قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قبل الحكم بالإعدام على قاتل والده.. رئيس جنايات الفيوم للمتهم: أي قلب هذا الذي جمح حتى نحر أصله بيده

هيئة الدائرة السادسة بمحكمة جنايات الفيوم
هيئة الدائرة السادسة بمحكمة جنايات الفيوم

وجه القاضي عبد الحكيم محسن الشربيني رئيس الدائرة السادسة بمحكمة جنايات الفيوم، كلمة قبل النطق بحكم الإعدام على عامل قتل والده وشرع في قتل والدته بسبب رفضهما إعطاءه مال لشراء المواد المخدرة.

بدأ القاضي كلمته قائلا: في سمو المعاني، وعلو المقامات، يتجلى الأب كالسند إذا مالت الأيام، والظل إذا اشتدَّتْ شمس الحياة؛ هو الجذع الذي تتفرع منه أغصان الأمان، والسور الذي تتكى عليه الروح إذا تكسرت بها السبل، لا يرى في حضوره إلا هيبة الوقار، ولا يُذكر في غيابه إلا وجع الانكسار. هو السيف إذا ادلهمت الخطوب، وهو المرسى إذا اضطربت أمواج القضاء، به تصان الكرامة، وتحفظ المروءة، وتشد أزر الأيام.

وأما الأم، فهي نبع الرحمة إذا جفت القلوب، وظل الحنان إذا قست الدنيا، تسقي الروح عطفا لا ينضب، وتنسج من دعائها أجنحة من نور تُحلّق بها الأرواح. هي القلب إذا قسى العالم، وهي اليد التي تمسح عن الوجود غبار التعب، فإذا ذكرت ذابت المعاني خجلاً أمام مقامها، وإذا نطقت سكنت الكلمات إجلالاً لها.

وأضاف: ففي ليل بهيم تهاوت فيه نجوم الفطرة، وانكفأت فيه شموس الرحمة ارتكبت جريمة لو سمعت بها الجبال لتصدعت، ولو شهدتها الصخور لتفجرت جريمة لم تسفك فيها الدماء فحسب، بل نحرت فيها الأصول، وقطعت بها أواصر جعلها الله ميثاقا غليظا بين العباد.
جريمة انتهكت بها حرمة الرحم، وتكسرت على صخرتها أقدس الروابط التي شد بها الخالق بني الإنسان. فأي قلب هذا الذي جمح حتى نحر أصله بيده؟ وأي نفس تلك التي انخلعت من معاني الرحمة حتى همت أن تتبع الجريمة بأختها فتشرع في اغتيال الأم بعد أن غالت الأب؟ وكأن الرحمة لم تمر بها يومًا، وكأن الفطرة لم تسكن لحظة نفسك الأمارة بالسوء ، كأنك لم تسمع نداء السماء وهو يتنزل رحمة ووصية: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"، فجعل برهما قرين التوحيد، ورفع منزلتهما فوق كل منزلة؛ فمن نكص عن هذا العهد، فقد نكث رباط السماء، وسقط في درك سحيق من الإثم والخذلان. وقوله جل شأنه: "فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفَ وَلَا تَنْهَرْهُمَا"، فكيف وقد تجاوزت القول إلى الفعل، والبر إلى البغي، والإحسان إلى العدوان؟

وفي صحف الأولين، ما زالت الوصايا تتردد كالصواعق في أسماع الغافلين جاء في التوراة: "أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض"، وفي موضع آخر: "من ضرب أباه أو أمه يقتل قتلا"؛ وفي الإنجيل صدى تلك الحكمة الباقية : " من شتم أباه أو أمه فليمت "، و"من يلعن أباه أو أمه يطفأ سراجه في دياجير الظلام"؛ فكيف بمن رفع السكين لا اللسان، وسفك الدم لا الدمع ؟ وكأن الشرائع كلها على اختلاف أزمانها قد اجتمعت على حرمة هذا الجرم، وأجمعت على تغليظ وزره، وتجريم فاعله. لقد انقلبت الموازين، وغاض معين الرحمة، حتى صار الابن خصما لوالديه، وسيفا مسلولاً على من كان له ظلا وسندا. فنحن أمام نفس تمردت على ناموس الكون، فغلبها هوى أعمى وأوردها موارد الهلاك؛ نفس لم تراع حرمة، ولم تحفظ عهدًا ، ولم تلتفت إلى صرخة الضمير وهي تستغيث في أعماقها.

