تتجه واشنطن وطهران إلى توقيع مذكرة التفاهم المرتقبة إلكترونياً، بهدف تسريع إنجاز الاتفاق وتجنب أي عراقيل قد تظهر في اللحظات الأخيرة، وسط آمال بأن تمهد الخطوة الطريق لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
وبرز خيار "التوقيع الإلكتروني" إلى الواجهة بعدما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران أصبح أقرب من أي وقت مضى، مشيراً إلى استعداد بلاده للمشاركة في عملية التوقيع الرقمي، قبل أن يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إتمام التوقيع سيتم الأحد.
ويختلف التوقيع الإلكتروني عن التوقيع التقليدي القائم على التوقيع اليدوي على الوثائق الورقية خلال مراسم رسمية، إذ يعتمد على وسائل رقمية وتقنيات تشفير وشهادات إلكترونية للتحقق من هوية الموقّعين وضمان سلامة الوثيقة، مع تمتعه بقوة قانونية مماثلة في العديد من الأنظمة القانونية الدولية.
ففي الولايات المتحدة، يمنح قانون "التوقيعات الإلكترونية في التجارة العالمية والوطنية" (ESIGN Act)، الصادر عام 2000، التوقيعات الإلكترونية الحجية القانونية ذاتها التي تتمتع بها الوثائق الورقية، بينما ينظم الاتحاد الأوروبي استخدام هذه التوقيعات عبر نظام (eIDAS)، الذي يعترف ببعض أنواعها باعتبارها معادلة للتوقيع التقليدي.
ويرى خبراء أن اللجوء إلى هذا الخيار لا يرتبط فقط بالجانب التقني، بل يعكس أيضاً اعتبارات سياسية ودبلوماسية، إذ يسمح بإتمام الاتفاق دون الحاجة إلى مراسم توقيع مشتركة أو مصافحة مباشرة بين مسئولين من دولتين تجمعهما عقود من العداء والتوتر.
وقالت أندريا ستريكر، نائب مدير برنامج منع الانتشار النووي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، إنه لا يوجد فرق قانوني عملي بين التوقيع حضورياً أو إلكترونياً، لكنها أشارت إلى أن القانون الأمريكي يفرض إحالة مذكرة التفاهم إلى الكونجرس خلال خمسة أيام من توقيعها.
وأضافت أن الطرفين يفضلان على الأرجح تجنب لقاء مباشر قد يكون "غير مريح"، في ظل حالة الحرب والخصومة السياسية، رغم أن غياب مراسم التوقيع التقليدية قد يثير لاحقاً تساؤلات حول الصلاحيات القانونية للموقّعين، وهو ما قد يمثل مصدر قلق أكبر داخل إيران.
وبحسب خبراء في حل النزاعات الدولية، تتم عملية التوقيع الإلكتروني عبر إرسال الوثيقة الرسمية عبر البريد الإلكتروني، ليقوم كل طرف بإدراج اسمه وتاريخ التوقيع إلكترونياً، دون الحاجة إلى نسخ ورقية أو اجتماعات مباشرة، وهو ما يوفر السرعة ويقلل من التعقيدات اللوجستية والأمنية.
ونقلت شبكة CNN عن مسئولين ومصادر مطلعة أن قرار اعتماد التوقيع الإلكتروني اتُّخذ خلال الساعات الأخيرة لتفادي أي تأخير قد يهدد الاتفاق، خاصة مع تعقيدات ترتيبات السفر ومتطلبات الأمن المرتبطة بتنقل الرئيس الأمريكي ونائبه، بالتزامن مع استعداد ترامب للتوجه إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع.
ويرى محللون أن هذا الأسلوب يمنح الطرفين مرونة أكبر لإنجاز الاتفاق، مع تجنب الصور والرموز السياسية الحساسة داخلياً، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحد من التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالأزمة، بينما تحرص طهران على الحفاظ على صورتها أمام الرأي العام الإيراني.
ورغم محدودية السوابق الدولية لاتفاقات سلام أُعلن رسمياً أنها وقعت بالكامل إلكترونياً، فإن التحول الرقمي في السنوات الأخيرة، خاصة خلال جائحة كورونا، عزز الاعتماد على هذه الآلية في الاتفاقات الدولية ومذكرات التفاهم، ما يجعل الاتفاق الأمريكي الإيراني المحتمل محطة جديدة قد تعيد رسم ملامح الدبلوماسية في العصر الرقمي.


