أعلنت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات حزمة جديدة من التيسيرات لدعم التجارة الخارجية وتقليص زمن الإفراج الجمركي، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز تنافسية الصادرات والواردات، وذلك في إطار توجهات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية نحو دعم الشراكة مع القطاع الخاص وتذليل العقبات أمام مجتمع الأعمال.
جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها لجنة النقل بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات تحت عنوان "تيسير حركة الصادرات والواردات ودور الرقابة في دعم التجارة الخارجية"، بمشاركة قيادات الهيئة وممثلي مجتمع الأعمال المصري واللبناني وعدد من المستثمرين والمصدرين وممثلي القطاعات الصناعية.
وشهدت الندوة حضور المهندس عصام النجار رئيس مجلس إدارة الهيئة، وفؤاد حدرج نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، وأيمن أبو العنيين رئيس لجنة النقل بالجمعية، وعمرو فايد المدير التنفيذي للجمعية.
وأكد المهندس عصام النجار أن ما تشهده الهيئة من تطورات يأتي في إطار رؤية الدولة المصرية واستراتيجية وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، التي تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وزيادة معدلات الصادرات وتهيئة بيئة أعمال أكثر كفاءة وجاذبية للاستثمار، إلى جانب التحول نحو منظومة تجارة خارجية أكثر مرونة واعتمادًا على الرقمنة وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص.
وأوضح أن الهيئة تنفذ حاليًا مرحلة انتقالية شاملة لإعادة صياغة دورها بما يتماشى مع متطلبات التجارة الدولية الحديثة، ترتكز على تبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية وتوسيع نطاق الاعتماد الدولي، بما يدعم قدرة الصادرات المصرية على النفاذ للأسواق الخارجية.
وأشار إلى امتلاك الهيئة قاعدة بيانات متقدمة للتجارة الخارجية تم إعدادها وفق أحدث المعايير العالمية، تمثل أداة استراتيجية لدعم متخذي القرار، لافتًا إلى توقيع بروتوكولات تعاون مع معهد التخطيط القومي لتعظيم الاستفادة منها في رسم السياسات الاقتصادية.
وكشف رئيس الهيئة عن تحقيق تطور ملحوظ في تقليص زمن الإفراج الجمركي من خلال تفعيل نظام "القائمة البيضاء"، الذي يسمح بالإفراج عن الشحنات المستوفية من خلال الفحص المستندي فقط خلال أقل من 24 ساعة، إلى جانب العمل على مدار 7 أيام أسبوعيًا بالتعاون مع الجهات الرقابية المختلفة.
وأوضح أن عدد الشركات المنضمة للنظام ارتفع إلى 327 شركة خلال عام 2025 مقارنة بـ156 شركة في 2024 بنسبة نمو بلغت 177%، كما ارتفع عدد المصانع إلى 452 مصنعًا مقابل 229 مصنعًا بنسبة نمو 223%، بما يعكس تزايد ثقة مجتمع الأعمال في منظومة التيسيرات.
وأضاف أن تطبيق نظام إدارة المخاطر أحدث نقلة نوعية في إجراءات الفحص والرقابة، من خلال توجيه الجهود نحو الشحنات عالية الخطورة، ما ساهم في تقليل زمن وتكلفة الإفراج وانعكس إيجابيًا على أسعار السلع بالسوق المحلي.
كما أشار إلى اتخاذ عدد من الإجراءات لدعم المصانع، من بينها السماح بالإفراج تحت التحفظ باستخدام السجل الصناعي دون اشتراط مخازن مرخصة في بعض الحالات، فضلًا عن إلغاء بعض الاشتراطات التي كانت تمثل عبئًا على المستوردين.
وفي إطار التحول الرقمي، أعلن النجار الإلغاء النهائي للنموذج الإحصائي للصادرات، مع بدء تطبيق دورة الصادر الجديدة من ميناء العين السخنة اعتبارًا من الأول من مايو المقبل، موضحًا أن المنظومة الجديدة تعتمد على الربط الإلكتروني الكامل مع منظومة "نافذة" وشركة MTS من خلال نظام الشباك الواحد دون الحاجة إلى مستندات ورقية.
وأكد أن الهيئة تمتلك 310 معامل متخصصة تُجري أكثر من 4200 اختبار معتمد وفق المواصفة الدولية ISO 17025، بما يعزز من ثقة الأسواق الخارجية في جودة المنتجات المصرية، مشيرًا إلى اختيار عدد من معامل الهيئة لتكون معامل مرجعية لدول الكوميسا في مجالات متبقيات المبيدات والاختبارات الميكروبيولوجية.
وأضاف أن الهيئة تعمل على استكمال منظومة متكاملة من المعامل المتخصصة بحلول عام 2026 تشمل قطاعات المنسوجات والأجهزة الكهربائية، إلى جانب إنشاء معامل التوافق الكهرومغناطيسي واختبارات الأمان، مع تنفيذ منظومة متقدمة لإدارة المخاطر على الحدود بالتعاون مع الجانب الكوري على أن يتم استكمالها بحلول عام 2029.
وأكد استمرار العمل على تعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال، والتوسع في إنشاء مكاتب جديدة داخل الغرف التجارية بالمحافظات، إلى جانب تنظيم ندوات فنية دورية لرفع وعي الشركات بالمستجدات الفنية والتشريعية.
من جانبه، أكد فؤاد حدرج أهمية استمرار التنسيق والتعاون المشترك بين الهيئة والقطاع الخاص، مشيدًا بروح الانفتاح ومشروعات التطوير التي تشهدها الهيئة، والتي تعكس توجهًا واضحًا من الحكومة لدعم مناخ الاستثمار.
وأشار إلى أن الجمعية تمثل واحدة من أبرز منظمات الأعمال التي تضم نخبة من كبار المستثمرين المصريين واللبنانيين، وتسعى لتعزيز الشراكة الفعالة بين القطاع الخاص ومؤسسات الدولة لتحقيق التنمية الشاملة.
وطالب بمزيد من التوسع في الخدمات التي تسهم في تيسير حركة الإنتاج والتصدير، خاصة تسهيل دخول خامات الإنتاج، ودعم نفاذ المنتجات المصرية للأسواق الخارجية، إلى جانب التوسع في معامل التحليل وزيادة طاقتها الاستيعابية واستكمال مسار التحول الرقمي.
من جانبه، أعرب أيمن أبو العنيين عن تقديره لجهود الهيئة، مؤكدًا أن دورها يمثل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد المصري وتنشيط حركة الصادرات والواردات، مشيرًا إلى أن التطور الحالي في مستوى الخدمات وسرعة الاستجابة يعكس تحسنًا ملموسًا.
واقترح تشكيل لجنة مشتركة بين الجمعية والهيئة تكون نواة لبروتوكول تعاون دائم لمواجهة التحديات المشتركة والعمل على حل المشكلات المرتبطة بعمليات التشغيل اليومية في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والفحص والمعامل.
وأكد أهمية التنسيق المرن لتيسير إجراءات الشحن وتطوير منظومة الإفراج، بما يحقق التوازن بين سرعة التداول ومتطلبات الرقابة، ويسهم في رفع كفاءة المصدرين والمستوردين وتعزيز القدرة التنافسية وخفض التكلفة التشغيلية.
وتعكس مخرجات هذه الندوة توجهًا واضحًا نحو بناء منظومة تجارة خارجية أكثر تطورًا تعتمد على الرقمنة وإدارة المخاطر والشراكة مع القطاع الخاص، بما يدعم مستهدفات الدولة في زيادة الصادرات وتعزيز النمو الاقتصادي.




