أكدت ندوة متخصصة عُقدت مؤخراً في مؤسسة الأهرام أن القطاع الخاص في العالم العربي يدخل مرحلة جديدة من التحولات العميقة، مدفوعة بالتوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتسارع مسارات التحول الرقمي، وما يرافق ذلك من تغييرات في نماذج الأعمال والإنتاجية وآليات التنافس وسوق العمل.
وخلال الندوة التي استضافتها مؤسسة الأهرام، أوضح د. نضال أبوزكي، خبير التحول الرقمى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح عاملاً اقتصادياً مؤثراً في التنافسية والاستثمار وصناعة القرار. وأشار إلى تقديرات دولية تتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي عالمياً إلى نحو 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033، فيما تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات حول العالم هذه التقنيات في عملياتها اليومية.
وأضاف أن البيانات أصبحت أحد أهم الأصول الاستراتيجية في الاقتصاد الحديث، حيث لم يعد التنافس يقتصر على جودة المنتجات والخدمات، بل بات يشمل القدرة على جمع البيانات وتحليلها وتوظيفها لخلق قيمة مضافة وتعزيز الكفاءة.
وبيّن أن القطاع الخاص يسهم بنحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي العربي، مع أدوار محورية في مصر ودول الخليج، ما يجعل جاهزيته الرقمية عاملاً حاسماً في مسار النمو. كما أشار إلى أن نحو 40% من الوظائف عالمياً قد تتأثر بالتحول الرقمي، في حين يُتوقع أن تتغير 44% من المهارات خلال السنوات الخمس المقبلة.
وشدد على أن التحدي الحقيقي يكمن في توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة استراتيجية تحقق قيمة اقتصادية ملموسة، محذراً من أن غياب الرؤية الواضحة قد يؤدي إلى تعثر العديد من المشاريع التقنية. وأكد في ختام الندوة أن العالم العربي يمتلك فرصة مهمة لتعزيز تنافسيته عبر الاستثمار في البنية الرقمية وتنمية المهارات وربط التكنولوجيا باحتياجات الاقتصاد الحقيقي.