وقفت المخرجة اللبنانية نادين لبكي على المسرح الرئيسي “لومير” لتسلم جائزة أفضل سيناريو بحفل ختام مهرجان كان السينمائي 79، فإذا بها تحول اللحظة إلى شهادة إنسانية مؤثرة عن لبنان والحرب والاحتفاء بالحياة وسط الموت.
وقبل أن تقوم بتسليم الجائزة للمخرج الفرنسي إيمانويل مار عن فيلمه "Notre Salut"، قالت صاحبة فيلم "كفرناحوم" إنها لم تستطع منذ وصولها إلى كان أن توقف تفكيرها في بلدها، ذلك البلد الذي وصفته بأنه محكوم منذ نشأته بأن يعيش أسوأ السيناريوهات.
وكشفت لبكي أنها وزوجها المؤلف الموسيقي خالد مزنر الذي شارك بلجنة تحكيم “نظرة ما” هذا العام، عاشا حالة من التناقض الوجداني منذ تلقيهما الدعوة للمشاركة في المهرجان، إذ وجدا أنفسهما أمام سؤال لا إجابة سهلة عنه: كيف يحتفيان بالفن والحياة في وقت يحاصر فيه الموت كل شئ.
وأكدت لبكي أن لبنان لم ولن يتوقف؛ فهو لا يزال يغني ويكتب ويصنع الأفلام ويُحبّ الحياة رغم كل الجراح، مختتمةً كلمتها بجملة ارتجّت لها القاعة: إن الفن بات اليوم الفعل الأخير للمقاومة.
المهرجان الفرنسي الأشهر، تقدر ميزانيته بحوالي 20 مليون يورو، يتم تدبير نصفها من الحكومة الفرنسية، والنصف الأخر من الرعاة، وقد افتتح المهرجان فعالياته هذا العام بفيلم “The Electric Kiss” أو “La Vénus électrique” للمخرج الفرنسي بيير سالفادوري، وهو عمل درامي تدور أحداثه في باريس مطلع القرن العشرين، حيث تتشابك العلاقات الإنسانية بالفن والفقدان والتحولات الاجتماعية.
وفي الوقت نفسه تم عرض الفيلم في دور السينما في جميع أنحاء فرنسا، مما يتيح للجمهور فرصة للتجمع في وئام حول هذه الكوميديا الرومانسية المبهجة.
المهرجان، الذي رفع شعارات تدافع عن “الإبداع البشري”، يحاول وضع حدودًا واضحة بين التكنولوجيا كأداة مساعدة، وبين تحويل الفن إلى منتج آلي فاقد للروح.