قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لإنقاذ الثروة السمكية.. دول أوروبية تدعو لإجراءات صارمة لكبح أعداد طيور الغاق

دول أوروبية تدعو لإجراءات صارمة لكبح أعداد طيور الغاق حماية للمخزون السمكي
دول أوروبية تدعو لإجراءات صارمة لكبح أعداد طيور الغاق حماية للمخزون السمكي

طالبت دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات صارمة ومثيرة للجدل للحد ممن الأعداد المتزايدة لطيور الغاق، التي تزعم أنها شرهة وتؤتي على مخزونها السمكي وتشكل ضغطا مستداماً على مواردها.

طيور الغاق هي مجموعة من الطيور المائية المعروفة بمهارتها الكبيرة في صيد الأسماك و الغوص تحت الماء، تنتشر في المناطق الساحلية والبحيرات والأنهار حول العالم، وتمتلك جسمًا انسيابيًا يساعدها على السباحة والغوص بفاعلية.

وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن تسع دول أعضاء في التكتل الأوروبي دعت إلى ضرورة التدخل باتخاذ تدابير تمكنها من "إبادة طيور الغاق والحد من انتشارها" لحماية قطاع الصيد والمخزون السمكي.

وأشارت هذه الدول في بيان لها هذا الأسبوع إلى أن ما يقدر بحوالي مليوني من طيور الغاق في أوروبا يستهدف مزارع الأسماك ومواقع الصيد بشكل متكرر، مؤكدة أنها تستهلك 360 ألف طن من الأسماك سنوياً من دول الاتحاد الأوروبي، أي ما يعادل ثلث إجمالي إنتاج الاستزراع المائي الأوروبي.

تطالب دول البلطيق ودول شرق ووسط أوروبا، حيث ينتشر هذا الطائر بكثرة، الاتحاد الأوروبي بالسماح بصيد طيور الغاق الكبيرة الحجم، واتخاذ وسائل أخرى للحد من تزايد أعداده، مثل منعه من التكاثر عن طريق تعطيل مناطق التعشيش، أو وضع الزيت على بيضه.

وفي اجتماع لوزراء الزراعة والدبلوماسيين هذا الأسبوع، صرح وزير الزراعة التشيكي، مارتن شيبستيان، قائلاً: "الهدف ليس القضاء على الغاق أو إضعاف نظام الحماية. نحن بحاجة إلى نظام يضمن التوازن بين المفترسات والأسماك؛ بما يسهم أيضاً في استدامة أعداد الغاق".

مع ذلك، يُخشى أن تُثير هذه الخطوة ردود فعل سلبية من دعاة حماية البيئة والتنوع البيولوجي، الذين يرون أن طيور الغاق تعامل كـ"كبش فداء" للتغطية على الضغط البشري على مخزون الأسماك.

وقالت رئيسة قسم السياسات في منظمة "بيرد لايف" البيئية، أنوك بويمارتن، إن الأضرار التي تلحق بمزارع الأسماك يمكن معالجتها من خلال تدابير وقائية كالشباك، وأن أية عمليات إعدام ستنطلق وتتكرر بلا نهاية؛ ما يجعلها مكلفة وغير مستدامة.

وأضافت: "نحن بحاجة إلى صون الطبيعة و الحفاظ عليها، فإعادة تأهيل الأنهار والمناطق الساحلية تساعد أعداد الأسماك على التعافي وزيادة قدرتها على مقاومة الافتراس.. هذا هو الحل طويل الأمد".

واسترجعت "فاينانشيال تايمز" تاريخ الأوروبيين مع طيور الغاق، مشيرة إلى أنهم لطالما كافحوا من أجل التعايش السلمي مع تلك الطيور.. ففي 12 أكتوبر 1377، أمر الإمبراطور الروماني كارل الرابع سكان مدينة فرتسواف، الحالية في بولندا، بـ"قتل وإبادة غراب الماء"- وهو اسم آخر يُطلق على الغاق- لأنه "يلحق ضرراً بالغاً بالأسماك في الماء".

كما أنه بالنسبة للكاتب البريطاني الشهير ويليام شكسبير، كان "الغاق الشره" رمزاً للجشع المدمر وغير المنضبط.

بينت الصحيفة أنه في الآونة الأخيرة، أدى الصيد والممارسات الضارة، مثل الاستخدام الواسع النطاق للمبيدات الحشرية، إلى انهيار أعداد الغاق بين خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلا أن القوانين الأوروبية والوطنية منذ ذلك الحين مكنت هذه الطيور من التعافي.

يتمتع الغاق بوضع الحماية بموجب توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن الطيور، التي اعتمدت عام 1979 لوقف تراجع أعداد الطيور، ويخضع أي صيد لهذا الطائر لشروط صارمة، ويجب تبريره مع الأخذ في الاعتبار دراسة كل حالة على حدة.

وخلال اجتماع يوم الثلاثاء، برز وزير الدولة السويدي للشؤون الريفية، دانيال ليليبيرغ، من بين عدة مسؤولين صرّحوا بضرورة "إباحة صيد طيور الغاق بموجب توجيهات حماية الطيور"، كما أضاف أن "تسهيل صيد" الفقمات من شأنه أن يسهم في ضبط مخزون الأسماك في دول البلطيق.

وأفادت "فاينانشيال تايمز" أن لهذا الإجراء سوابق حديثة: ففي العام الماضي، خفض الاتحاد الأوروبي مستوى حماية "الذئب الرمادي" بموجب تشريعات أخرى، للسماح بعمليات إعدام منظمة في المناطق التي تتعرض فيها الماشية الأوروبية لتهديدات الذئاب، على الرغم من أن بعض الدول قررت الإبقاء على حماية أكثر صرامة.

وقال مسؤول في المفوضية الأوروبية إنها تتخذ خطوات "لاختبار" توجيهات حماية الطيور - وهي مرحلة تشاورية قبل اتخاذ قرار بشأن اتخاذ أي إجراء، وقد أصدرت المفوضية توجيهات في مارس حول كيفية تطبيق القانون، كما تدعم إجراء إحصاء أوروبي شامل لإحصاءات أعداد طيور الغاق.

ولفتت مسؤولة منظمة "بيرد لايف"، بويمارتن، إلى أن الدول الأعضاء لطالما دعت إلى الحد من انتشار هذا الطائر، لكن الضغط أصبح أكثر انتشاراً وازدياداً.

وقالت: "إن الضغط السياسي يتصاعد، وللأسف يستخدم طائر الغاق ضمن أجندة سياسية تسعى إلى تضخيم حالة استقطاب زائف بين البشر والطبيعة"، وحذرت من أن البعض يستغل هذه القضية لإعادة فتح "توجيه الطيور"، تشريع حماية الطيور، بهدف إجراء تغييرات أوسع نطاقاً.