قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فى ذكرى رحيل هالة فؤاد.. رحلة فنية قصيرة صنعت حضورًا لا ينسى

هالة فؤاد
هالة فؤاد

تمر علينا اليوم ذكرى رحيل الفنانة هالة فؤاد ، إحدى الوجوه التي جمعت بين الرقة والبساطة وحضور لافت لم تطل به السنوات. ولم يكن رصيدها الفني كبيرا من حيث العدد لكنه كان كافيا ليصنع لها مكانة خاصة، ارتبطت بمرحلة زمنية شهدت تحولات في صورة البطلة على الشاشة، وقدمت خلالها نموذجا مختلفا يجمع بين البراءة والتلقائية.

ولدت هالة فؤاد في 26 أبريل عام 1958 داخل أسرة فنية، فوالدها هو المخرج أحمد فؤاد، أحد الأسماء البارزة في صناعة السينما خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ما أتاح لها الاحتكاك المبكر بعالم الفن. وظهرت أمام الكاميرا وهي طفلة في عدد من الأعمال التي أشرف عليها والدها، قبل أن تتجه لاحقا إلى الدراسة الأكاديمية، حيث حصلت على بكالوريوس التجارة عام 1979، بالتوازي مع بداياتها الجادة في التمثيل.

مع نهاية السبعينيات، بدأت ملامح انطلاقتها تتشكل، حين شاركت في فيلم "عاصفة من الدموع" عام 1979، وهو العمل الذي لفت الأنظار إلى موهبتها ومنحها حضورا جماهيريا مبكرا، ثم جاء فيلم «مين يجنن مين» عام (1981) ليؤكد قدرتها على البطولة أمام نجوم كبار. وخلال سنوات الثمانينيات، قدمت مجموعة من الأفلام التي رسخت اسمها، من بينها : الحدق يفهم (1986) الذي تعاونت فيه مع والدها ، السادة الرجال (1987)، المليونيرة الحافية (1987)، إلى جانب "الأوباش" و"اللعب مع الشياطين" عام 1991، الذي يعد آخر أعمالها السينمائية.

وعلى صعيد الدراما التلفزيونية، شاركت في عدد من المسلسلات، أبرزها : رجل لهذا الزمان (1980) ، الحرمان (1981) ، وتبقى الأرض دائما (1984) ، ثمن الخوف (1988) ، ورجال في المصيدة (1989) .

وشهدت نهاية الثمانينيات تجربة مختلفة في مسيرتها من خلال مشاركتها في «فوازير المناسبات» عام 1988، إلى جانب يحيى الفخراني وصابرين، بإشراف المخرج فهمي عبد الحميد، وهي تجربة أظهرت جانبا استعراضيا في أدائها.

وعن حياتها الشخصية ، تزوجت هالة فؤاد من الفنان الراحل أحمد زكي عام 1983 بعد علاقة حب قوية أثناء مشاركتهما في مسلسل "الرجل الذي فقد ذاكرته مرتين" ، وانجبا ابنهما الوحيد هيثم أحمد زكي عام 1984 ( توفي في نوفمبر 2019) ، قبل أن ينتهي الزواج بالانفصال عام 1986 ، ثم تزوجت لاحقا من الخبير السياحي عز الدين بركات وأنجبت ابنها الثاني رامي (المقيم بلندن).

وفي عام 1990، تعرضت لأزمة صحية خطيرة عقب ولادة ابنها الثاني، حيث أصيبت بتجلطات متلاحقة كادت تودي بحياتها، فشكلت تلك المرحلة نقطة تحول حاسمة، قررت بعدها اعتزال الفن وارتداء الحجاب، والتفرغ لحياتها الأسرية. ولم تمض فترة طويلة حتى واجهت تحديا صحيا جديدا بإصابتها بسرطان الثدي، لتبدأ رحلة علاج بين القاهرة وفرنسا، شهدت فترات من التحسن قبل أن يعاود المرض الظهور بصورة أشد.

وخلال سنوات المرض، عرفت بثباتها وقوة إيمانها، وابتعادها الكامل عن الأضواء، في وقت تزامن مع فقدانها لوالدها، ما زاد من قسوة المرحلة التي مرت بها، وتدهورت حالتها الصحية تدريجيا، ودخلت في غيبوبات متقطعة، حتى رحلت عن عالمنا في 10 مايو عام 1993 عن عمر ناهز 35 عاما، تاركة خلفها تجربة فنية وإنسانية قصيرة في الزمن، لكنها ممتدة الأثر من خلال أعمال عكست ملامح جيل كامل، وقدمت نموذجا لفنانة اختارت الانسحاب في ذروة حضورها، لتبقى سيرتها واحدة من الحكايات التي تجمع بين الفن والحياة في أكثر صورها صدقا.