تشغل قضايا الأحوال الشخصية مساحة واسعة من اهتمام المجتمع، لما تمسه بشكل مباشر من تفاصيل الحياة اليومية للأسر، وما يترتب عليها من آثار اجتماعية ونفسية تمتد لسنوات طويلة.
ملايين القضايا الخاصة بالطلاق
ومع تزايد التحديات المرتبطة بتماسك الأسرة، برزت الحاجة إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لهذه القضايا بما يواكب تطورات العصر ويحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، وذلك مع وجود ملايين القضايا الخاصة بالطلاق في المحاكم.
وفي هذا الإطار، يتجدد النقاش حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، المرتقب عرضه على مجلس النواب، وسط حالة من الجدل بين مختلف فئات المجتمع، ما بين مؤيد يرى فيه خطوة ضرورية للإصلاح، ومعارض يطالب بمزيد من الدراسة لضمان عدم حدوث آثار سلبية على بنية الأسرة المصرية.
وهناك من النواب من اقترح بإعطاء الزوجة ثلث تركة الزوج حالة الطلاق، وهناك من يطالب بإتاحة الطلاق للزوجة حالة ثبوت أن الزوج يتعاطى المواد المخدرة،وهناك من طالبت بعمل كشف نفسي.

وأكد صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو مجلس النواب، أن الدولة تلتزم بحماية الطفل من جميع صور سوء الاستغلال والعنف، مشددًا على أهمية أن يتضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد معالجة شاملة للقضايا محل الخلاف.

وقال فوزي، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “حقائق وأسرار”، عبر فضائية “صدى البلد”، أنه في انتظار ما ستقدمه الحكومة من مشروع قانون جديد، مؤكدًا ضرورة أن يتناول بشكل واضح ملفات حساسة، من بينها سن الحضانة، وتنظيم حق الرؤية، وآليات الاستضافة، وترتيب درجات الحضانة بما يحقق مصلحة الطفل.
وأشار إلى أهمية العمل على حسم هذه النقاط الخلافية بشكل متوازن، مع أخذ رأي المؤسسات الدينية المعنية، وعلى رأسها الأزهر الشريف، لضمان توافق مجتمعي حول التشريع الجديد.

وشدد على أن كلاً من الأب والأم لهما حقوق كاملة تجاه الأبناء، لافتًا إلى أن معالجة ملف النفقات والحد من التهرب منها يمكن أن يسهم بشكل كبير في حل أغلب النزاعات الأسرية.
كما دعا إلى ضرورة إدراج ملف الولاية التعليمية ضمن مناقشات القانون، باعتباره أحد الملفات المهمة المرتبطة بمصلحة الطفل وتنظيم شؤونه التعليمية داخل الأسرة بعد الانفصال.

وقال المستشار نجيب جبرائيل، رئيس محكمة الأحوال الشخصية الأسبق والمحامي بالنقض، إن أهم البنود التي سيحدث بها تعديل في قانون الأحوال الشخصية بالنسبة للمسيحيين هو استحداث مواد للطلاق لم تكن موجودة في القانون الحالي.
وأضاف نجيب جبرائيل، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "علامة استفهام" تقديم الإعلامي مصعب العباسي، أن القانون الجديد سيكون به التطليق للهجر لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، والتطليق للإلحاد، والتطليق للإصابة بمرض الإيدز، والتطليق للزنا الحكمي، وأن هناك توسعًا في إثبات الزنا الحكمي.
وأوضح أنه في حالة وجود شات غرامي، أو خطابات غرامية أو فيديوهات أو أي شيء يدل على وجود خيانة زوجية، فذلك يُعد من الأدلة، مشيرًا إلى أن هناك توسعًا في الطلاق في حالة العجز الجنسي أو الغش بالنسبة للزوجة فيما يخص كونها بكرًا.
ولفت إلى أن القانون الجديد توسع في كل ما يدل على الغش، موضحًا أن الشخص الذي يتزوج من فتاة ويدّعي أنه حاصل على شهادة دكتوراه أو أي شهادة، ثم يثبت بعد الزواج أنه لم يحصل على هذا المؤهل، يُعد ذلك غشًا، ويحق للطرف الآخر المطالبة بالطلاق، لأن قاعدة “الغش يفسد كل شيء” تنطبق في هذه الحالة.
وأشار إلى أن القوانين الجديدة ستجعل ميراث الزوجة مثل ميراث الزوج، لأن القانون الحالي يجعل ميراث الزوجة نصف ميراث الزوج.
270 ألف حالة طلاق أمام المحاكم
وتابع أن القانون الجديد للأحوال الشخصية بالنسبة للمسيحيين سيحل أكثر من 70% من حالات الطلاق المنظورة أمام المحاكم، أن هناك 270 ألف حالة طلاق أمام المحاكم ما زالت منظورة، وأن القانون الجديد سيحل الكثير من المشكلات.
وأشار إلى أن القانون الجديد تم الموافقة عليه من قبل الطوائف المسيحية الخمس الموجودة في مصر، أي أن جميع الكنائس وافقت على القانون الجديد، وأنه تم إرساله إلى الجهات المختصة، تمهيدًا لمناقشته في مجلس النواب قريبًا.
كما أكد النائب محمود سامي الإمام، أن قانون الأحوال الشخصية لن يخرج إلى النور خلال الأشهر المقبلة، لأن هذا القانون يحتاج إلى فترة طويلة من أجل إجراء مناقشات مجتمعية، والخروج بقانون يحظى بتوافق بين جميع الأطراف.
وأضاف الإمام، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام" تقديم الإعلامي مصعب العباسي، أن قانون الأحوال الشخصية يتطلب موافقات من المؤسسات الدينية، وأنه يعتقد أن هناك بعض المشكلات بخصوص القانون من جانب هذه المؤسسات، ويرى من وجهة نظره أن القانون سيحتاج إلى وقت أطول للخروج إلى النور.
ولفت إلى أن هناك أكثر من نائب تقدم ببعض المقترحات بخصوص قانون الأحوال الشخصية، وأن هذا يتطلب حوارًا داخل المجالس النيابية، إلى جانب مشاركة بعض أفراد المجتمع، كما ستكون هناك حوارات مع منظمات متخصصة في هذا المجال.
وأشار إلى أنه يتوقع صعوبة الوصول إلى صياغة ترضي الجميع بنسبة 100%، لكن ستكون هناك بعض المواد محل رفض من بعض الأطراف، مع استمرار السعي للوصول إلى أفضل قانون يحقق مصلحة الطفل والأسرة والمجتمع.

