قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في رحاب البيت الحرام.. أسر شهداء الشرطة يروون حكايات البطولة والفقد

استقبال أسر الشهداء بمطار جدة
استقبال أسر الشهداء بمطار جدة

في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، لم يكن المشهد مجرد وصول بعثة جديدة من الحجاج إلى الأراضي المقدسة، بل كان لقاءً إنسانيًا استثنائيًا امتزجت فيه قدسية المكان بعظمة التضحية، وتحولت فيه لحظات الاستقبال إلى حكايات صامتة عن وطن لا ينسى أبناءه الذين رحلوا دفاعًا عنه.


أمهات يحملن صور أبنائهن في القلوب قبل الحقائب، وزوجات أنهكهن الغياب لكن لم تنكسر ملامح الفخر في أعينهن، وأبناء صغار كبروا على حكايات البطولة، جاءوا جميعًا إلى مكة المكرمة يحملون وجع الفقد، لكنهم يحملون أيضًا يقينًا بأن من ضحى بروحه من أجل الوطن، لا يغيب أبدًا عن ذاكرة الدولة ولا عن ضمير شعبها.


ومع وصول بعثة أسر شهداء الشرطة إلى جدة لأداء مناسك الحج، بدا المشهد وكأنه رسالة وفاء مصرية خالصة، عنوانها أن تضحيات الشهداء لا تسقط بالتقادم، وأن أسرهم ستظل دائمًا في قلب الوطن ورعايته.


وكان في استقبال البعثة بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، والسفير أحمد عبدالمجيد قنصل مصر العام بجدة، في استقبال عكس حجم الاهتمام والرعاية التي توليها الدولة المصرية لأسر الأبطال.


ولم تتوقف المشاعر عند حدود الفرحة ببلوغ الأراضي المقدسة، بل حضرت الذكريات بكل قوتها؛ ذكريات رجال خرجوا لأداء واجبهم فعادوا محمولين على الأعناق شهداء، تاركين خلفهم أسرًا تعلمت أن الألم يمكن أن يسكن القلب، لكن الكبرياء الوطني يبقى أكبر من كل الأحزان.


وأكدت أسر الشهداء، في كلمات امتزج فيها البكاء بالفخر، أن هذا التكريم الإنساني يعكس حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على رعاية أسر الشهداء، وتقدير ما قدمه أبناؤهم من تضحيات من أجل أمن مصر واستقرارها، مشددين على أن الدولة لم تتركهم يومًا، وأن وزارة الداخلية تحرص على متابعتهم وتقديم أوجه الدعم والرعاية لهم على مدار العام.


وفي شهادات مؤثرة من داخل بعثة الحج، تحدثت النائبة بمجلس الشيوخ مروة توفيق، زوجة الشهيد المقدم رامي أحمد هلال، الضابط بقطاع الأمن الوطني، عن زوجها الذي استشهد في حادث الدرب الأحمر الإرهابي أثناء إنقاذه عشرات الأبرياء من انفجار محقق، مؤكدة أنها تشعر بالفخر لأنها زوجة بطل ضحى بحياته من أجل وطنه، وأن الإرهاب لن ينال من مصر ما دام فيها رجال يفتدونها بأرواحهم.


كما عبّر والد الشهيد النقيب محمود أحمد عبدالصبور عن اعتزازه بابنه الذي نال الشهادة أثناء مشاركته في تنفيذ مأمورية لضبط عنصر إجرامي شديد الخطورة بالأقصر، مؤكدًا أن نجله كان يتمنى دائمًا نيل الشهادة.


وقالت والدة الشهيد الحاجة زينب إن رحلة الحج تمثل جبر خاطر حقيقيًا وتكريمًا عظيمًا لروح ابنها، مؤكدة أن وزارة الداخلية لم تتخلَّ عنهم يومًا، وكانت دائمًا سندًا ودعمًا لهم.


ومن بين أكثر المشاهد تأثيرًا، كلمات والدة الشهيد النقيب أدهم بلبل، التي أكدت أن أول دعاء ستردده أمام الكعبة المشرفة سيكون لابنها بالرحمة، ولمصر بالأمن والأمان، ولرجال الجيش والشرطة بالحفظ والسلامة، مضيفة أن وجودهم اليوم في الأراضي المقدسة يؤكد أن الدولة لا تنسى أبناءها الأوفياء.


كما تحدثت الدكتورة نسرين، زوجة اللواء الشهيد حازم مشعل، بكلمات حملت وجع الفراق وعظمة الامتنان في آنٍ واحد، مؤكدة أن ألم الغياب لا يزول، لكن هذا التكريم الإيماني الكبير أعاد إلى قلوب أسر الشهداء شيئًا من السكينة وجبر الخاطر.


ومن محافظة الدقهلية، روت حمدية رمضان عبد الرازق، زوجة الشهيد السيد السعيد، تفاصيل استشهاد زوجها أثناء مواجهة عصابة لتجارة المخدرات، مؤكدة أن زوجها ضحى بحياته دفاعًا عن الوطن، وأن أول دعاء ستقوله أمام الكعبة سيكون بالرحمة والمغفرة له.


وقالت إن ابنها الصغير، رغم سنواته القليلة، ما زال يرى في والده قدوة وبطلًا، مؤكدة أن سيرة الشهيد ستبقى ممتدة في أبنائه وفي كل من عرفه.


وفي مشهد غلبت عليه الدموع، تحدثت السيدة السيد الخولي، والدة الشهيد حافظ سليمان السعدني، عن شعورها المختلط بين الفرحة بالحج والحزن على فراق ابنها، مؤكدة أن صورته لا تزال حاضرة في كل تفاصيل حياتها، وأن تكريم الدولة لأسر الشهداء يخفف كثيرًا من قسوة الفقد.


أما منى محمد قبيصي، زوجة الشهيد كريم أحمد خليفة من محافظة مطروح، فقالت إن هذه الرحلة تمثل رسالة وفاء حقيقية من الدولة لأسر الشهداء، مؤكدة أن أبناءها ما زالوا يعيشون على سيرة والدهم، ويحلمون بأن يكملوا طريقه في خدمة الوطن.


وأضافت باكية أن أمنيتها الأولى أمام الكعبة المشرفة، أن يجمعها الله بزوجها الشهيد في الفردوس الأعلى، في مشهد اختصر كل معاني الحب والوفاء والصبر.


وعلى امتداد كلمات الأمهات والزوجات والآباء، ظل اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي حاضرًا باعتباره الداعم الأكبر لهذا التكريم الإنساني، الذي رأوا فيه رسالة تقدير صادقة لأرواح أبنائهم الذين ضحوا بحياتهم من أجل بقاء الوطن آمنًا ومستقرًا.


كما أكدت شهادات أسر الشهداء أن وزارة الداخلية تواصل دورها الإنساني والاجتماعي معهم طوال العام، عبر المتابعة المستمرة والرعاية والدعم، بما يعكس تقدير الدولة الحقيقي لتضحيات أبنائها.


وهكذا، لم تكن رحلة أسر شهداء الشرطة إلى الحج مجرد رحلة إيمانية، بل كانت رحلة وفاء واعتراف بالجميل، حملت في تفاصيلها معنى الوطن حين يرد الجميل لأبطاله، ومعنى التضحية حين تتحول إلى ذاكرة خالدة لا تموت.


وفي كل دمعة سقطت على أرض الحجاز، كان هناك معنى واحد يتكرر بصوت خافت لكنه واضح: أن الشهداء لا يرحلون أبدًا، ما دام الوطن يتذكرهم، وما دامت مصر تحفظ لأبنائها المخلصين مكانتهم في القلب والتاريخ.