قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خبراء لـ أ ش أ: حرية الملاحة في المضايق البحرية من أهم قواعد القانون الدولي

خبراء لـ(أ ش أ) : حرية الملاحة في المضائق البحرية من أهم قواعد القانون الدولي وانتهاكها يهدد التجارة العالمية
خبراء لـ(أ ش أ) : حرية الملاحة في المضائق البحرية من أهم قواعد القانون الدولي وانتهاكها يهدد التجارة العالمية

أكد خبراء قانون دولي وعلاقات دولية أن مبدأ حرية الملاحة في الممرات البحرية من أهم قواعد القانون الدولي وأقدمها وأكثرها رسوخاً وأن فرض رسوم على العبور في الممرات البحرية الدولية مخالف للقانون الدولي ويهدد التجارة العالمية وكذلك فرض حصار على المضائق والموانئ من قبل أي طرف هو مخالف للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا عدد من الخبراء القانونيين في تصريحات خاصة - لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إلى ضرورة العودة والاحتكام لقواعد القانون الدولي لأن انتهاكه من قبل أطراف النزاع يهدد بتكرار ذلك في أماكن أخرى من العالم بما يهدد السلم والأمن الدوليين وكذلك التجارة العالمية.

وقال الدكتور إبراهيم سيف منشاوي أستاذ القانون الدولي والتنظيم الدولي المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية- جامعة القاهرة ، إن الوضع القانوني للمضايق والقنوات المائية حول العالم فيما يتعلق برسوم العبور يختلف اختلافاً جوهرياً بحسب ما إذا كان الممر المائي مضيقاً طبيعياً أم قناة اصطناعية. فالمضائق الطبيعية - مثل مضيق هرمز- تخضع لقواعد القانون الدولي للبحار، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تحظر فرض رسوم لمجرد المرور.

من جانبه، قال الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام، عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، المستشار والخبير في النزاعات الدولية، إن مضيق هرمز يخضع لنظام قانوني دولي صارم يحظر فرض رسوم على السفن العابرة، محذراً من أن تنفيذ ذلك قد يحوله إلى عرف دولي جديد يدمر حرية الملاحة العالمية.

وأوضح الدكتور مهران أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار UNCLOS أو ما تعرف باتفاقية جامايكا الموقعة عام 1982 والتي دخلت حيز النفاذ عام 1994 هي القانون الأساسي الذي يحكم جميع المضائق البحرية المستخدمة للملاحة الدولية، مشيراً إلى أن المادة 38 منها تنص على حق المرور العابر وهو حق الملاحة والطيران لغرض العبور المتواصل السريع عبر المضيق، مؤكداً أن هذا الحق لا يجوز تعليقه أو إعاقته بموجب المادة 44.

وأضاف أن الاتفاقية تنطبق على جميع المضائق المستخدمة للملاحة الدولية التي تصل بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وبين جزء آخر منهما، موضحاً أن مضيق هرمز وباب المندب ومضيق ملقا ومضيق جبل طارق كلها تخضع لهذا النظام، مؤكداً أن 168 دولة صادقت على الاتفاقية مما يجعلها قانوناً دولياً ملزماً.

وتابع أنه مما يعزز من صرامة هذا النظام القانوني، أن قواعد المرور العابر المنصوص عليها في اتفاقية 1982 لم تعد مجرد نصوص اتفاقية ملزمة لأطرافها فحسب، بل استقرت في الضمير القانوني العالمي كقواعد عرفية دولية ملزمة لكافة الدول، بما في ذلك الدول التي لم تصدّق على الاتفاقية أو لم تنضم إليها، مشيرا إلى ان ايران وقعت على الاتفاقية ولكن لم تصدق عليها.

وقال إن أي محاولة للتنصل من هذه الالتزامات بحجة عدم الانضمام للاتفاقية هي محاولة تفتقر للسند القانوني السليم، وتصطدم بواقع استقرار الممارسة الدولية التي تعتبر حرية الملاحة في المضائق الدولية حقاً أصيلاً للمجتمع الدولي بأسره

وحول حق الدولة في إغلاق المضيق في حالة الحرب، قال مهران إن المادة 38 واضحة في أن حق المرور العابر لا يجوز تعليقه حتى في حالة الحرب، موضحاً أن الدولة المشاطئة يمكنها اتخاذ إجراءات أمنية مؤقتة لكن لا يجوز لها الإغلاق الكامل، مؤكداً أن الإغلاق قد يستهدف سفن الدولة المعادية فقط وليس جميع السفن، مشيراً إلى أنه في كل الأحوال السفن المدنية المحايدة يجب أن تمر بحرية حتى في زمن الحرب.

