قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ضبابية خفية في تدفق الوقت.. هل يؤثر ذلك على حياتنا اليومية؟

الجاذبية والزمن
الجاذبية والزمن

في اكتشاف علمي يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول طبيعة الكون، توصل باحثون في مجال فيزياء الكم إلى احتمال وجود “هامش خطأ” بالغ الصغر في سريان الزمن، ما يعني أن الوقت ربما لا يتحرك بالدقة المطلقة التي طالما افترضها العلماء.

الدراسة الحديثة، المنشورة في دورية Physical Review Research، تشير إلى أن الزمن نفسه قد يحمل قدرا محدودا من “اللايقين”، حتى عند استخدام ساعات مثالية تفوق في دقتها أحدث الساعات الذرية المعروفة.

لغز فيزياء الكم

تنطلق الدراسة من واحدة من أكثر القضايا تعقيدا في ميكانيكا الكم، وهي كيفية انتقال الجسيمات من عالم الاحتمالات المتعددة إلى واقع محدد يمكن قياسه.

في العالم التقليدي، تبدو الأشياء في حالة واضحة وثابتة، لكن على المستوى الكمومي يمكن للجسيم أن يوجد في أكثر من حالة في الوقت نفسه، فيما يعرف بـ”التراكب الكمومي” ولتبسيط الفكرة، يشبه العلماء الأمر بعملة معدنية يمكن أن تكون “صورة وكتابة” معا قبل أن يتم رصدها أو قياسها.

لكن بمجرد إجراء القياس، تختفي هذه الاحتمالات المتعددة وتظهر نتيجة واحدة فقط، وهي الظاهرة التي تُعرف باسم “انهيار الدالة الموجية” ومن هنا يبرز السؤال المحوري: هل يحدث هذا الانهيار بسبب عملية القياس نفسها، أم أن هناك آلية طبيعية خفية تفرض على الجسيم اختيار حالة محددة؟

الجاذبية والزمن علاقة غامضة

اعتمد الباحثون في دراستهم على نموذجين نظريين بارزين، هما نموذج “ديوسي-بنروز” الذي يربط بين الجاذبية والانهيار الكمومي، ونموذج “التوضع التلقائي المستمر”.

وتفترض هذه النماذج أن المادة، بسبب امتلاكها للكتلة، تتفاعل مع مجال الجاذبية بطريقة قد تؤدي إلى اضطرابات دقيقة للغاية في نسيج الزمكان، وهو ما ينعكس على دقة قياس الزمن نفسه.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن هذه التأثيرات قد تُحدث “ضبابية زمنية” صغيرة للغاية، وصفها الباحثون بأنها “أخطاء طفيفة” في تدفق الوقت، ما يعني وجود حد أساسي لا يمكن تجاوزه في قياس الزمن بدقة مطلقة.

هل يؤثر ذلك على حياتنا اليومية؟

رغم الطابع المثير لهذه النتائج، يؤكد العلماء أن هذه “الأخطاء الزمنية” ضئيلة للغاية، وأصغر بكثير من أن ترصدها الساعات الذرية الحالية أو تؤثر على أنظمة الملاحة والاتصالات والتقنيات الحديثة.

لكن أهمية الدراسة تكمن في بعدها النظري، إذ تمثل خطوة جديدة نحو حل واحدة من أعقد مشكلات الفيزياء الحديثة، وهي التوفيق بين ميكانيكا الكم التي تفسر عالم الجسيمات الدقيقة، والنسبية العامة التي تشرح الجاذبية والكون على نطاقه الهائل.

ويرى الباحثون أن فهم هذه العلاقة قد يقود مستقبلا إلى تطوير نظرية موحدة تفسر قوانين الكون بصورة أكثر شمولًا ودقة.