دخلت أزمة نقابة المهندسين المصرية مع شركة “المهندس يوتن للدهانات” مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان النقابة رفضها الكامل لقرارات الجمعية العامة للشركة المنعقدة يوم 18 مايو 2026، معتبرة أن ما جرى يمثل مخالفة صريحة للقانون والنظام الأساسي، وسط مخاوف متزايدة داخل أوساط المهندسين من تراجع نفوذ النقابة داخل واحدة من أهم استثمارات صندوق المعاشات.
النقابة، التي تمتلك نحو 30% من أسهم الشركة منذ أكثر من أربعة عقود، أكدت في بيان رسمي أن الجمعية العامة ناقشت بنودا لا تدخل ضمن اختصاصاتها، وعلى رأسها غلق باب الاكتتاب وزيادة رأس المال، وهي قرارات ترى النقابة أنها تمهد عمليا لتقليص حصتها التاريخية داخل الشركة لصالح الشريك الأجنبي.
وشهدت الجمعية اعتراضات حادة من ممثلي النقابة داخل مجلس الإدارة، وفي مقدمتهم الدكتور هشام سعودي والدكتور أحمد البدوي، اللذان أكدا رفضهما الكامل للإجراءات المتخذة، فيما سجل المهندس هشام أمين، أمين صندوق النقابة وممثل المال العام، اعتراضات قانونية تتعلق بعدم اختصاص الجمعية العادية بمناقشة تلك البنود، إضافة إلى مخالفة الإجراءات للقانون والنظام الأساسي للشركة.
ورغم تمسك النقابة بالاعتراضات القضائية القائمة ضد إجراءات الاكتتاب، فإنها حاولت خلال الجمعية إثبات رغبتها في الحفاظ على حصتها، عبر تقديم شيك بقيمة 425 مليون جنيه يمثل قيمة مساهمتها في الاكتتاب الجديد، إلا أن الشركة رفضت استلام الشيك، بحسب ما أثبت بمحضر الاجتماع الرسمي، وهو ما اعتبرته النقابة مؤشرًا على وجود توجه لإقصائها من هيكل الملكية.
المهندسين تواجه خطر تآكل حصتها في يوتن
وتحولت الأزمة خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل نقابة المهندسين، خصوصا مع تصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن المسؤولية عن وصول النزاع إلى هذه المرحلة، حيث يحمّل قطاع من أعضاء الجمعية العمومية النقيب السابق طارق النبراوي مسؤولية ما وصفوه بـ”التفريط التدريجي” في قدرة النقابة على حماية حصتها التاريخية بالشركة.
وكان النبراوي قد أعلن في نوفمبر 2025 إلغاء جمعية عمومية سابقة للشركة بعد تحركات قانونية وضغوط داخلية، مؤكدا وقتها عدم المساس بحصة النقابة، إلا أن الأزمة عادت مجددا مع طرح زيادة رأس المال، والتي يخشى المهندسون أن تؤدي إلى تراجع نسبة ملكية صندوق المعاشات إلى نحو 26%، بما يفتح الباب مستقبلا لفقدان السيطرة بالكامل على أحد أبرز أصول النقابة الاستثمارية.
وخلال الفترة الماضية، أجرى النبراوي سلسلة لقاءات مع مسؤولين وشخصيات معنية بالأزمة، من بينهم السفير النرويجي بالقاهرة ومسؤولون سابقون في هيئة الاستثمار ووزارة الصناعة، في محاولة للوصول إلى تسوية تحفظ حقوق النقابة، بالتوازي مع تقديم بلاغات ودعاوى قضائية لوقف إجراءات الجمعية العمومية.
في المقابل، تؤكد النقابة الحالية أنها لن تتراجع عن التصعيد القانوني، معلنة التقدم ببلاغات للنائب العام وطلبات تفتيش على مستندات الشركة، إلى جانب دعاوى قضائية لوقف تنفيذ قرارات الجمعية وإلغائها، مع التشديد على رفض بيع أو التنازل عن أي جزء من أسهم صندوق معاشات المهندسين.
وتعكس الأزمة حجم القلق داخل النقابة بشأن مستقبل أموال المعاشات، خاصة أن استثمارات “يوتن” ظلت لعقود تمثل أحد الموارد الرئيسية للصندوق، في وقت تشير فيه النقابة إلى أن الأرباح المرحلة بالشركة تجاوزت مليار جنيه، بينما لم تحصل – بحسب روايتها – على نصيب عادل من تلك الأرباح على مدار سنوات طويلة.
ومع استمرار المعارك القضائية والتصعيد المتبادل، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد، خصوصا في ظل تمسك كل طرف بموقفه، بينما تتزايد الدعوات داخل الجمعية العمومية للمهندسين بضرورة التكاتف لحماية أصول النقابة ومنع فقدان حصتها في الشركة التي طالما اعتُبرت أحد أهم استثماراتها الاستراتيجية.


