بدأت وزارة العدل رسميًا تطبيق قرار تعليق الخدمات الحكومية عن المحكوم عليهم في قضايا الامتناع عن سداد النفقة، في خطوة جديدة تستهدف تعزيز تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بالنفقات وضمان حصول المستحقين على حقوقهم المالية دون تأخير أو مماطلة.
ويأتي هذا الإجراء ضمن توجه حكومي لتفعيل آليات أكثر حسمًا في مواجهة الممتنعين عن تنفيذ أحكام النفقة، من خلال ربط سداد المستحقات بإمكانية الحصول على عدد كبير من الخدمات الحكومية الأساسية.
وشهد المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، تفعيل القرار من داخل محكمة شمال القاهرة بالعباسية، في إشارة واضحة إلى بدء التطبيق الفعلي لهذا النظام الجديد على مستوى الجمهورية بدءا من الأمس ، بعد تجهيز البنية الإدارية والفنية اللازمة لذلك، وربط الجهات المختصة بقاعدة بيانات موحدة تتيح تنفيذ القرار بشكل فوري بمجرد استيفاء الشروط القانونية.
تخصيص غرفة لتلقي شكاوى مستحقي النفقة في كل محكمة
وفي إطار تنفيذ القرار، تم تخصيص غرفة داخل كل محكمة ابتدائية على مستوى الجمهورية لتلقي شكاوى مستحقي النفقة، سواء كانت النفقة مستحقة للزوجة أو للأطفال أو مقابل مسكن الحاضنة.
وتهدف هذه المكاتب إلى استقبال طلبات أصحاب الأحكام القضائية ضد الممتنعين عن السداد، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعليق الخدمات الحكومية الخاصة بالمحكوم عليهم.
ويشترط لتفعيل هذا الإجراء أن يكون قد مر ثلاثة أشهر على صدور الحكم القضائي بالنفقة دون قيام المحكوم عليه بالسداد، وبعدها يتقدم صاحب الحق بشكوى إلى المكتب المختص بالمحكمة الابتدائية.
وبمجرد تقديم الشكوى، يتم إدراج بيانات المحكوم عليه في المنظومة الإلكترونية المرتبطة بجهات الدولة المختلفة، ليبدأ تعليق الخدمات الحكومية عنه لحين سداد النفقة أو التصالح.
ويعكس هذا الإجراء توجهًا واضحًا نحو تسهيل وصول مستحقي النفقة إلى حقوقهم، من خلال تفعيل آليات إدارية إلكترونية تقلل من الإجراءات المعقدة وتمنح الأحكام القضائية قوة تنفيذية أكبر.
خطوات تقديم طلب لإنهاء تعليق الخدمات الحكومية بعد التصالح
أتاحت وزارة العدل للمحكوم عليهم في قضايا النفقة إمكانية إنهاء تعليق الخدمات الحكومية بعد تسوية النزاع وسداد المبالغ المستحقة أو إجراء تصالح رسمي مع صاحبة الحكم، وذلك من خلال إجراءات واضحة ومحددة تضمن رفع تعليق الخدمات خلال فترة زمنية قصيرة.
وتتمثل خطوات تقديم طلب إنهاء تعليق الخدمات الحكومية فيما يلي:
- التوجه إلى مكتب تلقي الطلبات الموجود داخل المحكمة الابتدائية المختصة
- تقديم المستندات المطلوبة التي تثبت التصالح أو السداد
- مراجعة الطلب والمستندات وإدخال البيانات إلكترونيًا
- إخطار الجهات الحكومية برفع تعليق الخدمات
وبحسب الآلية المعتمدة، يقوم مكتب تلقي الطلبات بفحص الأوراق المقدمة وإرسال البيانات إلى الجهات المختصة إلكترونيًا خلال 24 ساعة فقط، ثم يتم إخطار الوزارات والهيئات الحكومية المعنية خلال 72 ساعة لرفع تعليق الخدمات عن المواطن.
المستندات المطلوبة لإنهاء تعليق الخدمات الحكومية
لإنهاء تعليق الخدمات الحكومية بعد التصالح أو السداد، يشترط تقديم مستندين رئيسيين، هما:
- صورة رسمية من محضر الصلح مع الزوجة
- شهادة من بنك ناصر الاجتماعي تفيد التصالح أو سداد النفقة
وتُعد هذه المستندات بمثابة إثبات قانوني على انتهاء سبب تعليق الخدمات، وعلى أساسها تبدأ الجهات الحكومية المختصة في إعادة تفعيل الخدمات الموقوفة.
قائمة الخدمات الحكومية التي يشملها قرار التعليق
يطبق قرار تعليق الخدمات الحكومية على المحكوم عليهم في قضايا النفقة عبر 34 خدمة حكومية تتبع 10 وزارات وهيئات حكومية، وتشمل مجموعة واسعة من الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها المواطن في حياته اليومية.
