شهد قانون فصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات حالة من الحراك داخل مجلس النواب خلال الأيام الماضية، مع تقدم عدد من النواب بمقترحات تشريعية تستهدف إعادة النظر في آليات التطبيق، بما يحقق توازنًا بين الانضباط الوظيفي ومراعاة البعد الإنساني.
وفي هذا السياق، طرح أحد النواب مقترحًا لتطبيق مبدأ التدرج في العقوبة، من خلال إتاحة فرصة للعلاج قبل اتخاذ قرار الفصل، خاصة في حالات التعاطي لأول مرة، مع تعليق إنهاء الخدمة لحين التأكد من تعافي الموظف.
كما تقدم نائب آخر بطلب مناقشة عامة لإعادة تقييم الأثر التشريعي للقانون، محذرًا من التداعيات الاجتماعية للفصل الفوري على الأسر، ومطالبًا بتبني فلسفة “العلاج قبل العقاب”، إلى جانب وضع آلية واضحة للتظلم.
وفي اتجاه موازٍ، قدمت إحدى النائبات مشروع تعديل يهدف إلى تعزيز الضمانات القانونية، من خلال مد فترة التظلم، وتنظيم إجراءات الوقف عن العمل، وضمان سرية البيانات المتعلقة بنتائج التحاليل.
كما تضمنت مقترحات أخرى ضرورة عدم الاكتفاء بنتيجة التحليل الأولي، وإتاحة إجراء تحليل تأكيدي، مع إنشاء لجان تظلمات على مستوى المحافظات، ووقف تنفيذ قرارات الفصل لحين الفصل في تلك التظلمات.
ماذا ينص عليه القانون الحالي؟
ينظم القانون رقم 73 لسنة 2021 شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، حيث يحدد آليات الكشف عن تعاطي المخدرات داخل الجهاز الإداري للدولة. وتنص اللائحة التنفيذية على إخطار صندوق مكافحة وعلاج الإدمان بنتائج التحليل خلال 10 أيام عمل من استلام العينة.
وفي حال ثبوت إيجابية العينة، يتم إنهاء خدمة الموظف بقوة القانون، مع حفظ حقوقه التأمينية وفقًا للقواعد المنظمة، كما يُستبعد أي متقدم للوظيفة حال ثبوت تعاطيه.
الامتناع عن التحليل مخالفة جسيمة
يعد الامتناع عن إجراء تحليل المخدرات أو التهرب منه دون مبرر قانوني مخالفة تستوجب إنهاء الخدمة، باعتبارها إخلالًا بشروط الاستمرار في الوظيفة العامة.
عقوبات مشددة لضمان النزاهة
يتضمن القانون عقوبات مغلظة لمواجهة أي تلاعب في منظومة التحاليل، حيث يُعاقب بالحبس أو الغرامة التي تتراوح بين 100 و200 ألف جنيه كل من يسمح باستمرار موظف متعاطٍ في عمله، كما تصل العقوبة إلى السجن في حالات الغش أو تزوير نتائج التحاليل.
ويستهدف القانون حماية كفاءة الجهاز الإداري للدولة وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، فيما تسعى التعديلات المطروحة إلى تحقيق هذا الهدف مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والإنسانية.
