وجه خالد البلشي نقيب الصحفيين رسالة إلى الجمعية العمومية والى جموع الصحفيين في اليوم العالمي لحرية الصحافة.
وجاء نص رسالته في اليوم العالمي لحرية الصحافة تحية لكل صحفي يدافع عن الحرية.
تحية لكل صحفي يصر على كشف الحقيقة.
تحية لكل صحفي يحمل أمانة الكلمة ويلتزم بمواثيق المهنة، ويؤدي عمله بمهنية، ويعبر عن الناس رغم التحديات.
تحية لكل صحفي دفع ويدفع ثمن دفاعه عن الحق والحقيقة والحرية.
تحية للصحفيين الفلسطينيين، واللبنانيين الصامدين في مواجهة آلة الحرب الصهيونية الوحشية، الذين علّمونا معنى أن تكون صحفيًا مهنيًا وحرًا، لقد أرسلوا بصمودهم ودمائهم الزكية رسالة لكل كارهي الحرية وأعدائها: أن الصحافة الحرة سلاح في يد الأوطان.
تحية لأكثر من 260 صحفيًا فلسطينيًا شهيدًا، و22 صحفيًا لبنانيًا ارتقوا أثناء تأديتهم واجبهم المهني، ودفعوا ثمن انتصارهم للحقيقة، ودفاعهم عن حرية شعوبهم، والتصدي للهمجية الصهيونية من دمائهم.
في هذا اليوم، لا يزال حلمنا قائمًا بصحافة بلا قيود، وسجون خالية من الصحفيين وأصحاب الرأي، ومهنة حرة بلا مصادرة أو حجب، وصحفيين متحررين من الضغوط والقيود الاقتصادية.
ما زال حلمنا بإطلاق سراح جميع الصحفيين المحبوسين وإغلاق هذا الملف المؤلم.
الزميلات والزملاء الأعزاء،،
بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، تقدمت مع لجنة الحريات بالنقابة بمجموعة من الطلبات تخص أوضاع الزملاء المحبوسين:
الطلب الأول: تضمن التماسًا للنائب العام بالإفراج عن جميع الزملاء المحبوسين، سواء المحبوسون احتياطيًا، أو المحالون للمحاكمة، خاصة الذين تجاوزت فترات حبسهم عامين، عملًا بنص المادة (204) من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنص على: (للنيابة العامة أن تفرج عن المتهم في أي وقت بكفالة أو بغير كفالة). وأكدت في الطلب أن الإفراج عن الزملاء المحالين للمحاكمة أصبح واجبًا تنفيذًا لنص المادة (54) من الدستور، التي تنص على: (الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس)، وذلك لاستنفاد الحد الأقصى لمدد الحبس الاحتياطي، خاصة أن جميعهم تجاوزت فترات الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون، وبعضهم وصل إلى أكثر من خمس سنوات قبل إحالتهم للمحاكمة.
الطلب الثاني: تضمن التماسًا بالسماح لي ولرئيسة لجنة الحريات الزميلة إيمان عوف بزيارة جميع الصحفيين المحبوسين في السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة.
الطلب الثالث: التماس للجهات المختصة للعفو عن الزملاء الصادر بحقهم أحكام نهائية.
وأرفقت بطلباتي قائمة كاملة بأسماء 19 زميلًا محبوسًا بمختلف فئاتهم وهم : صفاء الكوربيجي وكريم إبراهيم ومصطفى الخطيب وأحمد سبيع وبدر محمد بدر ومحمود سعد دياب وياسر أبو العلا وحمدى مختار وتوفيق غانم ومحمد سعيد فهمى ومحمد أبو المعاطى ومصطفى سعد وعبد الله سمير مبارك ومدحت رمضان واحمد ابوزيد الطنوبي ورمضان جويده وخالد ممدوح وأشرف عمر وحسين كريم
الزملاء والزميلات،،
ونحن نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة، فإنني إذ أثمن عودة قوائم الإفراج عن المحبوسين، والإفراج عن أربعة زملاء خلال الفترة الأخيرة، وهم الزملاء: كريم الشاعر، ومحمد أكسجين، ومحمود غانم ودنيا سمير، فإنني أجدد مطالب النقابة التي تتعلق بأوضاع الصحافة والصحفيين، بما يتيح لهم نقل كل الآراء بكل حرية ودون أسقف يفرضها على الجميع سوى القانون والدستور، وكذلك دون مخاوف من أثمان يدفعونها، أو مخاطر يتعرضون لها، ورفع القيود عن المؤسسات الصحفية والإعلامية بما يُبرز التعدد والتنوع، ويساعد على صناعة محتوى صحفي يليق بالمتلقي المصري والعربي، ووقف التدخلات في العمل النقابي، وتحريره من أي قيود تعوقه. وهي المطالب التي طالما تبنتها النقابة، وأقرها المؤتمر العام السادس، واعتمدتها لجنة تطوير الإعلام ورفعتها ضمن توصياتها، ويأتي على رأس هذه المطالب:
أولًا: الإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين، وتبييض السجون من المحبوسين على ذمة قضايا رأي، وإنهاء هذا الملف المؤلم.
أتوجه بهذا المطلب ليس إلى معالي النائب العام فقط، بل إلى كل جهة من سلطتها مراجعة أوضاع المحبوسين، خاصة أن أغلب الزملاء المحبوسين قضوا فترات حبس طويلة امتد بعضها لسنوات. فمن حقنا جميعًا، ومن حقهم بداية جديدة نتجاوز فيها الآلام، ونستعد لمستقبل يليق بنا.
ونؤكد أن الإفراج عن الصحفيين المحبوسين لا بد أن يأتي ضمن حزمة إجراءات تمنع ضم آخرين لقوائم المحبوسين، وتؤكد قدرة الصحفيين على أداء عملهم بأمان، ودون خوف من النيل من حريتهم، التي ينبغي أن تكون على رأس أية ضمانات لتحقيق انفتاح حقيقي في المجتمع.
ثانيًا: اعتماد كارنية نقابة الصحفيين بوصفه التصريح الوحيد المعتمد دستوريًا للزملاء من أعضاء النقابة (صحفيين ومصورين)، في كل الفعاليات الميدانية، وكذلك اللقاءات والمؤتمرات، دون الحاجة لأي تصريحات أخرى للتغطية، واعتماد خطابات الصحف والمواقع المعتمدة لبقية الزملاء ممن لم يتسن لهم الحصول على عضوية النقابة، وأن يتم ذلك على الفور عبر إقرار تفسير مرن للمادة (12) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم (180) لسنة 2018م، وذلك لحين تعديلها بما يتيح حرية حركة الصحفيين، وذلك ضمن عملية تعديل شاملة للقانون لإزالة القيود، التي تعرقل تطوير المهنة، وتنال من حريتها.
ثالثًا: إصدار قانون حرية تداول المعلومات، وإصدار تشريع متكامل يقوم على أربعة أركان: حرية الوصول، وحق الإتاحة، وتجريم المخالفة، وتنظيم التوثيق الدوري والإلزامي، وذلك إنفاذًا للمادة (68) من الدستور، التي نصت على أن «المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية». علمًا بأن النقابة تقدمت بمشروع قانون يتضمن رؤية الجماعة الصحفية، واعتمدته لجنة تطوير الإعلام ضمن توصياتها المرفوعة للجهات التنفيذية.
رابعًا: إصدار قانون إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والعلانية، إنفاذًا للمادة (71) من الدستور، التي نصت على أنه «لا توقَّع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم، التي تُرتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف، أو بالتمييز بين المواطنين، أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون». واعتماد مشروع القانون، الذي رفعته النقابة ضمن مخرجات المؤتمر العام السادس في هذا الإطار، وهو المشروع الذي أقرته لجنة تطوير الإعلام ضمن توصياتها، علمًا بأن هذا القانون ليس حكرًا على الصحفيين، أو ميزة تقدم لهم وحدهم، بل هو ميزة تقدم للمجتمع بأسره، وهو ما يلزم بتطبيقه على كل قضايا النشر سواء للصحفيين، أو لأي قائم بالنشر، طالما التزم بالضمانات الدستورية.
خامسًا: تعديل التشريعات المنظِّمة للصحافة والإعلام، وعلى رأسها «قانون تنظيم الصحافة والإعلام»، بما يرسخ استقلال المؤسسات الصحفية، ويسهّل أداء الصحفيين لواجبهم المهني، ويرفع القيود التي فرضتها بعض مواد تلك القوانين على حرية الرأي والتعبير، ويحسّن أجور العاملين في المهنة بما يتناسب مع طبيعة الواجب الملقى على عاتقهم ومعدلات التضخم الأخيرة. (وقد تم اعتماد هذه التوصية ضمن توصيات لجنة تطوير الإعلام متضمنة المطالب، التي أقرها الصحفيون في مؤتمرهم العام السادس).
سادسًا: التطبيق الكامل والأمين للضمانات الدستورية، التي تكفل حرية الممارسة الصحفية، مع إزالة القيود التشريعية، وقد اعتمد المؤتمر العام السادس للصحفيين في هذا الإطار حزمة تعديلات تشريعية لتطوير المناخ العام، الذي تعمل فيه الصحافة، وضمان مواءمة التشريعات القائمة، خاصة التي صدرت خلال السنوات الأخيرة مع الضمانات الدستورية.
سابعًا: مراجعة القيود والضوابط القانونية على حرية الإصدار المخالفة للدستور، وإزالة كل الحواجز أمام حق المواطنين في المعرفة، ورفع الحجب عن جميع المواقع الصحفية والإعلامية، ووقف استخدام الحجب كإجراء احترازي أو عقابي دون مقتضى، ومراجعة القوانين التي تفتح الباب للحجب عبر قرارات إدارية.
ثامنًا: سرعة البت في طلبات الترخيص، واعتبار عدم الرد خلال تسعين يومًا موافقة نهائية، وعدم التمييز بين المواقع بسبب سياساتها، ووقف ملاحقة مالكي المواقع الإلكترونية ومديريها والعاملين بها بسبب المحتوى، أو بحجة إدارة المواقع بدون ترخيص طالما شرع مالكها في إجراءات الترخيص.
تاسعًا: رفض الممارسات الاحتكارية في الصحافة والإعلام، وتفعيل دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمنعها، وإعادة النظر في تركز ملكية المؤسسات الإعلامية بيد عددٍ من الشركات بما يتعارض مع مواد قانون منع الاحتكار، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، وبما يضيّق السوق الصحفية، والذي انعكس في زيادة أعداد المتعطلين عن العمل.
عاشرًا: فتح باب التعيينات أمام مئات المؤقتين، الذين أصبحوا العماد الرئيسي للعمل داخل المؤسسات القومية، باعتبارها الوسيلة الرئيسية لتجديد شبابها، خاصة أن أعدادًا كبيرة منهم وصلت فترات عملهم بالمؤسسات إلى أكثر من 14 عامًا دون الحصول على حقهم في التعيين.
وأؤكد أن هذه المطالب تأتي ضمن رؤية عامة عمادها الحلم بوطن يتسع للجميع، وبمساحات أكثر رحابة للحركة، وباستعادة دور طالما مارسته الصحافة في التنوير والتثقيف، وكشف مكامن الخطر التي تواجه الدولة المصرية، كسلطة رابعة تراقب وتحذر، وتبشر بمستقبل يليق بنا جميعًا.
وفي هذا السياق، فإن هذه المطالب لا يمكن تحقيقها إلا عبر توفير مناخ عام يضمن حرية الحركة في المجتمع، ويتضمن توسيع مساحات الحرية المتاحة للتعبير عن الرأي، وتحرير المجال العام من القيود، التي تمنع النقابات ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب من الحركة، والعمل بحرية، والتفاعل فيما بينها بما يتيح لها تمثيل جموع المواطنين، والتفاوض من أجلهم.
ويبقى أن إعادة الاعتبار للتنوع في المجتمع من خلال صحافة حرة ومتنوعة عبر تحرير الصحافة والصحفيين من القيود المفروضة على عملهم، وعلى حريتهم في ممارسة مهنتهم، ستظل ضمانة رئيسية ليس للصحفيين وحدهم، ولكن للمجتمع بكل فئاته. فحرية الصحافة ليست مطلبًا فئويًا، ولا ريشة توضع على رأس ممارسي المهنة، ولكنها طوق نجاة للمجتمع بأسره، وساحة حوار دائمة مفتوحة للجميع لمناقشة كل قضايا الوطن والمواطنين.
كل عام وكل صحفيي مصر والعالم بخير.
كل عام وحلمنا يتجاوز المطالب بتوسيع الهامش إلى الخروج إلى براح الحرية الكاملة والتنوع، وكسر كل القيود، التي تكبل عمل الصحفيين.
عاشت حرية الصحافة..
وتحية لكل مدافع عن حقنا في صحافة حرة.
نقيب الصحفيين
خــالد البلشي