قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن المعاملة مع الله أساسها الإخلاص؛ قال تعالى: {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}، وأساسها كذلك قول سيدنا رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن هذا الحديث يدخل في أبواب كثيرة من أبواب الفقه، وهو من جوامع الدين؛ لأنه يعبّر عن موقف القلب من رب العالمين، فلا بد من النية، ولا بد من الإخلاص فيها.
المعاملة مع الله
والمعاملة مع الله مبنية على الدوام؛ قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}.
وقال ﷺ: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ».
وقال ﷺ أيضًا: «يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ؛ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ».
وقد وصفت السيدة عائشة رضي الله عنها عمل سيدنا النبي ﷺ فقالت: «كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً»، أي: دائمًا لا ينقطع.
وأساس العمل مع الله، بعد الإخلاص والدوام، هو حسن الظن به سبحانه وتعالى؛ قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي».
فإن أحسنتَ الظن بالله، وجدتَ من فضله ورحمته على قدر حسن ظنك، وإن أسأتَ، فلا تلومنَّ إلا نفسك.
وحسن الظن بالله يستلزم: الثقة بما في يد الله سبحانه، وحسن التوكل عليه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}.
كما يستلزم التسليم والرضا بقضائه وقدره، والالتجاء إليه بالدعاء؛ قال ﷺ: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ».

