قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عادل القليعي يكتب : ولا يزال مسلسل التنمر في وطننا مستمرا!

د. عادل القليعي
د. عادل القليعي

نعم حتى وإن كان العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين أوشك على الانقضاء، إلا إننا لازلنا نرزح تحت هذه الرذيلة البغيضة ، لازلنا نعاني من طبقية مهترأة مقززة تشمئز منها قلوب الأحرار أولئك الذين يرفضون هذا التنمر ، أولاد الأصول الذين لا يفرقون في معاملاتهم مع البشر بين غني وفقير ، وزير وغفير ، الكل سواسية كأسنان المشط.

للأسف التنمر هذه المرة لم يقع من شخص عادي ، وإن كنت أرى أنه بفعلته هذه أقل فى المنزلة من الإنسان العادي ، من مسئول، يتنمر على طالبة بسيطة من أسرة بسيطة تكافح من أجل تعليم أولادها وتنفق عليهم من حلال حتى يكونوا صالحين نافعين لأوطانهم.

يتنمر ويضحك ويقهقه لأنه وجد طالبة في حوزتها رغفين خبز وكيس به فول ، فبدلا من أن يأخذها جانبا وبسألها عن حالها وظروفها ، ويمد يد العون لها ، يهينها ويسخر منها أمام زميلاتها.

ثم عندما يفتضح ما فعله يذهب مسرعاً معتذرا ، لا من أجل ثقافة الاعتذار ، ولكن من أجل حرصه على منصبه. ألا سحقا للمناصب ، قاتلها الله تعالى.

فبدلا من التنمر نبحث عن حلول إيجابية لنعالج من خلالها ، الخلل الذي جعلنا نصل إلى هذه الحالة ، نسعى لتوفير وجبات مدرسية تكفيهم طوال اليوم ، ألم يشر الوزير إلى هذا الأمر من ذي قبل.
نبحث عن حلول إقتصادية تضمن توفير حياة كريمة للأسر المصرية الصابرة المحتسبة.

أتتنمرون على المخلوق الفقير أم على من خلقه فقيرا . لماذا كل هذا السفه والعته والتدني الأخلاقي.

لماذا تصبون وابلا من السخرية على الظروف والأوضاع الاجتماعية التي تمر بها الأسرة المصرية ، أما تسألتم من الذي وضعها في هذه الظروف.

كتبت كثيرا عن التنمر بكل صوره وأشكاله.

لكن ما تصورت يوما أو دار بخلدي أنني سأواجه هذه الحالة في حياتي.

حالة فريدة أعلنت عن نفسها وعما يدور بخاطرها ، صرخت بأعلى صوتها لعلها تجد من ينصت إليها وتجد جوابا شافيا منصفا لها.
لماذا يا سيادة المسؤول تتنمر علي ، لماذا تهينني أمام زميلاتي ، لماذا تكسر خاطري أمام الجميع ، لماذا تجعلني أعود إلى منزلنا خزينة مكلومة حراء ما حدث لها أمام أعين الجميع.

فبدلا من أن تجبروا خاطرها بكلمة طيبة ، تدوسوا بكل قسوة وبلا أدنى مشاعر وأحاسيس على مشاعرها.

إن أمثال هذه النماذج المكافحة المشرفة هي التي سيرتقي من خلالها المجتمع ، وهي التي سيكون لها شأن عظيم ، وهي التي ستكون الطبيبة ، والمهندسة ، وأستاذة الجامعة ، والمعلمة والضابطة.

ألم تسمعوا قول الله تعالى( وقولوا للناس حسنا)
إن الإسلام وكل الشرائع السماوية رفضت التنمر في كل صوره.

فها هو رسولنا الكريم ، يقولها من أكثر من ألف وأربعمائة عام مدوية ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، لا فرق بين أبيض وأسود ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.

وقد قالها الله تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فليس معنى أن أعطاكم الله مالا أو منصبا أو جمالا تتنمروا على عباد الله تعالى.

فالذي أعطاكم هو الله ، ومن تتنمرون عليهم عباد الله وهو خالقهم ، وليس لهم من أمرهم شئ إنما أمرهم بيد الله ، وخلقهم على هذه الصورة ليميز الخبيث من الطيب ، ليميز بين من يقول كلمة طيبة ، ومن يرميهم متنمردا بأبشع العبارات التي يندى لها جبين الأحرار الأفاضل أصحاب الكلمة الطيبة التي هي كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء.

ثم أما تعلمون أيها المتنمرون أن الكلمة التي تخرجونها من أفواهكم قد تهوي بكم فى النار سبعين خريفا ، وقد ترفعكم عند الله مقاما عليا.

إن التنمر ظاهرة تفشت في مجتمعنا المصري ومجتمعاتنا العربية إلا ما رحم ربي.

ومن ثم وجب التصدي لها والوقوف للحد منها ، فعلماء الدين عليهم معول في هذا الأمر ، والصحافة والإعلام أيضا عليهم دور كبير من خلال تقديم خطاب توعوي عن خطورة هذه القضية.

لماذا ؟!، لأن هذا التنمر قد يقود المتنمر به إلى عواقب وخيمة فقد يصب وابلا من اللعنات على المجتمع ويتحول إلى مجرم قاتل ، أو يصاب بالأمراض النفسية ، أو ينزوى عن الناس ويصاب بالتوحد نتيجة ما يتعرض له من قهر هؤلاء المتنمرون، وهذا أضعف الإيمان.

وفي اعتقادي وملتي أن التنمر جريمة أخلاقية يحاسب عليها الضمير الإنساني الحي ، وفي نفس الوقت جريمة يعاقب عليها القانون الوضعي الذي شرعه المشرعون لحماية بني الإنسان من همجية وظلم الإنسان لأخيه الإنسان.

وإذا كنا قد تحدثنا عن المتنمرين ، فلنا أن لا نبخس الناس أشيائهم ، فعلى الرغم من وجود هذه الحثالة الضآلة ، إلا أن هناك  أناس طيبون الخاطر ، وجوههم سمحة، دأبهم وديدنهم البحث عن هؤلاء وملاطفتهم والعطف عليهم وإغداق العطايا لهم.

وأقولها لهؤلاء المتنمرون ، انتهوا خيرا لكم قبل فوات الأوان ، وداوو جراح من جرحتموهم من قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه ندمكم.

وقبل أن انتهي من كلامي ، أذكر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم  ( البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت أفعل ما شئت فكما تدين تدان)

فكما تتنمرون سيأتي يوما وتجدون من سيتنمر عليكم ، والأيام دول ، واليوم خلاف الغد ، فاليوم قد يكون معكم منعة وقوة وجاه وغدا قد تدور عليكم الدوائر.

أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة.