قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نزل إلى الموت ليعيد الضحية حيًا.. قصة بطولية لمسعف أنقذ عاملًا سقط في بئر صرف صحي بأسيوط

طاقم الإسعاف مع محافظ أسيوط
طاقم الإسعاف مع محافظ أسيوط

في صباحٍ بدا عاديًا كغيره من أيام العمل الشاقة، خرج عامل بسيط يؤدي عمله داخل أحد مواقع الصرف الصحي بمحافظة أسيوط، دون أن يدرك أن لحظات قليلة ستفصله عن كارثة كادت تنهي حياته داخل بئر مظلمة على عمق 12 مترًا تحت الأرض
بينما كان العامل يباشر عمله، اختل توازنه فجأة ليسقط داخل بئر الصرف الصحي العميقة، في مشهد أصاب الموجودين بالصدمة والرعب. حاول زملاؤه استيعاب ما حدث، لكنهم سرعان ما أدركوا خطورة الموقف، فالبئر ليست مجرد حفرة عميقة، بل مكان خانق يمتلئ بالغازات السامة ونقص الأكسجين، ما يجعل النزول إليها مخاطرة قد تكلّف أي شخص حياته.
تعالت أصوات الاستغاثة، وتحولت الدقائق الأولى إلى سباق مع الزمن، خاصة مع غياب أي استجابة من العامل الذي ظل حبيس القاع المظلم، بين الألم والخوف والاختناق.
فور تلقي البلاغ، تحركت سيارة الإسعاف بسرعة بقيادة السائق شعبان مسلم سيد وبرفقته المسعف بكر هلالي إلى موقع الحادث، لم يتعامل طاقم الاسعاف مع الواقعة باعتبارها مجرد مهمة عمل، بل معركة حقيقية لإنقاذ إنسان قبل فوات الأوان.
وصل المسعف بكر هلالي عبدالله إلى موقع الحادث، وأمام عينيه كان المشهد بالغ القسوة؛ بئر بعمق 10 امتار وأجواء خانقة، ووجوه يملؤها القلق والخوف. لم يتردد كثيرًا، ولم ينتظر حسابات الخطر، بل أمسك بالحبال وقرر النزول بنفسه إلى قاع البئر، مدركًا أن كل ثانية تأخير قد تعني فقدان العامل لحياته.
كان النزول إلى هذا العمق في حد ذاته مخاطرة مرعبة، فكلما اقترب من القاع، ازدادت صعوبة التنفس، واشتدت رائحة الغازات السامة، لكن فكرة إنقاذ المصاب كانت أقوى من أي خوف.

وفي الأسفل، وجد العامل ملقى على الأرض وسط مياه الصرف الصحي في حالة إعياء شديدة، يتنفس بصعوبة بالغة، وغير قادر على الحركة من شدة الألم، بعدما تعرض لإصابات خطيرة، بينها اشتباه كسر في العمود الفقري والساعد الأيمن.
وسط هذا الظلام والهواء الخانق، بدأ المسعف التعامل مع المصاب بهدوء شديد رغم خطورة الموقف، فقام أولًا بتزويده بالأكسجين لمساعدته على التنفس، ثم بدأ في تثبيته بعناية باستخدام البوردة الصلبة والجبيرة الجاهزة والجبيرة العنقية، حتى لا تتفاقم إصاباته أثناء رفعه إلى أعلى.
وفي الوقت نفسه، كان السائق شعبان مسلم سيد يقف أعلى البئر، يتابع الموقف لحظة بلحظة، ويشارك في عملية الإنقاذ بكل ما يستطيع، حيث تولى إرسال المعدات الطبية والأدوات الإسعافية إلى أسفل البئر باستخدام الحبال، بمساعدة اثنين من زملاء العامل.
لم تكن المهمة سهلة على الإطلاق، فالمكان الضيق، والعمق الكبير، ونقص الأكسجين، كلها عوامل جعلت عملية الإنقاذ شديدة التعقيد والخطورة. ومع ذلك، واصل الفريق عمله بدقة وتركيز كبيرين، وكأنهم يخوضون معركة حقيقية ضد الموت.
استمرت اللحظات العصيبة قرابة نصف ساعة كاملة، عاش خلالها الجميع حالة من التوتر والترقب، حتى بدأت ملامح الأمل تظهر أخيرًا، مع نجاح الفريق في تثبيت العامل وتجهيزه للرفع بأمان باستخدام الحزام العنكبوتي.
وببطء شديد، بدأ العامل يصعد من قاع البئر إلى سطح الأرض، وسط أنفاس محبوسة وقلوب ترتجف خوفًا من أي خطأ قد يهدد حياته في اللحظات الأخيرة.
وما إن خرج العامل  إلى النور، حتى ارتسمت مشاعر الارتياح والفرحة على وجوه الجميع، بعدما تحولت لحظات اليأس والخوف إلى قصة نجاة بطولية، كان أبطالها رجال إسعاف لم يفكروا في الخطر بقدر ما فكروا في إنقاذ روح إنسان.
هذه البطولة الإنسانية لم تمر مرور الكرام، حيث حرص اللواء محمد علوان محافظ أسيوط على تكريم طاقم الإسعاف الذي شارك في المهمة، مشيدًا بما قدموه من شجاعة وتضحية وإخلاص في أداء الواجب.
وأكد المحافظ أن ما فعله رجال الإسعاف يجسد أسمى معاني الإنسانية والعمل الوطني، ويعكس حجم الجهود التي تبذلها الأطقم الطبية والإسعافية يوميًا لإنقاذ الأرواح، مهما كانت المخاطر والتحديات.


وشمل التكريم الدكتور مصطفى محمد مدير مرفق إسعاف أسيوط، وسعد فتحي سعد مشرف عام المحافظة، وزين العابدين صالح مشرف قطاع جنوب غرب، وعلاء البدري مشرف قطاع جنوب غرب، إلى جانب المسعف بكر هلالي عبدالله، والسائق شعبان مسلم سيد، تقديرًا لدورهم البطولي في إنقاذ العامل.