أحيت فرنسا، اليوم السبت، الذكرى الثانية والثمانين لإنزال الحلفاء في نورماندي، إحدى أبرز محطات الحرب العالمية الثانية، في مناسبة تجمع بين الوفاء لتضحيات الماضي واستحضار التحديات الأمنية التي تواجه أوروبا والعالم في الوقت الراهن، وذلك بحضور رسمي ودولي رفيع المستوى.
وشهدت شواطئ نورماندي، شمال غرب فرنسا، والمقابر العسكرية التاريخية اليوم سلسلة من الفعاليات والاحتفالات الدولية التي تهدف إلى ترسيخ "واجب التذكر"، ونقل قصة التضحية إلى الأجيال الجديدة.
وترأس مراسم الاحتفال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، بمشاركة وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي، إلى جانب وفود رسمية من الدول الحليفة.
وجاءت هذه الاحتفالات تكريمًا لآلاف الجنود الذين شاركوا في عمليات الإنزال عام 1944، والتي شكلت نقطة تحول حاسمة في مسار الحرب العالمية الثانية، كما خُص بالتكريم المقاتلون الذين وفدوا من مختلف دول العالم، وفي مقدمتهم 177 جنديًا فرنسيًا من "كوماندوز كيفير" التاريخية، شاركوا آنذاك في عمليات الإنزال إلى جانب قوات الحلفاء من أجل تحرير فرنسا.
وفي السياق ذاته، شارك وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث في مراسم أقيمت بالمقبرة العسكرية الأمريكية في كولفيل-سور-مير، بإقليم كالفادوس النورماندي، حيث تم تكريم الجنود الأمريكيين الذين سقطوا خلال المعركة.
وأكد هيجسيث، في كلمة بهذه المناسبة، على أهمية تقاسم الأعباء داخل التحالفات العسكرية، داعيًا الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية. وقال: "الرجال المدفونون هنا قاتلوا ضمن تحالف ساهم فيه كل شريك بما استطاع من جهد وشجاعة وتضحية ".
وعلى هامش زيارتها لنورماندي، عقدت وزيرة الجيوش الفرنسية اجتماعًا ثنائيًا مع نظيرها الأمريكي، تناول أبرز القضايا الدولية الراهنة. وأوضحت فوتران أن النقاش شمل ملفات استراتيجية عدة، من بينها تعزيز البعد الأوروبي داخل حلف الناتو، وتطوير الصناعات الدفاعية، واستمرار دعم أوكرانيا، إلى جانب قضايا أمن الملاحة في مضيق هرمز والأوضاع في لبنان ومنطقة المحيطين الهندي والهادي.
وأضافت أنه "في الوقت الذي تتعرض فيه حرية الشعوب للتهديد في القارة الأوروبية، تتذكر فرنسا والولايات المتحدة ما يشكل قوة صداقتنا منذ 250 عامًا، في هذا اليوم الذي نحيي فيه ذكرى يوم الإنزال".
وتحمل الذكرى الـ 82 لإنزال نورماندي هذا العام رمزية خاصة، إذ تؤكد أن التحالفات التي تأسست خلال الحرب العالمية الثانية لا تزال تمثل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة، وسط دعوات متزايدة إلى تعزيز وحدة الصف بين الدول الحليفة للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.