قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الأم نجت لتروي لحظات الرعب .. ننشر مرافعة النيابة في محاكمة عامل أنهى حياة والده

هيئة الدائرة السادسة بمحكمة جنايات الفيوم
هيئة الدائرة السادسة بمحكمة جنايات الفيوم

أقف اليوم أمام عدالتكم، وقلبي يقطر أسى، ولساني يرتجف رهبة وجزعًا ، لأعرض بين أيديكم جريمة ما عرف التاريخ أفظع منها ، ولا شهدت القلوب أوجع منها؛ جريمة انتهك المتهم الماثل أمامكم فيها قانون الطبيعة، وخالف ناموس الفطرة، وتنكر لأقدس رابطة عرفتها الخليقة. بهذه الكلمات استهل عبد الله إبراهيم المغربي وكيل النائب العام مرافعته أمام الدائرة السادسة بمحكمة جنايات الفيوم برئاسة المستشار عبد الحكيم محسن الشربيني، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين إسلام خليل إبراهيم الرئيس بالمحكمة و مصطفى محمد فؤاد نائب رئيس المحكمة، وحضور عبد الله المغربي وكيل النائب العام، و أمانة سر مدحت محمد.في محاكمة عاملا قتل والده وشرع في قتل والدته بسبب رفضهما إعطاءه أموالا لشراء المواد المخدرة.


وقال عبد الله إبراهيم المغربي وكيل النائب العام: لم نر قط حيوانًا مفترسا يفتك بأمه، ولا سبعًا ضاريًا يفتك بأبيه، ولم نسمع قط عن شيطان أغرى نفسه بقتل والديه، ولا عن كلب عقور افترس يد من رباه، فإذا بالماثل بين أيديكم يخترق كل هذه الحدود، ويكسر كل تلك القيود، ويقترف جرمًا ما اجترأ عليه وحش ولا أقدم عليه شيطان، فجعل من الرحمة قسوة، ومن البر جحودًا، ومن النعمة نقمة، فكان في فعله أضل من البهائم، وأقسى من السباع، وأجرأ من الشياطين.

واستكمال وكيل النائب العام مرافعته قائلا: أذنوا لي يا قضاة الحق، ويا أعلام العدل، ويا حراس الضمائر، ويا من اصطفاكم الله لتكونوا ظله في أرضه، وحصنه في عباده - أن أرفع إلى مقامكم فصول هذه النازلة، وأبسط بين أيديكم أوراق هذه الفاجعة. فأنتم الذين جعلت أحكامكم موازين لا تميل، وأقلامكم سهاما لا تخطئ، وقلوبكم منابر رحمة وصدوركم حصون حكمة بسم المجتمع الذي منحنا شرف وأمانة تمثيله فحملناها بكل فخر واعتزاز فالنيابة العامة كعهدها تمثل المجتمع تكليفاً وتشريفا وتنوب عنه فيما يقع عليه من جرماً أو انتهاك أو انتهاك لحقوقه

اليوم، تقف النيابة العامة في محراب عدالتكم، متقلّدًا أمانة الحق متشحًا بوشاح الواجب، لنعرض بين أيديكم قضية ليست كسائر القضايا، وجريمة ليست كغيرها من الجرائم؛ جريمة تزلزل الكيان وتدمع لها العين، وتنفطر لها القلوب جريمة ابن تجرد من كل معاني البر والإحسان، فسل سيف العقوق، وغرس خنجر الغدر في صدر من كانا له سبب الوجود ونبع الحياة، وملاذ الأمان....

وتابع : تبدأ وقائع دعونا يوم أن أطل البشير على والدين المتهم ، يُزف إليهما خبرا أضاء قلوبهما قبل أن يضيء دارهما : لقد رزقكما الله بمولود، فاختارا له اسما عظيمًا، وكسياه ثوبا من الأمل الرفيع فسموه " صلاح " على اسمه أن يكون عنوانًا على مسيرته، ورمزا على حياته.

