بدأت الجهات الحكومية بالفعل في تنفيذ قرار وزارة العدل الخاص بتعليق عدد من الخدمات الحكومية عن الممتنعين عن سداد النفقة، في إطار منظومة أوسع تستهدف تعزيز تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالح المستحقين، ومنع التهرب من الالتزامات المالية المقررة بحكم القانون، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية وبنك ناصر الاجتماعي.
ويأتي هذا التحرك بالتوازي مع إجراءات قانونية مشددة تهدف إلى إلزام المحكوم عليهم بسداد متجمدات النفقة، بما يشمل تعليق الخدمات، وتقييد بعض الامتيازات الحكومية، وصولًا إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة مثل المنع من السفر ووضع الأسماء على قوائم ترقب الوصول.
تعليق الخدمات الحكومية كأداة تنفيذ
نص القرار على أنه في حال صدور حكم نهائي ضد الممتنع عن سداد النفقة، تقوم الجهات الحكومية المختصة بتعليق تقديم بعض الخدمات له عند طلبها، خصوصًا تلك المرتبطة بنشاطه المهني، حتى يقوم بسداد ما عليه من دين نفقة لصالح صاحب الحكم أو بنك ناصر الاجتماعي.
ولا يتم رفع تعليق الخدمات إلا بعد تقديم شهادة تفيد براءة الذمة من المديونية، على أن يتولى بنك ناصر الاجتماعي إخطار الجهات المعنية بأسماء المدينين الذين لم يسددوا النفقة، وكذلك من قاموا بالسداد، بما يضمن تحديث قواعد البيانات بشكل دوري.
ويترتب على صدور حكم بالإدانة تعليق استفادة المحكوم عليه من بعض الخدمات الحكومية المرتبطة بنشاطه، سواء في الجهات الحكومية أو الهيئات العامة أو وحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، بالإضافة إلى الجهات التي تقدم خدمات مرافق عامة، ويستمر هذا التعليق حتى سداد كامل المستحقات.
عقوبة الامتناع عن سداد النفقة وفق القانون
وشدد القانون رقم 6 لسنة 2020 العقوبات الخاصة بالامتناع عن سداد النفقة، حيث تنص المادة 293 من قانون العقوبات على أن كل من صدر عليه حكم قضائي واجب النفاذ بدفع نفقة للزوجة أو الأقارب أو الأصهار أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن، وامتنع عن الدفع رغم قدرته المالية لمدة ثلاثة أشهر بعد التنبيه عليه، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة، أو بغرامة لا تتجاوز 500 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ولا تُحرك الدعوى إلا بناءً على شكوى من صاحب الحق، مع إمكانية التصالح في أي مرحلة من مراحل الدعوى، وهو ما يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية ووقف تنفيذ العقوبة في حال التصالح.
كما يجوز في حال تكرار الجريمة بعد حكم سابق توقيع عقوبة الحبس لمدة لا تزيد على سنة، بما يعكس تشديد المشرع على حماية حقوق الأسرة وضمان تنفيذ الأحكام.
التصالح وسداد المستحقات
أجاز القانون للمجني عليه أو وكيله القانوني أو ورثته أو بنك ناصر الاجتماعي، طلب إثبات التصالح مع المحكوم عليه أمام النيابة العامة أو المحكمة المختصة في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية، كما يمكن وقف تنفيذ العقوبة في حال حدوث التصالح أثناء تنفيذ الحكم، حتى لو كان الحكم نهائيًا.
وفي حال قيام المحكوم عليه بسداد المبالغ المستحقة عبر بنك ناصر الاجتماعي، يتعين عليه تقديم ما يفيد التصالح وسداد المديونية لرفع الإجراءات المقيدة بحقه، بما في ذلك تعليق الخدمات.
كما يسقط تنفيذ العقوبة في حال سداد كامل المستحقات أو تقديم كفيل مقبول لصاحب الحق، وفق ما يجيزه القانون.
المنع من السفر وترقب الوصول
وفي إطار متصل، أعلنت النيابة العامة عن قرار جديد يقضي بإدراج المحكوم عليهم بأحكام جنائية نهائية واجبة النفاذ في قضايا الامتناع عن سداد النفقة، على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.
وجاء القرار تنفيذًا لتوجيهات النائب العام، في إطار تعزيز آليات تنفيذ الأحكام القضائية وصون حقوق المستحقين، وخاصة الزوجات والأبناء، باعتبارها من الحقوق التي كفلها القانون وأحاطها بضمانات خاصة.

