أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن نحو 200 طائرة وسفينة حربية أمريكية تشارك حالياً في عمليات الحصار والانتشار العسكري المرتبط بالأزمة مع طهران، في خطوة وصفها مراقبون بأنها واحدة من أكبر عمليات الحشد العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية ودولية، فإن القوات المشاركة تضم حاملات طائرات ومدمرات وغواصات هجومية وطائرات استطلاع ومقاتلات متطورة، إضافة إلى وحدات دعم لوجستي تعمل في الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر وشرق البحر المتوسط.
وأكدت القيادة الأمريكية، أن الهدف من هذا الانتشار يتمثل في “حماية حرية الملاحة وردع أي تهديد للمصالح الأميركية وحلفائها”، خصوصاً مع استمرار التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والهجمات المتبادلة في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة المواجهة بين واشنطن وطهران عقب سلسلة من العمليات العسكرية والضربات المتبادلة التي استهدفت منشآت ومواقع استراتيجية خلال الأسابيع الأخيرة، فضلاً عن الاتهامات الأميركية لإيران بتهديد الملاحة الدولية ودعم جماعات مسلحة تنشط في عدة ساحات إقليمية، بينها العراق وسوريا واليمن ولبنان.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت في بيانات سابقة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر إرسال مجموعات قتالية إضافية، في وقت تحدثت فيه تقارير غربية عن إعادة تموضع عدد من القطع البحرية الأميركية بالقرب من مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وتخشى الأسواق العالمية من أن يؤدي أي تصعيد مباشر إلى اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالمياً.
في المقابل، اعتبرت إيران أن التحركات العسكرية الأميركية تمثل “استفزازاً خطيراً” يهدد أمن المنطقة، مؤكدة أن قواتها المسلحة في حالة جاهزية كاملة للرد على أي هجوم أو محاولة لفرض حصار فعلي على أراضيها أو مياهها الإقليمية.
كما شددت طهران على أن الضغوط العسكرية لن تدفعها إلى تقديم تنازلات في ملفها النووي أو سياساتها الإقليمية.
ويرى خبراء عسكريون أن الحشد الأميركي الحالي يهدف بالدرجة الأولى إلى توجيه رسائل ردع استراتيجية ومنع توسع دائرة الصراع، لكنه في الوقت ذاته يزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر في منطقة تعاني أصلاً من توترات متراكمة. كما يحذر محللون من أن استمرار التصعيد دون وجود مسار دبلوماسي واضح قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة ستكون لها تداعيات أمنية واقتصادية واسعة على المستوى الدولي.
وتواصل الأطراف الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، الدعوة إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب انزلاق الأوضاع نحو صراع إقليمي شامل قد يصعب احتواؤه لاحقاً.