ومن أبرز هذه الخدمات:
- إصدار أو تجديد كارت خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة
- خدمات منظومة كارت الفلاح وصرف الأسمدة الزراعية وتسجيل الحصر الزراعي
- إصدار أو تجديد رخصة مهنة التخليص الجمركي
- تركيب عداد كهرباء جديد أو تغيير اسم المشترك بعقد الكهرباء
- الحصول على تصريح حفر لمد كابلات الكهرباء
- إصدار بطاقة تموين جديدة أو استخراج بدل فاقد أو تالف
- إضافة المواليد على البطاقة التموينية
- إصدار أو تجديد رخصة قيادة مهنية
- إصدار أو تجديد رخصة تشغيل محل عام
- إصدار أو تجديد رخصة إشغال طريق
- التراخيص الخاصة بمزاولة الأنشطة التجارية
- جميع خدمات أجهزة المدن الجديدة عبر البوابات الإلكترونية
- تراخيص البناء والتشغيل
- تخصيص الأراضي وخدمات التقنين
- خدمات الشهر العقاري والتوثيق
- إصدار أو تجديد تراخيص المنشآت الفندقية والسياحية
- إصدار أو تجديد رخصة مزاولة النشاط السياحي
- إصدار أو تجديد تصاريح العمل للأجانب
- إصدار أو تجديد تراخيص مزاولة بعض المهن الحرفية
- خدمات المراكز التكنولوجية المتعلقة بـ المرافق والتصالح وتشغيل الأنشطة التجارية والصناعية
ويمتد القرار ليشمل كذلك جميع الخدمات التي تقدمها المحليات في المدن الجديدة، بما فيها طلبات توصيل المرافق، طلبات التصالح على مخالفات البناء، تراخيص المحال، تخصيص الأراضي، وتقنين الأوضاع.
التنفيذ الفوري بمجرد إخطار الجهات الحكومية
ينص القرار على أن الجهات الحكومية المختصة تبدأ فورًا في تعليق الخدمات بمجرد تلقي إخطار رسمي من بنك ناصر الاجتماعي يتضمن أسماء المحكوم عليهم الممتنعين عن سداد النفقة.
ويظل تعليق الخدمات قائمًا حتى يقدم الشخص ما يفيد السداد أو شهادة براءة ذمة معتمدة من الجهة المختصة.
ويمنح هذا النظام لبنك ناصر الاجتماعي دورًا محوريًا في تنفيذ القرار، باعتباره الجهة المسؤولة عن متابعة تنفيذ أحكام النفقة والتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة.
خطوة جديدة لضمان تنفيذ أحكام النفقة
يمثل هذا القرار تحولًا مهمًا في آليات تنفيذ أحكام النفقة، إذ يربط بين تنفيذ الحكم القضائي وبين قدرة الشخص على الاستفادة من الخدمات الحكومية الأساسية، وهو ما يشكل ضغطًا فعليًا على الممتنعين عن السداد ويدفعهم إلى الالتزام بالأحكام الصادرة ضدهم.
كما يعزز القرار من حماية حقوق الزوجات والأطفال، ويمنع استمرار المماطلة التي كانت تعطل حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم لفترات طويلة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ستؤدي إلى زيادة كبيرة في معدلات الالتزام بسداد النفقة، خاصة أن الخدمات التي يشملها القرار تمس الجوانب الحياتية الأساسية للمواطن، من كهرباء وتموين وتراخيص ومرافق وغيرها.
رسالة حاسمة للممتنعين عن السداد
يحمل القرار رسالة واضحة مفادها أن الامتناع عن تنفيذ أحكام النفقة لن يمر دون تبعات عملية مباشرة، وأن الدولة ماضية في اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية أصحاب الحقوق، خاصة النساء والأطفال.
كما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الربط الإلكتروني بين الأحكام القضائية والخدمات الحكومية، وهو ما يعكس تطورًا في أدوات تنفيذ الأحكام، ويؤكد أن العدالة لم تعد تقف عند حدود صدور الحكم، بل تمتد إلى ضمان تنفيذه فعليًا على أرض الواقع.
إدراج الممتنعين عن النفقة على قوائم المنع من السفر
وفي خطوة تصعيدية موازية، قررت النيابة العامة إدراج المحكوم عليهم بأحكام جنائية نهائية واجبة النفاذ في قضايا الامتناع عن سداد النفقة، على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.
وجاء القرار تنفيذًا لتوجيهات النائب العام المستشار محمد شوقي، في إطار اضطلاع النيابة العامة بدورها في تنفيذ الأحكام القضائية، وضمان عدم تهرب المحكوم عليهم من سداد المستحقات المالية، خاصة ما يتعلق بحقوق الزوجات والأبناء.
وأكدت النيابة العامة أن هذا الإجراء يأتي إعمالًا لحجية الأحكام القضائية، وصونًا للحقوق التي كفلها القانون، ولا سيما حقوق الأسرة، مشددة على استمرارها في اتخاذ كافة التدابير القانونية لضمان التنفيذ الفعلي للأحكام.
كما ناشدت المحكوم عليهم سرعة سداد المبالغ المستحقة، تفاديًا لاتخاذ إجراءات قانونية إضافية بحقهم.




