حذر فريق دولي من العلماء من ظهور نوع جديد من الملوثات الكيميائية “غير المرئية” التي تنتشر في الغلاف الجوي على نطاق واسع، رغم أنها ظلت لفترة طويلة خارج نطاق الاهتمام العلمي والنماذج البيئية التقليدية.
ويتمثل هذا الملوث في مجموعة مركبات تُعرف باسم “الميثيل سيلوكسان”، وهي مواد تدخل في تصنيع عدد كبير من المنتجات اليومية مثل مستحضرات التجميل والشامبو وبعض الزيوت الصناعية، لما تتميز به من خصائص تمنح النعومة ومقاومة الماء.
لكن المشكلة لا تكمن في استخدامها المباشر، بل في ما يحدث لها بعد ذلك، إذ تتبخر تدريجيا وتتسرب إلى الهواء دون أن يلاحظها أحد.
نوع جديد من الملوثات في الهواء
الدراسة الحديثة، المنشورة في مجلة ساينس أليرت، كشفت أن هذه المركبات لا تختفي كما كان يُعتقد سابقا، بل تبقى عالقة في الغلاف الجوي لفترات أطول، وتنتشر على مسافات بعيدة، ما يجعلها ملوثا عالميا صعب الرصد.
ويكمن الخطر في أن هذه المواد لم تكن مدرجة ضمن الحسابات المناخية السابقة، وهو ما يعني أن تأثيرها الحقيقي على البيئة والمناخ قد يكون أكبر مما هو معروف حاليا.
وأشار الباحثون إلى أن الاستخدام الواسع لهذه المركبات في الحياة اليومية أدى إلى تراكمها تدريجيا في الهواء، حيث تتحول من مواد مفيدة في المنتجات الاستهلاكية إلى ملوثات بيئية بعد إطلاقها.
كما أن خصائصها الكيميائية تجعلها قادرة على الانتقال بسهولة عبر الغلاف الجوي، مما يزيد من تعقيد دراستها ورصدها.
ما تأثير الملوث الجديد؟
يخشى العلماء من أن يكون لهذا النوع الجديد من الملوثات “غير المرية”، آثار صحية وبيئية غير معروفة حتى الآن، خاصة مع صعوبة تتبعها وقياس تركيزها بدقة.
كما دعا العلماء، إلى ضرورة تحديث النماذج البيئية لتشمل هذه المركبات، والعمل على دراسة تأثيراتها طويلة المدى على المناخ وجودة الهواء.
وفي ضوء هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن العالم قد يواجه تحديا جديدا في ملف التلوث، يتمثل في مواد غير مرئية لكنها واسعة الانتشار، ما يتطلب مزيدا من الأبحاث والإجراءات للحد من آثارها المحتملة على البيئة وصحة الإنسان.





