تتسارع الخطى داخل أروقة الحكومة لحسم ملف "التحول للدعم النقدي"، وهو الملف الذي يعد حجر الزاوية في خطة إصلاح منظومة الدعم لضمان وصوله إلى مستحقيه الفعليين، مع تقليل الفاقد والهدر المرتبط بالدعم العيني الحالي.
الموعد المرتقب لبدء التنفيذ
ووفقاً للتصريحات الحكومية وجلسات الحوار الوطني، من المتوقع أن يبدأ التطبيق التجريبي لمنظومة الدعم النقدي مع بداية العام المالي الجديد 2027/2026، على أن يتم ذلك وفق جدول زمني مرحلي يضمن استقرار السوق وعدم حدوث فجوات تضخمية مفاجئة.
ملامح المنظومة الجديدة
وتعتمد الرؤية المقترحة للتحول على عدة محاور رئيسية:
- صرف مبالغ مالية مباشرة: استبدال السلع التموينية والخبز المدعم بمبالغ نقدية تُحول شهرياً على البطاقات الذكية للمستحقين
- المرونة في الاستهلاك: منح الأسرة حرية اختيار السلع التي تحتاجها من أي منفذ بيع، بدلاً من الارتباط بسلع محددة
- الرقابة الرقمية: تعظيم الاستفادة من قاعدة البيانات الموحدة لضمان استبعاد غير المستحقين وضم الفئات الأكثر احتياجاً
الحوار الوطني وحماية محدودي الدخل
وأكدت الحكومة أن التحول لن يتم بشكل مفاجئ، بل سيخضع لعدة ضوابط:
- المناقشة المجتمعية: الملف مطروح بقوة على طاولة الحوار الوطني للوصول إلى أنسب صيغة تضمن عدم تأثر القوة الشرائية للمواطن.
- ربط الدعم بمعدلات التضخم: وجود مقترحات لمراجعة قيمة الدعم النقدي دورياً ليتناسب مع تغير الأسعار العالمي والمحلي.
- التطبيق التدريبي: البدء بمحافظات محددة كنموذج أولي (Pilot Project) لقياس النتائج ومعالجة أي ثغرات فنية قبل التعميم الشامل.
الأهداف الاستراتيجية
وتهدف الدولة من هذه الخطوة إلى القضاء على ظاهرة "تسرب الدعم"، حيث تشير التقديرات إلى أن الدعم النقدي يقلل من تلاعب بعض الوسطاء في منظومة السلع والخبز، كما يوفر مبالغ مالية ضخمة للموازنة العامة يمكن إعادة استثمارها في تحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية لنفس الفئات المستهدفة.
وكان أعلن د. مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء عن بدء دراسة الخطوات التنفيذية للتحول من نظام الدعم العيني إلى الدعم النقدي.
ورجح رئيس مجلس الوزراء البدء في التطبيق الأولي مع انطلاق العام المالي المقبل (يوليو 2026).
نقاشات داخل أروقة الحوار الوطني
وأكد رئيس الوزراء أن هذا الملف يخضع لنقاشات موسعة داخل أروقة "الحوار الوطني" لضمان صياغة منظومة تخدم المواطن البسيط في المقام الأول.
وأوضح د. مصطفى مدبولي أن الانتقال لن يكون فجائياً، بل سيعتمد على عدة محاور:
التطبيق التجريبي: البدء ببعض المناطق الجغرافية أو فئات محددة لتقييم التجربة قبل التعميم الشامل
المرونة السعرية: وضع آليات تضمن استجابة قيمة الدعم النقدي لمعدلات التضخم وتغيرات الأسعار عالمياً ومحلياً
تحديث البيانات: تنقية قواعد بيانات المستحقين لضمان عدم استبعاد أي فئة مستحقة خلال عملية التحول.



