فتاوى
الإفتاء توضح ضوابط المزاح الذي يقبله الشرع ولا يمنعه
هل الصيام بنية “التخسيس”يقلل من ثواب العبادة؟
هل يجوز الحج عن ميت واحد من شخصين مختلفين في نفس العام
نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددا من الفتاوى التى تشغل أذهان كثيرا من المسلمين نستعرض أبرزها فى التقرير التالى.
الإفتاء توضح ضوابط المزاح الذي يقبله الشرع ولا يمنعه
قالت دار الإفتاء عن السؤال قائلة إن المزاح من وسائل الترويح عن النفس التي يتناولها النَّاس في حياتهم من أجل تناسي الهموم، وتخفيف الضغوطات اليومية، والتسلية، والـتخلص من الملل، وإدخال السعادة والسرور على الآخرين.
وتابعت: ولأن المزاح ممَّا ينشر السرور واللطف ويشيع البهجة في حياة الناس كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمزح مع أهله وأصحابه والأطفال الصغار؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحسن النَّاسِ خُلُقًا، وكان لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ، قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمًا؛ فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ فَرَآهُ، قَالَ: «أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» قَالَ: فَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ. متفق عليه، النُّغَيْرُ بالتصغير: طائر صغير يُشبه العصفور؛ قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (10/ 584، ط. المكتبة السلفية): [وفيه جوازُ الممازحة، وتكرير المزحِ، وأنَّها إباحة سُنَّةٍ لا رخصةٌ، وأنَّ ممازحة الصّبيّ الذي لم يُميِّز جائزةٌ، وتكرير زيارة الممزوح معه، وفيه ترك التكبر والترفع، والفرق بين كون الكبير في الطريق فيتواقر أو في البيت فيمزح] اهـ.
شروط وضوابط المزاح الذي يقبله الشرع
وأوضحت خلال إجابتها عن سؤالما شروط وضوابط المزاح الذي يقبله الشرع؟ أن الشريعة الإسلامية وإن كانت تبيح الضحك والمزاح؛ إلا أن ذلك مُقيَّد بضوابط وشروط يجب مراعاتها:
أوًلًا: ألَّا يشتمل المزاح على الكذب من أجل إضحاك الناس؛ فعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ القَوْمَ فَيَكْذِبُ، وَيْلٌ لَهُ! وَيْلٌ لَهُ!»؛ قال الإمام الصنعاني في "التنوير شرح الجامع الصغير" (11/ 48، ط. مكتبة دار السلام): [(ويلٌ للذي يحدث) بالحديث (فيكذب ليضحك به القوم)؛ وذلك لأنَّ الكذب محرم، والإضحاك به يزيده تحريمًا؛ لأنَّ الضحك مذموم، ولذا كرر الويل بقوله: (ويل له! ويل له!)] اهـ.
ثانيًا: ألَّا يشتمل المزاح على الترويع والإخافة؛ فعن عبد الله بن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهم، أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا، وَلَا جَادًّا»؛ قال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (5/ 379، ط. دار الحديث): [قوله: (لَاعِبًا) فيه دليلٌ على عدم جواز أخذ متاع الإنسان على جهة المزح والهزل.. وقوله: (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا) فيه دليلٌ على أنه لا يجوز ترويع المسلم ولو بما صورته صورة المزح] اهـ.
ثالثًا: ألَّا يُكْثِر من المزاح ولا يداوم عليه؛ لأنَّ كثرة المزاح تُميت القلب، وتُسقط الوقار، وتُشغل عن ذكر الله؛ جاء في "سنن الترمذي" و"ابن ماجه" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «لَا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ»؛ قال الإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين" (3/ 128، ط. دار المعرفة): [اعلم أن المنهي عنه؛ الإفراط فيه أو المداومة عليه، أما المداومة؛ فلأنَّه اشتغال باللعب والهزل فيه، واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة، وَأَمَّا الْإِفْرَاطُ فِيه؛ فإنَّه يُورِثُ كَثْرَةَ الضَّحك، وكثرة الضحك تميت القلب، وتورث الضغينة في بعض الأحوال، وتسقط المهابة والوقار، فما يَخْلُو عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَلَا يُذَمُّ] اهـ.
رابعًا: البُعْد في المزاح عن الكلام الفاحش البذيء، والقول القبيح، وتَجنُّب سيء الحديث؛ فقد أخرج البخاري في "الأدب المفرد" والترمذي في "سننه" عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ».
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ».
فظاهر الحديثين النهي عن الكلام الفاحش والقبيح في جميع الأحوال من جد ومزاح.
خامسًا: ألَّا يشتمل المُزَاح على قولٍ أو فعلٍ مُحَرَّم كالسخرية والغيبة؛ قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]، أو النميمة؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ» رواه الشيخان.
