حذرت إيما تاكر رئيس تحرير جريدة وول ستريت جورنال، من تصاعد ظاهرة لجوء شخصيات نافذة إلى مقاضاة وسائل الإعلام حتى قبل نشر التحقيقات الصحفية، معتبرة أن هذا الأسلوب بات يشكل تهديداً مباشراً لجوهر العمل الصحفي، وليس فقط لما ينشر بعده، وفق ما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية.
وجاءت تصريحات تاكر خلال مشاركتها في قمة الصحافة الاستقصائية، حيث أكدت أن التحدي الأكبر لم يعد يقتصر على ردود الفعل بعد نشر التقارير، بل أصبح يبدأ قبل ذلك بكثير، مع سيل من التهديدات القانونية التي تنهال على المؤسسات الإعلامية في مرحلة الإعداد.
“سلاح قانوني” لإسكات الصحافة
أوضحت تاكر أن بعض أصحاب النفوذ باتوا يستخدمون الدعاوى القضائية كأداة ضغط وعلاقات عامة، بهدف التأثير على التغطية الإعلامية أو حتى منع نشرها. وقالت إن هذه الممارسات أصبحت “استراتيجية متعمدة” من قبل شخصيات تملك موارد مالية ضخمة، ما يمنحها القدرة على خوض معارك قانونية مكلفة ترهق المؤسسات الصحفية.
وأشارت إلى أن صحيفتها وول ستريت جورنال واجهت بالفعل دعاوى مرتبطة بتقاريرها، من بينها قضية رفعها دونالد ترامب على خلفية تغطية تتعلق بعلاقته بالراحل جيفري إبستين.
وأضافت أن الجديد في هذه الظاهرة هو توقيت الدعاوى، إذ لم تعد تأتي بعد النشر كما كان معتاداً، بل قبل ظهور القصة للعلن، ما يخلق بيئة ضاغطة قد تدفع بعض المؤسسات إلى التراجع أو التخفيف من حدة تحقيقاتها.
تراجع عالمي في حرية الصحافة
تأتي هذه التحذيرات في سياق أوسع من القلق بشأن تراجع حرية الإعلام عالمياً. فقد أظهر مؤشر حرية الصحافة الصادر عن مراسلون بلا حدود أن أكثر من نصف دول العالم باتت تُصنف ضمن فئات “الوضع الصعب” أو “الخطير جداً” من حيث حرية الصحافة.
كما أشار التقرير إلى تراجع كبير مقارنة بعام 2002، حيث انخفضت نسبة سكان العالم الذين يعيشون في دول تتمتع بحرية صحافة “جيدة” من نحو 20% إلى أقل من 1% حالياً، في مؤشر مقلق على تضييق المساحات المتاحة للعمل الإعلامي المستقل.
بين الحقيقة والضغوط السياسية
من جانبه، لفت الصحفي الاستقصائي باتريك رادن كيف إلى وجود توتر متزايد في تغطية الشأن السياسي، خاصة في ظل إدارة ترامب، مشيراً إلى أن الإعلام يجد نفسه بين مهمة محاسبة السلطة من جهة، وضغوط السوق والجمهور من جهة أخرى.
أما كاث فاينر، فحذرت من تحديات إضافية، أبرزها انتشار الذكاء الاصطناعي والمحتوى المضلل، معتبرة أن “الواقع نفسه بات يبدو مزيفاً أحياناً”، وهو ما يضع المؤسسات الصحفية أمام اختبار صعب للحفاظ على مصداقيتها.
وأكدت فاينر أن الحل يكمن في الالتزام بالصحافة المهنية والشفافة، القائمة على خدمة المصلحة العامة، كوسيلة للتميّز في زمن تتزايد فيه الضبابية.