتسارع الأحداث الجيوسياسية، يواجه القطاع العقاري المصري مرحلة دقيقة تتداخل فيها عدة عوامل مؤثرة، من ارتفاع معدلات التضخم، وتحركات سعر الصرف، إلى صدمات الطاقة والغذاء عالميًا.
وأضاف خلال مؤتمر صحفى اليوم بدار الأوبرا المصرية، أن هذه التحديات، رغم حدتها، لم تُضعف من مكانة القطاع، بل دفعت الشركات إلى إعادة هيكلة استراتيجياتها وتعزيز كفاءتها التشغيلية بما يدعم استمرارية النمو.
وقال إن القطاع العقاري، أثبت عبر السنوات الماضية قدرته على امتصاص الصدمات، ونحن اليوم أمام مرحلة تتطلب إدارة أكثر مرونة واحترافية في التعامل مع المتغيرات العالمية.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة البناء بأكثر من 30% خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع ضغوط التضخم وتراجع القدرة الشرائية، شكّل تحديًا حقيقيًا أمام المطورين، لكن الشركات الجادة تعاملت مع هذه المتغيرات عبر ضبط التكاليف، وتحسين كفاءة التنفيذ، وتقديم أنظمة سداد مرنة تلائم احتياجات العملاء.
وأضاف عهدي، أنه رغم الضغوط، يظل العقار أحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة، خاصة في فترات عدم اليقين. الطلب الحقيقي على السكن ما زال قائمًا، والسوق المصرية تتمتع بقاعدة سكانية قوية تدعم استمرارية النشاط.
وأشار إلى أن تزامن ثلاث صدمات رئيسية – التضخم، وتراجع العملة، وارتفاع أسعار الطاقة – انعكس بشكل مباشر على مدخلات الإنتاج وسلاسل الإمداد، إلا أن القطاع بدأ في التكيف مع الواقع الجديد من خلال تنويع مصادر التوريد، وإعادة جدولة الخطط الاستثمارية، والتركيز على المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب نظرة طويلة الأجل، قائلا: «نحن لا ننظر فقط إلى التحديات الآنية، بل نركز على استدامة النمو. الشركات التي تمتلك ملاءة مالية قوية ورؤية واضحة ستخرج من هذه المرحلة أكثر قوة وقدرة على المنافسة».
واختتم عهدي تصريحه بالتأكيد على أن «السوق العقارية المصرية تمر بمرحلة إعادة توازن، وليست مرحلة انكماش. ومع استقرار المؤشرات الاقتصادية تدريجيًا، نتوقع عودة زخم أكبر للمبيعات والاستثمارات، خاصة في المشروعات التي تلبي احتياجات حقيقية وتقدم قيمة مضافة واضحة للعملاء».
وبينما تستمر المتغيرات العالمية في فرض إيقاعها على الأسواق، يثبت القطاع العقاري المصري أنه قادر على التكيف وإعادة التموضع، محافظا على دوره كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني.