وافق مجلس الوزراء مؤخرا على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، في خطوة استراتيجية لتنظيم شؤون الأسرة المسيحية، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب للمناقشة والإقرار النهائي.
أقر مجلس الوزراء مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمصريين المسيحيين، واضعا إياه على مائدة البرلمان للمداولة والتصويت خلال الفترة المقبلة.
قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
كان مشروع القانون قد تناول في أبوابه السابقة تنظيم الخطبة وأحكامها، كما نظم الزواج وشروطه وإجراءاته، وحدد حالات بطلانه وأسباب إنهائه، بالإضافة إلى تنظيم أحكام النفقة بين الزوجين والأبناء والأقارب.
وفي الباب الثالث، تناول القانون ما يجب على الأبناء لوالديهم، وما يجب لهم عليهما، خاصة فيما يتعلق بالسلطة الأبوية والحضانة، وذلك على النحو التالي:
أولًا: السلطة الأبوية
نصت المادة (72) على وجوب احترام الأبناء لوالديهم، وحسن معاملتهما.
كما ألزمت المادة (73) الوالدين بتربية الأبناء ورعايتهم وتعليمهم وفق القيم الدينية والاجتماعية، مع الحفاظ على أموالهم والإنفاق عليهم.
ثانيًا: الحضانة وترتيب مستحقيها
عرفت المادة (74) الحضانة بأنها حفظ الطفل وتربيته ورعايته خلال مدة محددة، وأقرت أحقية الأم بها أولًا، ثم الأب، ثم الأقارب من النساء وفق ترتيب محدد، مع إعطاء المحكمة سلطة مراعاة مصلحة الطفل الفضلى.
وفي حال عدم وجود مستحقين، تنتقل الحضانة إلى الأقارب من الرجال، ثم إلى من تراه المحكمة مناسبًا، أو إيداع الطفل لدى جهة مأمونة.
ثالثًا: شروط الحضانة
حددت المادة (75) شروط الحاضن، ومنها أن يكون مسيحيا، عاقلا، أمينا، قادرا على التربية، وخاليا من الأمراض المعدية.
وأضافت المادة (76) شرطًا بعدم تعريض الطفل لما يضر بدينه بعد سن السابعة.
رابعًا: مدة الحضانة وحق الاختيار
نصت المادة (77) على انتهاء الحضانة ببلوغ الطفل 15 عامًا، بينما قررت المادة (78) حقه بعد ذلك في اختيار الإقامة مع من يشاء من مستحقي الحضانة.
كما أجازت المادة (79) استمرار الحضانة في حالات المرض أو الإعاقة، مراعاة لمصلحة الطفل.
خامسًا: سقوط الحضانة وضوابطها
نظمت المواد (80) إلى (84) عدة حالات لسقوط أو تنظيم الحضانة، منها:
- عدم تغيير اسم الطفل إلا بموافقة الوالدين.
- سقوط الحضانة بزواج الحاضن بغير محرم، مع استثناءات لصالح الأم.
- سقوط الحق إذا لم يُطالب به خلال سنة دون عذر.
- عدم جواز نقل الطفل لمحافظة أخرى بما يضر بحق الرؤية.
سادسا: إدارة شؤون المحضون
أجازت المادة (85) للحاضن الاحتفاظ بالمستندات الخاصة بالطفل أو استخراجها رسميًا.
كما نصت المادة (86) على انتقال نفقة الطفل إلى الحاضن الجديد في حال نقل الحضانة، وأجازت المادة (87) تمكين الحاضن المؤقت من مسكن الحضانة خلال فترة الحضانة المؤقتة.
سابعا: مسكن الحضانة
عرفت المادة (88) مسكن الزوجية، وحددت المادة (89) التزام الزوج بتوفير مسكن مناسب للأبناء وحاضنتهم، أو استمرارهم في مسكن الزوجية، مع تنظيم الحالات الخاصة بالملكية أو الإيجار.
كما منحت المحكمة سلطة الفصل في النزاع حول المسكن، وتخيير الحاضنة بين البقاء فيه أو الحصول على أجر مسكن.
ونظمت المواد (90) إلى (92) ضوابط الإقامة في مسكن الحضانة، وسقوط الحق فيه في بعض الحالات، أو استبداله بأجر.
ثامنا: أجر الحضانة ونفقة الرضاع
نصت المادة (93) على استحقاق نفقة الرضاع لمدة لا تتجاوز عامين، وأجر الحضانة حتى بلوغ الطفل أقصى سن للحضانة، مع عدم سقوط هذه الحقوق إلا بالأداء أو الإبراء أو الوفاة.
تأتي هذه الأحكام ضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين الذي وافق عليه مجلس الوزراء، في انتظار مناقشته داخل مجلس النواب، تمهيدا لإقراره بشكل نهائي، بما يحقق تنظيما متكاملا لحقوق الأطفال والأسرة في مختلف مراحلها.