غمرتهما فرحة لا توصف، ورأياه تربية حسنةً، وأحاطاه بعطف ورعاية، ومضت الأيام تلو الأيام والسنون تلو السنين، وهما يريان فيه رجاءً مُرتجى، وسندا مُرتقبا، وذخرًا يُعينهما عند الكبر. ولم يخطر
ببالهما قط أن يكون ذلك الابن الذي حملاه في قلوبهما قبل أذرعهما، هو نفسه من سيمتد إليهما بيد الغدر ليطفئ نور حياتهما وييتم أبناءهما. كبر صلاح، لكنه - ويا للأسف - انحرف عن طريق الصلاح، وسلك سبيل الطلاح، فأغوته المخدرات والسموم ، وأوردته موارد الهلاك.هل تركة والده ليمضي في طريق الضلال ؟؟ كلا والله .. بل انه حين علم والده بذلك، لم ييأس من إصلاحه، بل أخذه بيده إلى مصحة لعلاج الإدمان وأنفق عليه الأموال تلو الأموال، حتى شفاه الله وعاد إلى بيت أبيه لا يشكو عله ولا علال ..هل شكر صلاح لولده ومضي في طريق الصلاح ؟؟ كلا والله . ومرت الأيام، وقام والده - برغم ما كان منه . بتجهيز مسكناً له بكل مستلزماته، ليزفه عريسا إلى زوجته، فأسكنه قلبه قبل أن يسكنه بيته، وأنفق عليه بسخاء من المال . ثم ما لبث الابن أن طلب من أبيه أن يسفره خارج البلاد، فما كان من الأب إلا أن أطاع رغبة ولده، وسعى في طلبه، وبذل من ماله ما استطاع، عله يجد له مستقبلاً أفضل. غير أن صلاحًا عاد إلى ما كان عليه من غي وضياع، فعاد لطريق الضلال وتعاطى المواد المخدرة ، وعاد من الخارج صفر اليدين بعد أن ضاق به الحال وقل الرزق، فعاش فترة قصيرة، ولكن نار الخلاف دبت بينه وبين زوجته التي أنجب منها ابنتين ، بسبب سلوكه طريق الضلال فتعكرت صفو الحياة، واشتد النزاع، حتى هجرت الزوجة بيتها، واصطحبت ابنتيها إلى دار أبيها، تاركة وراءها زوجا غارقا في مستنقع الضياع .هل تركه والده بعد أن عاد إلى طريق الضلال مرة أخرى ؟؟ كلا والله. مع أن زوجته تركت زوجها غارقا في مستنقع الضياع ولكن الأب لم يتركه  
وتابع: فما عرف الأب يوما طريق الجفاء، ولا سلك قلبه مسلك القسوة، بل ظل وفيا لرسالته أبا رحيما، يقتفي أثر الرحمة في كل خطوة، ويغرس الأمل في كل لحظة. أخذه من جديد إلى مصحة علاجية، وأنفق عليه الأموال تلو الأموال ، رجاء أن يعود إلى رشده، وأن يبصر النور بعد طول ظلام. لقد آثر الأب أن يُرهق جيبه ولا يُهلك ابنه، وأن يفتدي روحه بماله، وأن يرى فلذة كبده معافى وإن كان هو عليلاً من الهموم، مستنزفًا من الجهود. خرج " صلاح "  من المصحة صحيح الجسد، لكنه ظل عليل الروح، طليق الجوارح، لكنه أسير الشهوات، غادر المكان بجسد نجا، ونفس ما زالت تتخبط في وهاد الردى و لم لم يكتف الأب برعايته وعلاجه بل مد له يد العون مرة أخرى، فشغله في متجرا له ، رجاء من أن يجد في العمل سبيلاً للرزق الحلال، وطريقا للعيش الكريم.ولكن صلاحًا، ويا للأسف، عاد إلى طريق الطلاح، وألقى بنفسه في هوة مظلمة من جديد؛ يسرق الأموال من متجر أبيه، ويبددها في شراء السموم والحرام. فلما ضاق الأب ذرعا بذلك، واجهه بحنان الناصح قائلاً له : يا بني، خذ كل يوم ما يكفيك من مالي، ولا تجر على حق إخوتك، فإن الله لا يحب الظالمين.لكن كلمات الحق وقعت على قلبه كالجمر وأججت في صدره نار الكره والحقد على أبيه، فما عاد يرضيه العطاء، ولا يكفيه السخاء، إذ كان أسير شهوة لا تشبع، وعبد سم لا يرحم فرد احسان والده بالنكران والجحود وغدا يهدد بالقتل مرات ومرات كما شهدت والدته بالتحقيقات

