ثبت في السنة النبوية ما يدل على وقوع البكاء من الشيطان الرجيم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: يَا وَيْلِي - أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ، فَلِي النَّار». رواه مسلم في الإيمان (1/87) وبوب عليه النووي: باب بيان إطلاق اسم الكفر، على من ترك الصلاة.
قال الإمام القرطبي في شرحه للحديث، «أن بكاء إبليس المذكور في الحديث: ليس ندما على معصيته، ولا رجوعا عنها، وإنما ذلك لفرط حسده وغيظه وألمه بما أصابه من دخول أحد من ذرية آدم عليه السلام الجنة ونجاته، وذلك نحو مما يعتريه عند الأذان، والإقامة، ويوم عرفة.
وأضاف القرطبي: وقوله: يا ويلتا: الويل: الهلاك، وويل: كلمة تقال لمن وقع في هلكة، والألف في: «يا ويلتا»: للندبة والتفجع
وأكد الإمام زكي الدين بن المنذري: أن هذا الحديث صححه الإمام ابن خزيمة أيضا في (صحيحه 1/276) وبوب عليه بقوله: «باب فضل السجود عند قراءة السجدة، وبكاء الشيطان، ودعائه بالويل لنفسه عند سجود القارئ السجدة».
عبادة يبكي منها الشيطان
قال الدكتور أيمن أبو عمر، وكيل وزارة الأوقاف السابق، إن هناك عبادة إذا فعلها الإنسان نال عظيم الأجر عند الله سبحانه وتعالى، ويبكي الشيطان لأنه يتذكر ما كان منه من معصية الله تعالى، وهى سجود التلاوة.
وأضاف “ابو عمر”، أن سجود التلاوة من فعله له الأجر والثواب ومن لم يفعله ليس عليه وزرا.
هل يشترط الوضوء لسجدة التلاوة؟
ولفت وكيل الأوقاف السابق، إلى أن الأفضل أن يكون الانسان على طهارة ووضوء ولكن إذا سجد بدون وضوء يجوز وله الأجر عند الله تعالى، والدليل على ذلك حديث فى صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اذا قرأ ابن آدم آية السجدة فسجد يفر الشيطان هاربا يبكي يقول يا ويلي اُمر ابن ادم بالسجود فله الجنة واُمرت بالسجود فعصيت فلي النار".
سجدة التلاوة
السجود عقب تلاوة آية من آيات السجود سنةٌ مؤكدةٌ في الصلاة وفي غيرها؛ هكذا أفتت دار الإفتاء المصرية.
واستشهدت بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ -وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: يَا وَيْلِي- أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ» رواه مسلم، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ؛ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ" رواه البخاري.

