بعد انقطاع دام أكثر من ثلاثة أشهر عن العروض السماوية اللافتة، تعود الأنظار مجددا نحو السماء مع واحدة من أقدم وأشهر زخات الشهب في التاريخ زخة شهب القيثاريات، التي تبلغ ذروتها هذا الأسبوع، مقدمة لعشاق الفلك فرصة استثنائية لمشاهدة عرض كوني هادئ ساحر.
متى وأين يمكن مشاهدة القيثاريات؟
تصل زخة القيثاريات إلى أقصى نشاط لها مساء الثلاثاء حتى فجر الأربعاء، وهي الفترة المثالية للرصد في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وتوفر هذه الأيام ظروفا مثالية للمشاهدة بفضل القمر الهلالي الذي يغيب مبكرا، تاركا السماء مظلمة وصافية.
أفضل توقيت للرصد يكون قبيل الفجر، عندما ترتفع كوكبة القيثارة في السماء، ما يزيد من فرص رؤية الشهب بوضوح، خاصة في المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي.
لماذا سميت بالقيثاريات؟
تنطلق هذه الشهب من اتجاه نجم فيغا، أحد ألمع نجوم السماء، الواقع ضمن كوكبة القيثارة، ومنه استمدت الزخة اسمها.
ويُعد فيغا سهل الرصد حتى من داخل المدن، ما يساعد الهواة على تحديد موقع الزخّة في السماء بسهولة.
ماذا يمكن أن ترى بالعين المجردة؟
القيثاريات تصنف ضمن الزخات متوسطة الشدة، إذ لا تتميز بكثافة أو سطوع كبيرين مثل زخات أخرى، كما أنّها نادرا ما تنتج كرات نارية لامعة ومع ذلك، وفي ظروف جوية صافية، يمكن مشاهدة ما بين 10 إلى 20 شهابا في الساعة.
وفي بعض السنوات الاستثنائية، قد ترتفع المعدلات بشكل مفاجئ، لكن هذه الذروات النشطة تحدث عادة كل 60 عاما تقريبا، ولا يتوقع تكرارها قبل عام 2040.
نصائح ذهبية لتجربة مشاهدة مثالية
للاستمتاع بالمشهد السماوي بأفضل شكل ممكن، ينصح بالتوجه إلى مكان مظلم بعيدا عن أضواء المدن، والاستلقاء على الظهر والنظر مباشرة إلى السماء.
تحتاج العين نحو 45 دقيقة للتكيف مع الظلام، لذا يفضل تجنب النظر إلى الهاتف أو أي مصدر ضوء ساطع، لأن ذلك يفسد الرؤية الليلية ويقلل من فرص رصد الشهب الخافتة.
ما أصل زخة القيثاريات؟
تنشأ هذه الزخة من بقايا المذنب ثاتشر (C/1861 G1)، إذ تمر الأرض سنويا عبر المسار المليء بجزيئاته، فتدخل هذه الشظايا الغلاف الجوي وتحترق مكونة الشهب.
وتُعد القيثاريات أقدم زخة شهب معروفة في التاريخ، حيث يعود أول توثيق لرصدها إلى عام 687 قبل الميلاد في الصين، أي قبل نحو 2700 عام.
عرض سماوي يتبعه آخر
تستمر زخة القيثاريات حتى نهاية أبريل، لتتداخل بعدها مع زخة شهب إيتا الدلويات في أوائل مايو، ما يمنح هواة الفلك أسبوعين متتاليين من العروض السماوية المتتابعة.