واستكمل: تتحصل هذه الواقعة في مشهد يخرس الألسنة من هوله ويُقيم الدهر على ساق من الفزع، كأنّما انفلقت به الأرض عن شر مستطير، أو انصدعت به السماء عن بلاء عظيم؛ إذ نحن بإزاء نفسك التي تمردت على الفطرة، وخلعت ربقة الرحمة، حتى غدت - في قسوتها - أشد من حجارة قيل فيها ثم قست قلوبكم فهي كالحجارة أو أشد قسوة. فأنت يا " صلاح " وقد بلغت من العمر ستة وثلاثين عاما، ونشأت في بيت ظلّه أب رحيم، وأم رؤوم، فأفاضا عليك من عطفهما ما يلين الحديد، وسقياك من الإحسان ما لو صب على أرض جدباء لأنبتت خضرة ونماء. وقد حصلت على قسط من التعليم وحين لم تجد عملا عملت قصابًا في محلّ أبيك، ذلك الأب الذي لم يأل جهدًا في رعايتك، ولم يدخر وسعا في الإحسان إليك، حتى إذا بلغت أشدك، واشتد عودك، وطلبت السفر خارج البلاد، استجاب لك استجابة المحب المشفق، فأنفق عليك من ذات يده، وهيأ لك أسباب الرحيل، كأنما يدفعك إلى آفاق الرزق دفع الرجاء إلى قلب عطشان. فسافرت إلى أرض المملكة العربية السعودية، غير أنك لم تلبث فيها إلا شهرين، ثم عدت خائب المسعى، صفر الكفين، كغيم مر ولم يمطر أو ريح هبت ولم تُثمر.

ومع ذلك، لم يضق بك ذرعًا، ولم ينكص عن عهده في الإحسان، بل أعادك إلى محله، وأجزل لك العطاء، فأعطاك فوق أجرك، وسعى في تزويجك، وهيأ لك مسكنا، وبسط لك من أسباب الحياة ما تقوم به الأود وتستقيم به الحال، كأنما كان ينسج لك من خيوط البر درعًا يقيك غوائل الزمان.

غير أن نفسك إذا ران عليها الفساد، واستحكم فيها الداء، أعيتها يد الإصلاح؛ إذ انحدرت في مهاوي التعاطي، فغدوت أسيرًا للمخدرات تعب منها عب الظامئ من السراب، فهب أبوك لإنقاذك، وأدخلك مصحة للعلاج، وأنفق عليك من عرقه وماله، رجاء أن تبرأ من علتك، وتعود إلى سواء السبيل. لكنّ الشرّ إذا تمكّن، استأسد، وإذا استبد استبدى؛ فعدت إلى بطالتك، وطرحت العمل وراء ظهرك، بينما ظل أبوك وقد غلبت عليه عاطفة الأبوة يمدك بالمال، وإن كنت لا تعمل، ويحتملك، وإن كنت لا تستقيم. غير أن الطمع إذا استعر في القلب، أحرق ما حوله، فلا يشبع، ولا يقنع؛ فاستقللت ما يعطى، واستكثرت ما يبذل، وصرت كلما منعت عن المزيد ثرت ثوران الموج الهائج، تخاصم أباك، وتهدده بالقتل هو وأمك، حتى استولى عليك شيطان نفسك، فزين لك أقبح الجرائم وألقى في صدرك فكرة سوداء كليل مدلهم أن تريق دم أبيك وأمك بيدك الآثمة.

واستكمل رئيس المحكمة كلمته قائلا: استقر العزم الآثم في قرارة نفسك، وأخذت تتدبر الأمر في روية خبيثة، وتفكير مظلم، هادئا مطمئنا ، كيف تزهق روح من كانا لك سببًا في الوجود، وركنا في الحياة ووضعت خطتك الشيطانية فأعددت لذلك سلاحًا أبيض، سكينا ذات نصل معدني حاد مدبب ومقبض بلاستيكي، يختزن في بريقه وعيد الغدر. ثم انتظرت ليلتك حتى إذا كان يوم الأول من مايو سنة ۲۰۲٥ ، وعند الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، وقد سكن كل حي، وهدأت الأنفاس، واطمأننت إلى أن إخوتك قد استسلموا للنوم، تسللت تسلل اللصوص، بل أدهى، وتخفيت تخفي الذئاب، بل أشد نكراً، إلى شقة والدك، ودلفت إلى غرفة نوم والديك، حيث كانا ينامان في أمن وطمأنينة، لا يخطر لهما أن الموت يتربص بهما في صورتك. فمددت يدك، وقد جف فيها ماء البر، وانقطع عنها خيط الرحمة، إلى جسد أبيك النائم، فطعنته طعنتين نافذتين في أعلى بطنه، قاصدًا إزهاق روحه، أدتا إلى قطع الأوعية الدموية الرئيسية الكلوية اليمنى، فسال الدم سيلاً غزيرا، كان كفيلا بإزهاق الروح، وقد أفضت تلك الإصابات إلى الوفاة، وهي وفاة متصورة الحدوث على النحو والزمن وبالسلاح المضبوط.

