قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بصمة تبقى في الذاكرة.. لماذا كان رحيل أحمد حجازي عن نيوم أكثر من مجرد نهاية عقد؟

أحمد حجازي
أحمد حجازي

في عالم كرة القدم .. تمر عشرات الصفقات دون أن تترك أثرًا حقيقيًا ويغادر الكثير من اللاعبين أنديتهم بصمت بعد انتهاء مهمتهم لكن هناك أسماء تتحول خلال فترة قصيرة إلى جزء من هوية المشروع نفسه وهو ما بدا واضحًا في الطريقة التي ودّع بها نادي نيوم السعودي مدافعه أحمد حجازي.

لم تكن رسالة الوداع التي نشرها النادي عبر منصاته الرسمية مجرد كلمات بروتوكولية تقال عند نهاية العلاقة بين لاعب وناد بل حملت في طياتها اعترافًا واضحًا بالدور الذي لعبه قائد منتخب مصر السابق في واحدة من أهم مراحل التأسيس في تاريخ النادي الصاعد بقوة على الساحة السعودية.

وداع يحمل الكثير من التقدير

اختار نيوم أن يودع مدافعه برسائل مؤثرة عكست حجم العلاقة التي نشأت بين الطرفين خلال فترة قصيرة نسبيًا.

ونشر النادي مقطعًا مصورًا استعرض أبرز لحظات حجازي بقميص الفريق مرفقًا بعبارة : " فصول جميلة كتبت.. شكرًا أحمد حجازي على كل لحظة وذكرى" قبل أن يعود بمنشور آخر يؤكد فيه: "بصمة ستبقى في الذاكرة.. شكرًا أحمد حجازي على كل ما قدمته".

ورغم أن مثل هذه الرسائل أصبحت جزءًا معتادًا من كرة القدم الحديثة فإن الصياغة التي استخدمها نيوم عكست تقديرًا خاصًا للاعب لم يكن مجرد عنصر داخل التشكيل بل أحد الوجوه القيادية التي ارتبطت بمرحلة فارقة في مسيرة النادي.

قائد لمشروع الصعود

عندما انضم أحمد حجازي إلى نيوم في صيف 2024 لم يكن النادي يبحث فقط عن مدافع يمتلك الخبرات الفنية بل عن شخصية قادرة على قيادة مشروع طموح يستهدف الوصول إلى دوري روشن السعودي والمنافسة بين الكبار.

وجاء اختيار حجازي منطقيًا بالنظر إلى مسيرته الطويلة وخبراته المتراكمة بين الملاعب المصرية والأوروبية والسعودية حيث سبق له اللعب في مستويات تنافسية عالية وخاض تجارب مع أندية كبيرة اعتادت المنافسة على البطولات.

وسرعان ما أصبح المدافع المصري أحد الركائز الأساسية داخل الفريق ليس فقط بسبب إمكاناته الدفاعية وإنما أيضًا بفضل شخصيته القيادية وقدرته على التعامل مع الضغوط داخل غرفة الملابس وخارجها.

وكانت النتيجة أن نجح نيوم في التتويج بلقب دوري الدرجة الأولى "دوري يلو" موسم 2024-2025 ليحقق حلم الصعود إلى دوري روشن السعودي في إنجاز تاريخي ارتبط باسم عدد من اللاعبين كان حجازي أبرزهم.

أرقام تؤكد الحضور

لغة الأرقام غالبًا ما تكون الأكثر إنصافًا للاعبين وأرقام حجازي مع نيوم تكشف حجم التأثير الذي تركه داخل الفريق.

فخلال مشواره مع النادي شارك المدافع أحمد حجازي في 52 مباراة بمختلف المسابقات سجل خلالها هدفًا وصنع آخر بينما كان عنصرًا أساسيًا في بناء المنظومة الدفاعية التي ساعدت الفريق على تحقيق أهدافه.

وخلال موسم 2025-2026 من دوري روشن السعودي خاض حجازي 28 مباراة جميعها كأساسي وسجل هدفًا وساهم في خروج الفريق بشباك نظيفة في ست مناسبات كما حافظ على انضباطه داخل الملعب بعدما اكتفى بخمس بطاقات صفراء دون التعرض لأي بطاقة حمراء.

ورغم أن هذه الأرقام قد لا تبدو لافتة هجوميًا فإن قيمة حجازي الحقيقية كانت دائمًا في التفاصيل الدفاعية والتنظيمية التي يصعب قياسها بالإحصائيات التقليدية.

من الإسماعيلية إلى السعودية.. رحلة قائد

رحلة أحمد حجازي لم تبدأ في نيوم بل سبقتها سنوات طويلة من النجاح والتحديات حيث خرج المدافع الدولي من قطاع الناشئين بالإسماعيلي قبل أن يلفت الأنظار سريعًا بقدراته الدفاعية التي منحته فرصة الاحتراف في إيطاليا عبر بوابة فيورنتينا ثم بيروجيا.

وعاد بعد ذلك إلى الكرة المصرية من خلال الأهلي حيث واصل كتابة مسيرته الناجحة محليًا وقاريًا قبل أن يخوض تجربة احترافية بارزة في إنجلترا مع وست بروميتش ألبيون.

لكن المحطة الأبرز عربيًا جاءت مع الاتحاد السعودي حيث تحول إلى أحد أهم المدافعين في الدوري السعودي وقاد الفريق لتحقيق إنجازات مهمة جعلته يحظى بمكانة خاصة لدى جماهير " العميد " .

ومع انتقاله إلى نيوم حمل معه كل تلك الخبرات إلى مشروع جديد كان في حاجة إلى قائد يعرف طريق النجاح.

أكثر من مدافع

ما يميز اللاعبين الكبار ليس فقط ما يقدمونه داخل المستطيل الأخضر وإنما قدرتهم على التأثير في البيئة المحيطة بهم.

وخلال وجوده مع نيوم لعب حجازي دورًا مهمًا في نقل ثقافة المنافسة والانضباط إلى مجموعة من اللاعبين الذين كانوا يخوضون مرحلة جديدة في تاريخ النادي.

وكانت خبراته الدولية الكبيرة التي تمتد إلى 88 مباراة بقميص منتخب مصر أحد العوامل التي منحت الفريق شخصية أكثر نضجًا في المباريات الحاسمة.

ولهذا ربما لم يتحدث نيوم في رسائل الوداع عن الأهداف أو الأرقام فقط بل ركز على "الأثر" و"الذكرى" و"البصمة " وهي كلمات غالبًا ما تُستخدم مع اللاعبين الذين يتركون إرثًا يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

ماذا بعد؟

رحيل أحمد حجازي يفتح صفحة جديدة في مسيرة اللاعب الذي بلغ الخامسة والثلاثين من عمره لكنه لا يزال يمتلك خبرات كبيرة تجعله قادرًا على تقديم الإضافة لأي مشروع يبحث عن قائد داخل الملعب.

وفي المقابل يخسر نيوم أحد أهم عناصر الخبرة التي ساعدته على عبور مرحلة التأسيس لكن النادي يحتفظ بإرث لاعب كان حاضرًا في لحظة تاريخية ستظل محفورة في ذاكرة جماهيره.

وربما لهذا السبب جاءت رسالة الوداع مختلفة ففي بعض الأحيان لا تُقاس قيمة اللاعب بعدد المواسم التي قضاها داخل النادي بل بحجم الأثر الذي تركه قبل الرحيل.

وأحمد حجازي بالنسبة لنيوم كان أكثر من مجرد مدافع.. كان أحد الوجوه التي ساهمت في رسم ملامح الحلم قبل أن يصبح واقعًا.