أكدت دار الإفتاء المصرية، عبر موقعها الرسمي، أن ذ.بح الأضاحي يعد من أعظم القربات المشروعة في أيام النحر المباركة ، واستعرضت الدار الأحكام الفقهية المتعلقة بتوزيعها، حيث يندب التصدق منها على الفقراء والمساكين عند الإمام مالك وعند الحنفية، ما لم يكن المضحي صاحب عيال ويحتاج للتوسعة عليهم في هذا اليوم.
في حين يرى الشافعية وجوب إطعام الفقراء والمساكين منها، وقدره بعض علماء المذهب بالثلثين، بينما الأفضل والأكمل عندهم هو التصدق بها كاملة وإعطاؤها للفقراء والمساكين تحقيقاً لمبدأ البر والتراحم، وتوفير اللحوم لمن حُرموا منها طوال العام.
وفي لفتة اقتصادية هامة تواكب الواقع الراهن، وجهت دار الإفتاء نصيحة للمواطنين بضرورة مراعاة موازنة العرض والطلب بهدف العمل على خفض الأسعار في الأسواق.
ودعت الدار الأغنياء والموسرين إلى عدم الإكثار من عدد الذبائح التي جرت عادتهم بالإسراف في نحرها دون مبرر، والالتزام بالاقتصار على القدر المطلوب شرعاً، مع توجيه تلك اللحوم أو القسم الأكبر منها للفقراء والمساكين براً بهم وإحساناً إليهم.
وحسمت الفتوى الجدل المثأر حول مدى جواز التصدق بثمن الأضحية نقداً كبديل عن الذبح، موجهة إلى أن مذهب الحنفية وظاهر مذهب الشافعية يؤكدان أن التصدق بالثمن نقداً لا يجزئ أبداً عن الأضحية.
وأرجعت الدار السبب في ذلك إلى أن المقصد الشرعي الأساسي من هذه العبادة هو التعبد لله عز وجل بإراقة الدماء أولاً، ثم إطعام المساكين باللحوم المباشرة ثانياً.
وأشارت الإفتاء إلى أن المشهور والراجح في مذهب الإمام مالك، وهو المروي أيضاً عن الإمام أحمد بن حنبل وجماعة من علماء الأمة، يقر بأن التضحية الفعلية ونحر الأنعام أفضل بكثير من التصدق بقيمتها المالية.
وأضافت الفتوى أنه على الرغم من وجود رواية ضعيفة عن مالك تشير إلى أن التصدق بالثمن أفضل، كما ورد في كتاب شرح الموطأ وغيره من كتب المذهب، إلا أنها لا تقوى أمام رأي الجمهور.
حكم التصدق بثمن الأضحية بدلا من النحر
أما عن فكرة التصدق بما يوازي ثمن الأضحية من صدقات وأوجه خير أخرى غير النقد، فقد جزمت دار الإفتاء بأنه لم يقل بها أحد من الأئمة الأربعة أو المجتهدين.
وأعلنت الدار تأييدها الكامل لقول جمهور العلماء نظراً لقوة أدلتهم الشرعية، ومخافة أن يؤدي فتح باب التصدق بالأثمان على توالي الأيام والعصور إلى هجر المسلمين لهذه الشعيرة الدينية الجليلة والتكاسل عن أدائها، مما يخل بالتأسي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وحذرت دار الإفتاء من الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية التي قد تنتج عن هذا التوجه في المستقبل؛ حيث سيؤدي إلغاء الذبح إلى كساد فاحش في أثمان الأضاحي بأسواق الماشية، مما يلحق أضراراً بالغة بالمنتجين، والمزارعين، وكثير من التجار.
واختتمت الإفتاء فتواها بالإشارة إلى أنه حتى في حال إباحة التصدق بالمال، وتزاحم الفقراء والمساكين على أبواب القصابين لشراء اللحوم بما تقاضوه من نقود، فإن الغرض الاجتماعي لن يتحقق؛ لأن النتيجة الاقتصادية على حركة السوق وطلب اللحوم ستكون واحدة، وفي حال أنفق الفقراء تلك الأموال في وجوه أخرى غير الغذاء، فإنهم سيُحرمون تماماً من بهجة تناول اللحوم ومتعتها في هذا الموسم المبارك.