ولم تتركه إلا وقد أيقنت أنفاسه قد خمدت، وروحه قد فاضت، فإذا بالأم، " هدى " تستيقظ على وقع الفاجعة، تصرخ صرخة لو سمعها الصخر لتصدع، وتستغيث استغاثة لو أصغت لها الجبال لهتزت؛ لكنها وقعت على قلب قد تحجّر ، بل غدا أصلد من الصخر وأقسى من الحديد. فانقضضت عليها، وقد أعماك الشر، وأطبق عليك الهوى، قائلاً لها في غلظة: سأقتلك أنت أيضًا، فطعنتها طعنة غادرة في خاصرتها اليسرى، قاصدًا قتلها، فأحدثت بها إصابة نافذة خطيرة صحبها تهتك بالطحال ونزيف بطني غزير، استدعى تدخلا جراحيا عاجلا انتهى إلى استئصال الطحال، إنقاذا لما تبقى من حياتها، وقد خلف ذلك عاهة مستديمة قدرت نسبتها بعشرين بالمائة.
وثبت من فحص السلاح المضبوط أنه ذات السكين سالفة البيان وأقررت بحيازتك لها، غير أن عناية الله - التي لا يغلبها طغيان. امتدت لتحول دون تمام جريمتك الثانية، فنجت الأم من براثن الموت لتبقى شاهدًا حيا على جريمة لو سطرت بحروف من نار ما أدت بعض معناها.

وهكذا انكشفت الواقعة عن نفس نكصت على أعقاب الفطرة، واستحالت وحشا كاسرًا، لا يرقب في أب إلا ولا ذمة، ولا يرى في الأم إلا هدفا لبطشه، فكانت جريمة تتزلزل لها القلوب، وتقف لها العدالة موقف السيف من الغمد، لا يقرّ لها قرار حتى يُقتص من صاحبها، إذ ليس بعد عقوق يفضي إلى القتل ذنب أعظم، ولا بعد جريمة تراق فيها دماء الأصول جريمة أفدح.

وهنا، حيث تقف العدالة شامخة لا تلين، لا لتقص حكايةً تُروى، بل لتقيم ميزانا لا يختل، وتُعيد للحق سطوته، وللدم حرمته، وللوصايا قدسيتها؛ تقف لتقول كلمتها في وجه جريمة جاوزت كل حد،

وتابع رئيس المحكمة: وهكذا، وقد تجلت الحقيقة للمحكمة تجلّي البرق في دجنة الظلام وانكشفت خيوط الجريمة انكشاف الفجر عن ليل ادلهمت خطوبه، لم يبق في ميزان العدل مثقال ذرة لريب أو شبهة، ولا موضع لرحمة تستجدي في مقام جفت فيه ينابيع الرأفة، واستحالت فيه القلوب صخوراً صماً لا تندى لنداء ولا ترق لاستغاثة.

وعليه،وإحقاقا للحق، وإزهاقًا للباطل، ولما في القصاص ما يحيي القلوب بعد مواتها، و فيه زجر يردع النفوس عن غيها، وتحقيقا لقوله تعالي: ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ).وإعمالا لنصوص القانون و الشرع الحنيف، وما استقر في يقين المحكمة من ثبوت الجرم، وبعد الإطلاع على رأى فضيلة مفتى جمهورية مصر العربية. حكمت المحكمة حضوريا بإجماع آراء أعضائها، بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقا حتى الموت، جزاءً وفاقاً.
عقدت الجلسة برئاسة المستشار عبد الحكيم محسن الشربيني ، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين إسلام خليل إبراهيم الرئيس بالمحكمة و مصطفى محمد فؤاد نائب رئيس المحكمة، وحضور عبد الله المغربي وكيل النائب العام، و أمانة سر مدحت محمد.
تعود وقائع القضية رقم 7622 لسنة 2025 جنايات مركز سنورس محافظة الفيوم إلى ورود بلاغا لمركز الشرطة بمقتل " رجب . ع . ق " 66 عاما، وإصابة زوجته " هدى . ا . إ " على يد نجلهما " صلاح " 36 عاما، عامل.


وتوصلت تحريات ضباط وحدة مباحث مركز شرطة سنورس إلى قيام المتهم بإنهاء حياة والده بسبب رفض الأول إعطاءه أموالا لشراء مواد مخدرة على اثر ذلك قام المتهم بإحضار سلاح أبيض " سكين " وتسلل يوم الواقعة إلى غرفة والديه أثناء نومهما وقام بطعن والده عدة طعنات مما أودت بحياته وعندما استيقظت والدته وقامت بالصراخ للاستغاثة قام بطعنها مما أدى إلى إصابتها .