تضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة فصلًا جديدًا بعنوان “الاستزارة”، يهدف إلى تنظيم حق غير الحاضن في اصطحاب الطفل (المحضون) لفترات محددة، بما يحقق التوازن بين حقوق الأطراف المختلفة ويراعي في المقام الأول مصلحة الطفل الفضلى.
استحداث نظام الاستزارة
ووفقًا للمادة (148)، عرّف المشروع الاستزارة بأنها اصطحاب صاحب الحق للمحضون من حاضنه لفترة زمنية محددة ثم إعادته، مع جواز أن تشمل مبيت الطفل. ويثبت هذا الحق لغير الحاضن من الوالدين، وفي حال عدم طلبه ينتقل إلى الأجداد، بشرط مراعاة مصلحة المحضون.
ووضع القانون ضوابط دقيقة للاستزارة، أبرزها عدم جواز تطبيقها على الأطفال دون سن الخامسة إلا باتفاق الطرفين وبما يتناسب مع حالتهم الصحية. كما حدد مدة الاستزارة بما لا يقل عن 8 ساعات ولا يزيد على 12 ساعة شهريًا، على أن تتم خلال الفترة من الثامنة صباحًا حتى العاشرة مساءً، مع حظر الجمع بينها وبين الرؤية في نفس الأسبوع إلا بقرار من المحكمة.
مبيت المحضون
كما نظم المشروع مبيت المحضون، حيث أجاز أن يكون من يومين إلى أربعة أيام منفصلة شهريًا، إضافة إلى إمكانية طلب مبيت لفترات ممتدة بحد أقصى 30 يومًا سنويًا، يتم توزيعها على فترات منفصلة.
وفيما يتعلق بالجزاءات، نصت المادة (149) على سقوط حق الاستزارة إذا امتنع صاحب الحق عن سداد نفقة المحضون دون عذر، أو صدر ضده حكم نهائي في جرائم محددة وفق القانون.
شروط الاستزارة
ونظم المشروع آلية تنفيذ الاستزارة، حيث أجاز اصطحاب الطفل من محل الحضانة وإعادته، وفي حال تعذر ذلك تتولى المحكمة تنظيم العملية، مع إصدار وزير العدل قرارات تفصيلية بشأن التنفيذ.
كما شدد القانون على التزام الحاضن بتنفيذ الحكم، إذ نصت المادة (151) على نقل الحضانة مؤقتًا لمدة تصل إلى 3 أشهر حال الامتناع دون مبرر، مع إمكانية إسقاط الحضانة نهائيًا في حال تكرار المخالفة.
وفي المقابل، أتاح المشروع للحاضن طلب وقف الاستزارة مؤقتًا إذا امتنع الطرف الآخر عن ممارستها ثلاث مرات متتالية دون إخطار، كما أجاز لكلا الطرفين طلب وقف التنفيذ أو تعديل مواعيد الاستزارة في حال حدوث ظروف طارئة.
وأكدت المادة (156) أن تنفيذ أحكام الاستزارة لا يتم جبرًا عن طريق السلطات العامة، ما يعكس توجهًا لتغليب الحلول المرنة ومراعاة الأبعاد الإنسانية في تنفيذ الأحكام الأسرية.

