ظهر الحجاج أثناء طواف الوداع اليوم، بملابس عادية «جلباب» من غير ملابس الإحرام، وذلك لأن الحج قد تحلل من إحرامه في أول أيام عيد الأضحى، وهناك نوعان للتحلل في الحج، والتحلل من الإحرام بالحج للرجل والمرأة يكون بعد رمي جمرة العقبة وحلق الرجل رأسه أو تقصير شعره، وليس للمرأة إلا التقصير، فيحل لكل منهما بذلك كل شيء كان محرمًا عليهما بالإحرام إلا الجماع، أما التحلل الأكبر فيكون بالفراغ من طواف الإفاضة والسعي إذا كان عليه سعي، فيحل لهما كل شيء كان محرمًا عليهما بالإحرام حتى الجماع».
الفرق بين التحلل الأكبر والأصغر في الحج
إن التحلل من الإحرام أي الخروج من الإحرام، وحل ما كان محظورًا عليه وهو محرم، وهو قسمان: تحلل أصغر، وتحلل أكبر.
ويقصد بالتحلل الأول - وهو التحلل الأصغر- أن يفعل الحاج اثنين من ثلاثة أمور، وهي رمي جمرة العقبة يوم العيد، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة مع السعي بين الصفا والمروة، فإذا رمى وحلق أو قصر، أو رمى وطاف وسعى إن كان عليه سعي، أو طاف وسعى وحلق أو قصر، فهذا هو التحلل الأول.
ويقصد بالتحلل الثاني -وهو التحلل الأكبر- أن يفعل الحاج الأمور الثلاثة: الرمي، والطواف، والسعي إن كان عليه سعي، والحلق أو التقصير، فهذا هو التحلل الثاني.
فإذا فعل اثنين فقط لبس ثيابه المخيطة المعتادة التي كان يلبسها قبل سفره، وتطيب، وحل له كل ما حرم عليه بالإحرام، ما عدا الجماع، فإذا فعل الثالث حل له الجماع.
جدير بالذكر أنه إذا كان الحاج قارنًا -حج ثم اعتمر- وسعى بعد القدوم، فليس عليه سعي بعد طواف الإفاضة، إذا كان سعى مع طواف القدوم قبل الحج.
ما هو طواف الوداع؟
طواف الوداع هو الطواف الذي يؤديه الحاج بـ 7 أشواط قبل مغادرة مكة المكرمة بعد الانتهاء من مناسك الحج، ويكون آخر عهد الحاج بالبيت الحرام، ولذلك سُمي بـ«طواف الوداع».
وأما إذا قرر الحاج بعد أن أدى طواف الوداع البقاء في مكة من الليل إلى النهار، أو من النهار إلى الليل، فإن طوافه يعد ملغيّا ويجب عليه إعادته مرة أخرى؛ ليكون الطواف هو آخر عهده بالبيت، وذلك لما ورد عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ».
حكم طواف الوداع في الحج
يمكن اختصار ما ارتآه العلماء حول حكم طواف الوادع ومشروعيته إلى قولين :
الأول: أنه واجب، وهو قول فقهاء الحنفية، والحنابلة، ومن يترك طواف الوداع عليه دم أقلّه ذبح شاة تذبح في الحرم، وتوزع على الفقراء من أهله، وبإمكان الشخص توكيل من يقوم بذلك نيابة عنه.
القول الثاني: أن طواف الوداع سنة، وهو قول الإمام مالك، وداود، وابن المنذر، وأحد قولي الشافعي، وهو ما عليه الفتوى بدار الإفتاء المصرية؛ تيسيرًا على الحجاج ورفعًا للحرج عنهم.
والأرجح أنّ من ترك طواف الوداع لعذر شرعي فلا حرج عليه، أمّا من تركه دون عذر شرعي، فعليه دمٌ.
كيفية أداء طواف الوداع خطوة بخطوة
الطَّهَارَة مِنْ الْحَدَثِ الأكبر والأصغر: لا أداء طواف الوداع إلا في حالة الطهارة مثل الصلاة ولا يجوز أيضا للحائض، لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ، إلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ».
النية لطواف الوداع : أولا ينوي الحاج ينوي الحاج أداء طواف الوداع تقربًا إلى الله تعالى دون التلفظ بالنية.
بدء الطواف من الحجر الأسود: يبدأ الحاج الطواف من عند الحجر الأسود، ويجعل الكعبة عن يساره، ثم يطوف 7 أشواط كاملة.
الموالاة بين الأشواط السبعة: لأن الموالاة بين الأشواط السبعة -في طواف الوداع - شرط عند الإمامين مالك وأحمد فإن فرق بين أجزائه استأنف إلا أن يكون يسيرًا ولو لغير عذر أو كثيرًا لعذر.
من يعفى من طواف الوداع؟
يعفى من طواف الوداع المراة الحائض حيث يشترط فيه الطهارة كالصلاة، إلا أنه أبيح في الطواف الكلام، فالطهارة شرط لصحة الطواف، فلا يصح من الحائض طواف الوداع حتى تطهر ثم تغتسل.
وإذا حاضت المرأة قبل طواف العمرة أو طواف الإفاضة فإن لها أن تنتظر وقت انقطاع دمها خلال الحيض، أو تأخذ دواءً يمنع نزول الدم بما يسع زمن الطواف، ثم تغتسل وتطوف في فترة النقاء، ولا شيء عليها، فإن لم تفعل ولم ينقطع دمها ولم يمكنها الانتظار حتى تطهر فلها أن تطوف بعد أن تشد على نفسها ما تأمن به مِن تلويث الحرم، ولا إثم عليها؛ لأنها معذورة