وتابع: عقد العزم، وبيت النية على قتل من كان سببا في وجوده ومصدرا لرزقه وقوته؛ من عمره بالحب صغيرا، وأطعمه وسقاه، وعلمه وكثاه ، وعالجه وداواه، وزوجه و سفره، ثم قابل كل ذلك الجميل بالنكران وبادل الوفاء بالغدر والطغيان.

وفي جوف الليل ، تحين الماثل أمامكم لحظة الغدر والخيانة وقابل الإحسان بالنكران ، بعد أن أيقن أن كل من في البيت قد غلبه النوم. فاستل سكينًا من مسكنه الذي هو في الأصل هبة من أبيه ودلف إلى غرفة والديه، واقترب بخطوات الخيانة، ثم هوى على والده بطعنتين نافذتين حتى أيقن من زهوق روحه وعلا صوت أمه بالصرخات تلو الصرخات فزعا على زوجها فأبعدته مستغيثة به وكأنها تتوسل إليه وكان لسان حالها يقول "ما الذي اتي بك الى هنا يا ولدي" ,, ما الذي فعلناه بك لتقتلنا.. أتقتل والديك ؟؟ اتركني أرجوك .. ارحمني نحن لم نفعل لك شيء ..هل استضعف ذلك المشهد قلب المتهم ؟؟. هل عاد المتهم عن فعلته وحاول أسعفهما ؟؟ كلا والله . وبل رد المتهم العاق تلك الكلمات بطعنات بالغدر في أجسادهما حتى تيقن من إزهاق روح والده وظن انه سيفلت بجريمته الشنعاء فاظهر الله لنا فلعته البغية التي تجرد فيها من كل معاني الإنسانية فشفى الله والدته لتكون شاهدة عليه على قتل والده ومحاولة قتلها وعلى ما اقترفه من جرما وأيقظ الله شقيقته الصغرى لترى ما اقترفه من جرما.
واستكمل: إن النيابة العامة،وهي تقلب صفحات هذه القضية ترى ابن تجرد من كل معاني البر والإحسان فسل سيف العقوق، وغرس خنجر الغدر في صدر من كانا له سبب الوجود، ونبع الحياة، وملاذ الأمان ابن يقتل من كان له في الحياة روحًا وجسدًا.


تعود وقائع القضية رقم 7622 لسنة 2025 جنايات مركز سنورس محافظة الفيوم إلى ورود بلاغا لمركز الشرطة بمقتل " رجب . ع . ق " 66 عاما، وإصابة زوجته " هدى . ا . إ " على يد نجلهما " صلاح " 36 عاما، عامل.


وتوصلت تحريات ضباط وحدة مباحث مركز شرطة سنورس إلى قيام المتهم بإنهاء حياة والده بسبب رفض الأول إعطائه أموالا لشراء مواد مخدرة على اثر ذلك قام المتهم بإحضار سلاح أبيض " سكين " وتسلل يوم الواقعة إلى غرفة والديه أثناء نومهما وقام بطعن والده عدة طعنات مما أودت بحياته وعندما استيقظت والدته وقامت بالصراخ للاستغاثة قام بطعنها مما أدى إلى إصابتها.