في خطوة جديدة تعكس طموحات البشرية للعيش خارج كوكب الأرض، كشفت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" عن خططها لاستخدام الطائرات المسيرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في بناء أول قاعدة دائمة على سطح القمر، ضمن برنامج طويل الأمد يهدف إلى تعزيز الوجود البشري خارج الأرض واستكشاف الفضاء العميق.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الاستيطان القمري
أكد كارلوس غارسيا-غالان، رئيس برنامج القاعدة القمرية في ناسا، أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دورا محوريا في المراحل الأولى من إنشاء القاعدة القمرية، موضحا أن الطائرات المسيّرة ستستخدم لمسح التضاريس القمرية وتحديد أفضل مواقع الهبوط والبناء.
وأشار إلى أن هذه التقنيات ستساعد العلماء والمهندسين على تحليل البيانات بسرعة ودقة، ما يختصر الوقت والجهد اللازمين لتجهيز البنية التحتية الأساسية للمستوطنات المستقبلية على سطح القمر.

مشروع لا يزال في مراحله الأولى
وأوضح غارسيا-غالان أن المشروع ما زال في بداياته، حيث تعمل الفرق الهندسية حاليا على اختبار الأنظمة المختلفة وتحديد المعدات والتقنيات الأكثر ملاءمة للبيئة القمرية القاسية.
وأضاف أن العمل يجري وفق نهج تدريجي يعتمد على التجربة والتطوير المستمر، بهدف الوصول إلى منظومة متكاملة قادرة على دعم وجود بشري طويل الأمد خارج الأرض.
خطة ناسا لبناء قاعدة دائمة على القمر
وكانت ناسا قد أعلنت خلال الأشهر الماضية عن خارطة طريق تتضمن ثلاث مراحل رئيسية لإنشاء قاعدة مأهولة على سطح القمر.
وتبدأ المرحلة الأولى بتطوير وسائل النقل الفضائي وتأمين مصادر الطاقة وشبكات الاتصالات والمختبرات العلمية، فيما تركز المرحلة الثانية على إنشاء بنية تحتية وخدمات لوجستية متقدمة تشبه تلك المستخدمة على الأرض، مع الاستفادة من خبرات وكالات الفضاء والشركاء الدوليين.

أما المرحلة الثالثة والأخيرة، فتستهدف توفير بيئة تتيح إقامة رواد الفضاء لفترات طويلة، تمهيدا لتحويل القمر إلى منصة رئيسية للرحلات المستقبلية نحو المريخ.
العودة إلى القمر هدف استراتيجي لناسا
تأتي هذه الخطط ضمن برنامج "أرتميس" الذي يمثل أكبر مشروع فضائي أمريكي منذ رحلات أبولو التاريخية.
وتسعى ناسا من خلاله إلى إعادة البشر إلى سطح القمر وإنشاء وجود مستدام هناك، بما يسمح بإجراء أبحاث علمية متقدمة واختبار تقنيات ستكون ضرورية للبعثات المأهولة إلى الكوكب الأحمر.
ويرى روواد الفضاء أن القمر سيصبح خلال العقود المقبلة محطة أساسية لتجهيز الرحلات البعيدة، نظرا لقربه النسبي من الأرض وإمكانية استغلال موارده الطبيعية في دعم الأنشطة الفضائية المستقبلية.
نجاح "أرتميس 2" يعزز الطموحات القمرية
وحظيت خطط ناسا بزخم إضافي بعد النجاح الكبير لمهمة "أرتميس 2"، التي شكلت خطوة مهمة نحو استئناف الرحلات المأهولة إلى القمر.
وأثبتت المهمة كفاءة الأنظمة الجديدة، بما في ذلك مركبة "أوريون" وأنظمة الاتصالات والدعم الحيوي، ما عزز ثقة الوكالة في قدرتها على تنفيذ المراحل التالية من البرنامج.
ويُنظر إلى نجاح "أرتميس 2" باعتباره نقطة تحول في مساعي استكشاف القمر، حيث مهد الطريق أمام المهمات اللاحقة التي تستهدف إعادة رواد الفضاء إلى سطحه للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن، وصولا إلى إنشاء قواعد سكنية وبحثية دائمة قد تصبح نواة لأول وجود بشري مستقر خارج كوكب الأرض.