ولفت إلى أن محكمة العدل الدولية حسمت هذه المسألة منذ عام 1949 في قضية مضيق كورفو الشهيرة بين بريطانيا وألبانيا، موضحاً أن المحكمة أكدت في حكمها أن الدول الساحلية لا يحق لها إعاقة المرور في المضائق الدولية أو إغلاقها أو فرض شروط تعسفية عليها، مشيراً إلى أن هذا الحكم التاريخي أرسى مبدأ قانونياً راسخاً بأن حرية الملاحة في المضائق حق أصيل للمجتمع الدولي لا يجوز المساس به.

وحذر من تحول من فرض الرسوم إلى ممارسة مقبولة ثم إلى عرف دولي جديد يهدم نظاماً قانونياً استغرق بناؤه عقوداً من الزمن.

ونبه إلى أن مثل هذه الإجراءات الأحادية تؤدي إلى إرباك سلاسل الإمداد العالمية وفرض أعباء مالية إضافية على تكاليف الشحن والتأمين، مما ينعكس سلباً على أسعار الطاقة والسلع الأساسية عالمياً، ويحول المضائق من ممرات للتواصل الحضاري والتجاري إلى أدوات للضغط السياسي والمالي، وهو ما يرفضه النظام القانوني المستقر منذ عقود.

وقال إن هذا قد يتحول خلال سنوات إلى عرف دولي جديد، موضحاً أن العرف الدولي ينشأ من الممارسة المتكررة والقبول الضمني .

من جانبه، قال الدكتور حامد فارس أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي إن فرض إيران لرسوم عبور على مضيق هرمز مخالف لاتفاقية جامايكا لعام ١٩٨٢، مشيرا إلى أن المضائق البحرية لها وضع خاص في الاتفاقية وكذلك في أعراف وقواعد القانون الدولي للبحار قبلها وهي تؤكد على حرية الملاحة وحق المرور العابر في هذه الممرات حتى لو أنها مياهها تقع جزئيا أو كليا في المياه الإقليمية للدول المتشاطئة وهذا يجعل للمضائق وضع مختلف عن المياه الإقليمية العادية الملاصقة للسواحل حيث يصبح للدول في حالة المياه الإقليمية العادية وليست المضائق فرض بعض القيود فيما يعرف بحق المرور البريء والذي تقوم بموجبه الدولة بممارسة سيادتها وهذا أمر لا يجوز تطبيقه على الممرات البحرية.

وشدد على أن حرية الملاحة في الممرات البحرية واحدة من أهم قواعد القانون الدولي وأقدمها وأكثرها رسوخاً..مؤكدا أن منع الملاحة في الممرات كما فعلت إيران خلال الحرب أو فرض حصار على الموانئ الإيرانية كما تفعل الولايات المتحدة حالياً مخالف للقانون الدولي وكذلك القانون الدولي الإنساني لأنه يمكن أن يؤدي إلى أزمة غذائية في الدول المتضررة من الحصار.

وأوضح أن عدم عضوية أي دولة باتفاقية جامايكا لا يعني عدم التزامها بها لأن قواعد الالتفافية موجودة في القانون الدولي السابق على الاتفاقية.

من جانبه لفت الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس إلى أن ما تقوم به إيران من فرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على كل سفينة تمر بمضيق هرمز وبموافقة أميركية هو سابقة خطيرة في القانون الدولي .

وأشاد بمبادرة الأمم المتحدة لمضيق هرمز التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرش تحت اسم آلية مضيق هرمز للتركيز على حل سريع للجانب الإنساني للأزمة عبر تسهيل تجارة الأسمدة، بما في ذلك نقل المواد الخام ذات الصلة، وكذلك السفن المحملة بالمواد الغذائية خاصة أن السفن المحملة بالطاقة لا تتجاوز نسبة ٢٠ في المائة من السفن المارة عبر مضيق هرمز ..مشيرا إلى أن طهران لم تتجاوب بعد مع المبادرة.

ورأى أنه إذا تم التحاور بين الدول الأوروبية والأمم المتحدة وبين إيران قد تسمح الأخيرة بمرور السفن المحملة بالغذاء مما يتيح المجال لتخفيف الأزمة.