في خطوة تعكس تحركًا محسوبًا داخل القطاع المصرفي، قرر البنك الأهلي المصري وبنك مصر رفع أسعار العائد على الشهادات بأكثر من 1%، وهو ما يحمل دلالات تتجاوز مجرد تحسين العائد للمودعين، ليعكس توجهًا نحو إعادة توجيه السيولة داخل الاقتصاد.
يرى الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز أن القرار يأتي في توقيت دقيق يتسم باستمرار الضغوط التضخمية وتزايد الحاجة إلى أدوات غير تقليدية لإدارة السيولة، دون اللجوء المباشر إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية، موضحًا أن البنوك العامة تقوم بدور مكمل لتحركات البنك المركزي من خلال امتصاص جزء من السيولة المتداولة خارج الجهاز المصرفي.
ويشير إلى أن رفع العائد لا يهدف فقط إلى تحفيز الادخار، بل يمتد أثره إلى تقليل الضغوط على سوق الصرف غير الرسمي، عبر تعزيز جاذبية الجنيه كوعاء ادخاري، في ظل توجه بعض الأفراد إلى التحوط بالذهب أو العملات الأجنبية.
ويضيف أنه كلما اقترب العائد من تعويض أثر التضخم، تراجع الميل نحو أدوات أكثر مخاطرة أو تقلبًا، ما يعزز الاستقرار النسبي في سلوك الادخار.
ومن زاوية أخرى، يوضح أن القرار يعكس محاولة لتحقيق توازن بين امتصاص السيولة والحفاظ على استقرار السوق، إذ إن زيادة العائد ترفع تكلفة الأموال على البنوك، ما قد يضغط على هوامش الربحية في الأجل القصير، لكنه في المقابل يعزز استقرار مصادر التمويل وجودتها.
وعلى مستوى القطاعات، من المتوقع أن ينعكس القرار بشكل غير مباشر على النشاط الاستهلاكي، مع ميل الأفراد إلى زيادة الادخار على حساب الإنفاق، كما قد يشهد القطاع العقاري إعادة توازن نسبي نتيجة منافسة أدوات الادخار المصرفية ذات العائد المرتفع.
في المجمل، لا يُنظر إلى القرار باعتباره مجرد زيادة في العائد، بل كتحرك ضمن إدارة أوسع للسيولة داخل الاقتصاد، يهدف إلى احتواء الضغوط الحالية وتعزيز الاستقرار النقدي، مع بقاء تأثيره مرهونًا بتطورات التضخم واستجابة السوق.