وكذا الانتقاص من قدر الآخرين بالسخرية أو الاستهزاء أو الغمز أو اللمز؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11]؛ قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (11/ 516، ط. دار طيبة): [ينهى تعالى عن السخرية بالناس؛ وهو احتقارهم، والاستهزاء بهم؛ كما ثبت في "الصحيح" عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: «الكِبْر بَطَرُ الْحَقِّ وغَمْص النَّاسِ»، وَيُرْوَى: «وَغَمْطُ النَّاسِ»، والمراد من ذلك: احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام؛ فإنَّه قد يكون المحتقر أعظم قدرًا عند الله، وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له] اهـ.
هل الصيام بنية “التخسيس”يقلل من ثواب العبادة؟
أجابت دار الإفتاء المصرية عن تساؤل يشغل بال الكثيرين حول مدى جواز الصيام بنية التطوع والتقرب إلى الله، مع إدراج نية "الحمية" أو إنقاص الوزن (التخسيس) ضمن هذه النية، وما إذا كان ذلك يؤثر على صحة الصوم أو ينقص من أجره الثابت.
وأكدت الدار في فتوى لها أنه يجوز شرعاً الصوم بنية التطوع ونية الحمية لإنقاص الوزن معاً، موضحة أن ذلك لا يبطل الصوم لأن إنقاص الوزن يقع تبعاً للصوم؛ فالمقصود من الحمية هو الامتناع عن الطعام والشراب، وهذا الامتناع حاصل بطبيعة العبادة سواء نواه الصائم أم لم ينوه، فلا يقدح الأثر الطبيعي للعبادة في صحتها حتى وإن قصده الصائم مع تحصيل الثواب.
واستشهدت الإفتاء بما ذكره الحافظ السيوطي في كتابه "الأشباه والنظائر" حول مسألة "التشريك في النية"، حيث أوضح أن نية ما ليس بعبادة مع العبادة (مثل نية التبرد مع الوضوء أو الحمية مع الصوم) لا يبطل العبادة في الأصح؛ لأن هذه الآثار حاصلة بالضرورة، وقصدها لا يعد تركاً للإخلاص بل هو قصد للعبادة على حسب وقوعها الطبيعي.
وفيما يخص صحة الصيام في الأيام العادية، بينت الفتوى أن النية شرط أساسي للصحة، حيث يجب تعيينها في صيام الفرض (بأن يبيتها من الليل)، بينما يجوز مطلق النية في صيام التطوع، مستدلة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ».
وحول مسألة الأجر والثواب، شددت دار الإفتاء على أن الإنسان يُؤجر على صيام التطوع حتى وإن اقترنت به نية التخسيس، مشيرة إلى أن الثواب يحصل للصائم في هذه الحالة ولا تبطل نية التقرب إلى الله، مؤكدة أن الامتناع عن المفطرات يحقق الغرضين معاً: العبادة الدينية والمنفعة الجسدية، دون أن يلغي أحدهما الآخر.
هل يجوز الحج عن ميت واحد من شخصين مختلفين في نفس العام
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: مات أحدُ أقاربي ولم يؤدِّ فريضة الحَجِّ، فذهبتُ إلى مكة فشَرَعْتُ في أداء فريضة الحَجّ عنه، وكنت قَدْ أدَّيتُ فريضة الحَجّ عن نفسي منذ خمسة أعوام، وبعد عودتي علمت أنَّ أحد إخوة المتوفى أدَّى فريضة الحَجِّ عنه في نفس العام، فما حكم ذلك شرعًا؟
حكم الحج عن ميِّتٍ واحد من شخصين مختلفين في نفس العام
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: لا مانع شرعًا من أداء حجتين عن ميِّتٍ واحد من شخصين مختلفين في عامٍ واحدٍ، وتقع واحدة منهما عن حَجَّةِ الإسلام، والأخرى تطوعًا، وذلك شريطة أن يكون الحاج عن الغير قد أدَّى الفريضة عن نفسه أو لًا.
حكم أداء فريضة الحج عن الميت الذي كان مستطيعًا
واوضحت ان الفقهاء اختلفوا في وجوب أداء فريضة الحَجِّ عمَّن مات دون أن يُؤدِّيها عن نفسه مع تَوفُّرِ شَرْطِ الاستطاعة، فذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ الموتَ مُسْقِطٌ عنه الحَجَّ ما لم يُوصِ، وهذا فيما يَتَعَلَّقُ بأحكام الدنيا، وأمَّا ما يَتَعَلَّقُ بالآخرة فيؤاخذ على تقصيره في تأخير ما أُمِرَ به، لَكِنَّه إذا أوصى بالحَجِّ عنه قبل وفاته لَزِمَ الورثة تنفيذ وصيته في حدود ثُلُثِ التركة وجوبًا، وإذا تجاوزت تكلفةُ الحَجِّ ثُلُثَ التركة جاز تنفيذها إذا أجازها الورثة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ من مات ولم يحج بعد تَوفُّرِ شَرْطِ الاستطاعة، فإنَّ الموت ليس بمُسْقِطٍ عنه الحَجَّ، ويجب على ورثته شرعًا أداء الحَجِّ عنه من تركته قبل توزيعها أوصى الميت أو لم يُوصِ؛ لِأَنَّه دَيْنٌ استقر في ذِمَّته فلم يسقط بموته فوجب الإتيان به من جميع المال كَدَيْنِ الآدَمِيِّ.



