أقدم الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي على إقالة رئيس الوزراء عثمان سونكو وحل الحكومة السنغالية بالكامل، في قرار يعكس تصاعد الخلافات داخل أعلى هرم السلطة، ويضع البلاد أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين السياسي، في وقت تعيش فيه أزمة اقتصادية خانقة ومفاوضات حساسة مع صندوق النقد الدولي.
وجاء الإعلان الرسمي عبر بيان تلي على وسائل الإعلام الحكومية، أكد فيه أن جميع الوزراء تمت إقالتهم، مع تكليف الحكومة المنتهية ولايتها بتسيير الشئون اليومية إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
يأتي هذا القرار في لحظة حرجة تمر بها البلاد، حيث تتزايد الضغوط المالية وتتعمق التحديات الاقتصادية.
أزمة ديون غير مسبوقة
ووفقا للتقارير تواجه السنغال حالياً أزمة ديون غير مسبوقة، بعدما جمد صندوق النقد الدولي برنامج إقراض بقيمة 1.8 مليار دولار، عقب اكتشاف بيانات مالية مضللة من الحكومة السابقة، ما كشف عن ارتفاع الدين العام إلى 132% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2024، وهو مستوى يثير قلق الأسواق الدولية.
ويهدد هذا التطور بتعطيل أي اتفاق جديد مع صندوق النقد، ويزيد من تعقيد مهمة الحكومة القادمة في إعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية.
أشهر من التوتر المتصاعد
سياسياً، لم يأت قرار الإقالة من فراغ، بل جاء بعد أشهر من التوتر المتصاعد بين فاي وسونكو، اللذين شكّلا معاً ثنائياً سياسياً لافتاً قاد البلاد إلى مرحلة انتقالية بعد فوزهما في انتخابات عام 2024. وكان سونكو شخصية محورية في دعم فاي، رغم منعه سابقاً من الترشح بسبب إدانة تتعلق بالتشهير، قبل أن يتحول لاحقاً إلى رئيس للوزراء.
لكن التحالف الذي رفع بشعار “ديوماي هو سونكو وسونكو هو ديوماي” بدأ يتصدع تدريجياً، مع ظهور اختلافات واضحة في إدارة السلطة، خاصة حول إعادة هيكلة التحالف الحاكم وتوزيع النفوذ داخل الدولة.
ولعبت التوترات داخل حزب باستيف دوراً محورياً في تأجيج الخلاف، إذ تمسك سونكو بدور الحزب المركزي في قيادة الائتلاف الحاكم، في حين اتجه الرئيس فاي إلى إعادة تشكيل التحالف عبر تعيين شخصيات سياسية جديدة مثل رئيسة الوزراء السابقة أميناتا توري، وهو ما أثار اعتراضات داخل الحزب.
تباينات داخل المعسكر الرئاسي
وبرز اسم السياسية عايدة مبودج في سياق الصراع على إدارة إعادة هيكلة التحالف، ما زاد من حدة التباينات داخل المعسكر الرئاسي.
ورغم محاولات الطرفين التقليل من حجم الخلاف في وقت سابق، فإن التطورات الأخيرة أكدت أن الهوة بينهما اتسعت بشكل كبير، خصوصاً مع تزايد تصريحات سونكو التي أشار فيها إلى إمكانية العودة إلى صفوف المعارضة إذا انحرف المسار السياسي عن برنامج الحزب.
وتكتسب هذه الأزمة حساسية إضافية بسبب هيمنة حزب باستيف على البرلمان، حيث يملك أغلبية مريحة تتيح له التأثير على مسار التشريع، لكنها في الوقت ذاته قد تتحول إلى مصدر تعطيل في حال تفاقم الانقسام الداخلي بين الرئيس ورئيس حكومته السابق.
اقتصادياً، يضع هذا الانقسام البلاد أمام تحديات أكبر، إذ تعتمد السنغال بشكل كبير على استعادة الدعم المالي الدولي لإعادة الاستقرار إلى ميزانيتها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية وارتفاع توقعات المواطنين بعد وعود الإصلاح التي رافقت وصول القيادة الجديدة إلى السلطة.
ولم يعلن بعد عن خليفة لرئاسة الحكومة، يبقى مستقبل العلاقة بين فاي وسونكو مفتوحاً على كل السيناريوهات، من إعادة ترتيب التحالف إلى القطيعة السياسية الكاملة، في مشهد يعكس واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ السنغال السياسي الحديث.
