يواجه قطاع غزة أزمة مياه خانقة تتفاقم بشكل متسارع، في ظل تدهور واسع للبنية التحتية نتيجة التصعيدات العسكرية المتكررة وتضرر شبكات الإمداد، ما جعل الحصول على مياه صالحة للشرب تحديًا يوميًا يهدد حياة السكان.
وبحسب تقارير صادرة عن مؤسسات إنسانية ودولية، فإن الوضع المائي في غزة وصل إلى مستويات حرجة، حيث تعتمد غالبية الأسر على مصادر مياه غير آمنة أو غير منتظمة، في وقت تعاني فيه محطات التحلية من نقص حاد في الوقود والكهرباء اللازمة للتشغيل.
وتشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من المياه الجوفية في القطاع أصبحت غير صالحة للاستهلاك البشري بسبب التلوث وارتفاع نسبة الملوحة.
وأفادت مصادر ميدانية أن تدمير أجزاء واسعة من شبكات المياه والصرف الصحي أدى إلى تسرب المياه الملوثة إلى المناطق السكنية، ما يرفع من مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن.
كما أدى تعطل محطات الضخ إلى انقطاع متكرر في الإمدادات، ما يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للحصول على كميات محدودة من المياه.
وفي هذا السياق، حذرت منظمات إنسانية من أن استمرار تدهور الوضع قد يقود إلى “كارثة صحية وبيئية”، مشيرة إلى أن نقص المياه النظيفة بات أحد أخطر التحديات التي تواجه سكان القطاع إلى جانب نقص الغذاء والدواء.
كما دعت هذه المنظمات إلى ضمان وصول عاجل وآمن للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك مواد إصلاح البنية التحتية الحيوية ووقود تشغيل محطات المياه.
وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن أكثر من 90% من مياه غزة غير صالحة للشرب، وهو ما يضع القطاع على حافة أزمة طويلة الأمد تتطلب حلولًا جذرية تتجاوز المعالجات المؤقتة.
كما تشير التقديرات إلى أن إعادة تأهيل شبكة المياه ستتطلب استثمارات ضخمة ووقتًا طويلًا في حال توفر الظروف السياسية والأمنية الملائمة.
من جانبهم، يحذر خبراء في قطاع المياه من أن استمرار الضغط على الموارد المائية الجوفية دون تطوير مصادر بديلة مثل التحلية وإعادة التدوير سيؤدي إلى تفاقم الأزمة في السنوات المقبلة، مؤكدين أن الوضع الحالي يعكس “انهيارًا شبه كامل لمنظومة المياه في القطاع”.

